← شرح الأثيوبي على ألفية السيوطي في الحديث = إسعاف ذوي الوطر بشرح نظم الدرر في علم الأثر

2 · ص ١٨٠ · ٦١٨ / ٨٤٧

يعني: أن الشرط فيه كونه ملاقياً له مؤمناً به، ولو لم يرو عنه، أو تطل مدة اجتماعه به فيشمل المجالسة، والمماشاة، ووصول أحدهما إلى الآخر، وإن لم يكالمه، وتدخل رؤية أحدهما الآخر، سواء كان بنفسه، أو بغيره، فاللقي: كالجنس، و " مسلماً " كالفصل يخرج من حصل له اللقاء في حاله كفره، و " به " فصل ثان يخرج من لقيه مؤمناً بغيره من الأنبياء. والتعبير باللقاء أولى من التعبير بمن رأى لئلا يخرج العميان. ٦٥٤ - كَذَاكَ الاتْبَاعُ مَعَ الصَّحَابَةِ ... وَقِيلَ: مَعْ طُولٍ وَمَعْ رِوَايَةِ ٦٥٥ - وَقِيلَ: مَعْ طُولٍ، وَقِيلَ: الْغَزْوِ أَوْ ... عَامٍ، وَقِيلَ: مُدْرِكُ الْعَصْرِ وَلَوْ (كذاك الأتباع) مبتدأ وخبر، أي التابعون (مع الصحابة) مثل الصحابة مع النبي ﷺ في جميع ما تقدم إلا الإيمان به فإنه خاص بالنبي ﷺ. فالتابعي من لقي الصحابي مطلقا، وهذا هو المختار، خلافاً لمن اشترط فيه طول الملازمة، أو صحة السماع، أو التمييز. قال العراقي: وقد أشار ﷺ إلى الصحابة والتابعين بقوله: " طوبى لمن رآني وآمن بى وطوبى لمن رأى من رآني " الحديث فاكتفى فيهما بمجرد الرؤية. (وقيل) الصحابي من لقي النبي ﷺ مسلماً (مع) بسكون العين (طول) في الصحبة (ومع رواية) للحديث عنه نظراً في الطول إلى العرف، وفي الرواية إلى أنها المقصودة من صحبته ﷺ لتبليغ الأحكام عنه. وهذا القول للجاحظ المعتزلي. (وقيل) هو من لقي النبي ﷺ (مع طول) في المجالسة له، وهذا القول محكي عن أصحاب الأصول، أو بعضِهِم، وحاصله: أن الصحابي من طالت مجالسته له ﷺ على طريق التبع له والأخذ عنه بخلاف من وَفَدَ عليه، وانصرف بلا مصاحبة، ولا متابعة قالوا: وذاك معنى الصحابي لغة، وَرُدَّ بإجماع أهل اللغة على أنه مشتق من الصحبة لا من قدر منها مخصوص، وذلك يطلق على كل من صحب غيره قليلًا كان أو كثيراً (وقيل

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية