page 633, entry [857]Open original source
٢٣٤ ـ محمد بن عبد الله بن محمد الأندلسى، أبو عبد الله، العلامة المفسر، شرف الدين، المعروف بابن أبى الفضل المرسى السلمى: سئل عن مولده، فذكر أنه فى ذى الحجة سنة تسع وستين وخمسمائة بمرسية. وقيل: سنة سبعين. وسمع بالمغرب من جماعة، منهم أبو محمد عبد الله الحجرى. سمع عليه: الموطأ، رواية يحيى بن يحيى، ثم رحل من المغرب فى سنة ثلاث وستمائة. فسمع بمصر، من الحافظ أبى الحسن على بن على بن المفضل المقدسى، وبدمشق من قضاتها: أبى القاسم بن الحرستانى، وأبى اليمن الكندى، وابن ملاعب. وبواسط: من أبى الفتح الميدانى، مشيخته، وببغداد من أبى أحمد عبد الوهاب بن سكينة جزءا وغيره. وبنيسابور: من أبى الحسن المؤيد بن محمد الطوسى، صحيح مسلم، وجزء بن نجيد. وروى عنه الموطأ، رواية أبى مصعب، ومن منصور بن المنعم الفراوى، سنن البيهقى الكبير، وعوالى جده أبى عبد الله الفراوى، والأربعين له، ومن زينب الشعرية جزء ابن نجيد وغيره. وبهراة: من أبى روح عبد المعز بن محمد بن الهروى: صحيح ابن حبان بفوت يسير، تشمله الإجازة، وأربعى الأستاذ أبى القاسم القشيرى، عن زاهر السرخسى عنه، وجزء ابن نجيد. وبمكة: من الشريف يونس بن يحيى الهاشمى وطبقته. وحدث بالكثير بأماكن عدة، منها مكة. وتردد إليها مرات، وجاور بها كرات. سمع منه الحفاظ والأعيان من العلماء، وبالغوا فى الثناء عليه. قال ابن النجار فى تاريخ بغداد: هو من الأئمة الفضلاء فى فنون العلم: الحديث، وعلوم القراءات، والفقه، والخلاف، والأصلين، والنحو، واللغة. وله قريحة حسنة، وذهن ثاقب، وتدقيق فى المعانى، وله مصنفات فى جميع ما ذكرناه. وله النظم والنثر الحسن. وكان زاهدا، متورعا، حسن الطريق، كثير العبادة، ما رأيت فى فنه مثله. انتهى. وذكره المحب الطبرى فى «التعريف بمشيخة الحرم الشريف»، الذى جمعه على لسان الملك المظفر صاحب اليمن. وذكر من تآليفه تفسيرا كبيرا يزيد على عشرين سفرا، وأوسط عشرة أسفار، وصغيرا ثلاثة أسفار، ومختصر مسلم سفران، والضوابط الكلية فى علم العربية، وكتاب الكافى فى النحو، فى غاية الحسن، قال: ولم يتم، بقى منه يسير. قال: وله التعاليق الرائقة فى كل فن. وذكره أيضا فى كتاب «العقود الدرية والمشيخة المكية المظفرية». وترجمه بالشيخ الفقيه، الإمام العالم الماهد، المحدث المسن فخر الزمان، علم العلماء زين الرؤساء إمام النظار، رئيس المتكلمين، أحد علماء الزمان، المتصرف أحسن التصرف فى كل فن. أصله من مرسية (١)، من بلاد الأندلس، لم يزل مشتغلا من صغره إلى كبره. وله المباحث العجيبة والتصانيف الغريبة، وجمع الأقطار فى رحلته، ارتحل إلى غرب بلاده، ثم إلى الإسكندرية، والديار المصرية، والشام، والعراقين. ودخل بلاد العجم، وناظر، وقرأ وأقرأ، واستفاد وأفاد. ولم يزل يقرى ويدرس حيث حل، ويقر له بعلمه وفضله كل محل، ثم قال: وجاور بمكة سنين كثيرة. انتهى. وذكره القطب اليونينى، فى ذيل المرآة، وأثنى عليه، ثم قال: وجاور بمكة مدة. وذكر أنه كان مالكيا. وما ذكره من كونه مالكيا، يرد على قاضى دمشق تاج الدين السبكى، حيث ذكره فى كتابه «طبقات الفقهاء الشافعية». ويؤيد ذلك: أن المغاربة كلهم مالكيون إلا النادر منهم. نعم كثير منهم ينتحلون الأثر، ولعل هذا منهم. ووقع للقاضى تاج الدين فى ترجمة المذكور، شيء يتعجب منه، لفرط ذكائه وفطنته، وهو قوله بعد أن ذكر كلام ابن النجار الذى ذكرناه: لم يذكر ابن النجار وفاته. ووجه العجب، أنه لا يمكن ابن النجار أن يذكر وفاة شخص تأخر بعده اثنى عشر سنة، فإن ابن أبى الفضل توفى فى النصف من شهر ربيع الأول سنة خمس وستمائة بين الزعقة والعريش (٢) من منازل الرمل وهو متوجه من مصر إلى دمشق. ودفن من يومه بتل الزعقة. هكذا ذكره الشريف أبو القاسم الحسينى فى وفياته. وأرخ وفاته هكذا، غير واحد. منهم: القطب الحلبى، فى تاريخ مصر. وزاد تعيين اليوم الذى مات فيه، قال: يوم الاثنين، وقال: كان كريما. قال شيخنا أبو حيان: أخبرنى شرف الدين الجزايرى ـ بتونس ـ أنه دخل على شرف الدين بن أبى الفضل هذا، وكان ضعيفا، فقال له: خذ ما تحت ذلك، وأشار إلى بساط أو سجادة، قال: فرفعت ذلك: فوجدته نحوا من أربعين دينارا ذهبا، فأخذتها. قال: وكان يحكى عن ابن أبى الفضل، أنه كان له فى البلاد التى ينتقل إليها من الكتب، بحيث أنه لا يستصحب كتبا، اكتفاء بما له من الكتب فى البلد الذى يسافر إليها. انتهى. ووجدت بخط الذهبى فى تاريخ الإسلام، قال: وجدت بخط العلاء الكندى، يعنى على يد المظفر الوداعى: أن كتب المرسى كانت مودوعة بدمشق، فرسم السلطان ببيعها. وكانوا فى كل ثلاثاء، يحملون منها جملة إلى دار السعادة لأجل البادرائى، ويحضر الفقهاء، فاشترى البادرائى منها جملة كثيرة. وبيعت فى نحو من سنة. وكانت فيها نفائس، وحرزت كتبه ثمنا عظيما. وصنف تفسيرا كبيرا لم يتمه. انتهى. وآخر أصحابه بالسماع: أيوب الكحال، وبالإجازة: أحمد بن على الجزرى، وهما من شيوخ شيوخنا. وقد أخرجنا حديثه فى ترجمة جدى القاضى أبى الفضل النويرى لأمر اقتضاه الحال. أنشدتنى الأصلية أم عيسى مريم بنت أحمد بن القاضى شمس الدين محمد بن إبراهيم الأذرعى، بقراءتى عليها فى الرحلة الأولى بمنزلها بظاهر القاهرة. قالت: أنشدنا أبو النون يونس بن إبراهيم بن عبد القوى الكنانى سماعا، أن العلامة الكبير شرف الدين أبا عبد الله محمد بن عبد الله بن أبى الفضل المرسى، أنشده لنفسه إجازة، وكتب ذلك عنه الحافظ ابن مسدى فى معجمه. قالوا محمد قد كبرت وقد أتى ... داعى المنون وما اهتممت بزاد قلت الكريم من القبيح لضيفه ... عند القدوم مجيئه بالزاد ومن شعره أيضا: ما أنشدناه القاضى المفتى أبو بكر بن الحسين الشافعى، بقراءتى عليه بطيبة: أن أحمد بن على بن حسن الجزرى أنشده إذنا مكاتبة، قال: أنشدنا ابن أبى الفضل المرسى إجازة، قال: من كان يرغب فى النجاة فما له ... غير اتباع المصطفى فيما أتى ذاك السبيل المستقيم وغيره ... سبل الضلالة والغواية والردى فاتبع كتاب الله والسنن التى ... صحت فذاك إذا اتبعت هو الهدى ودع السؤال بكم وكيف فإنه ... باب يجر ذوى البصيرة للعمى الدين ما قال الرسول وصحبه ... والتابعون ومن مناهجهم قفا ومن شعره أيضا: ما رويناه عنه بهذا الإسناد، وهو ما قاله، وقد دخل بعض بلاد العجم، فلم يعبا به: أيجهل قدرى فى الورى ومكانتى ... تزيد على مرقى السماكين والنسر ولى حسب لو أنه منقسم ... على أهل هذا العصر تاهوا على العصر كما أن فخرى ظاهر لذوى النهى ... وهل يختفى عند الهدو سنا البدر وأعجب أن الغرب يبكى لفرقتى ... أسى ومحيا الشرق يلقى بلا نشر ومنه أيضا بهذا الإسناد، والبيت الثانى مضمن لغيره: دخلت هراة أستفيد علومها ... فألفيت من فيها حمير الورى فهما يمرون بى لا يعرفون مكانتى ... كأنى دينار يمر به أعمى