page 637, entry [858]Open original source
٢٣٥ ـ محمد بن عبد الله بن محمد بن أبى المكارم ـ خطيب الحرم ـ ضياء الدين أبو الغنايم بن نجم الدين أبى محمد الحموى المكى الشافعى: سمع من جده لأمه الرضى إبراهيم بن محمد الطبرى: الصحيحين، وجامع الترمذى، والشمائل له، وسنن أبى داود والنسائى، وأحاديث صحيح ابن حبان، واختلاف الحديث للشافعى، وعلوم الحديث لابن الصلاح، والملخص للقابسى، وتاريخ مكة للأزرقى، وعدة أجزاء، منها: الثقفيات العشرة، سمعها عليه وعلى أخيه الصفى الطبرى، وعلى الشريف أبى عبد الله الفاسى: العوارف للسهروردى، وعلى أبى عبد الله بن حريث: الشفاء للقاضى عياض، وعلى العفيف الدلاصى: الشاطبية، وعلى فاطمة بنت القطب القسطلانى: ثلاثة مجالس من أمالى الجوهرى، وعلى الصدر إسماعيل بن يوسف ابن مكتوم الدمشقى، لما قدم حاجا: جزء أبى الجهم، ومشيخته، تخريج ابن الفخر البعلبكى، بمنى، فى أيامها سنة إحدى عشرة وسبعمائة وعلى الأمين عبد القادر بن محمد الصعبى: جزء البطاقة، وعلى جماعة من القادمين إلى مكة بعد ذلك. وحدث بقليل من مروياته، وله اشتغال بالعلم ونباهة، وصحب الشيخ سراج الدينالدمنهورى، وأخذ عنه. وصحب الشيخ عبد الله اليافعى، وأخذ عنه: الفرائض والحساب، وكان يقرأ له «مواعيده» بين يديه قراءة حسنة، يكثر بكاء الحاضرين لها، ثم وقع بينهما، بسبب بيت قاله الشيخ اليافعى. وهو قوله: فيا ليلة فيها السعادات والمنى ... لقد صغرت فى جنبها ليلة القدر أنكره عليه الضياء، وبالغ فى النكارة، حتى كفر اليافعى بذلك، وتهاجرا على ذلك مدة سنين، ثم رغب الضياء فى ملايمة اليافعى والاستغفار له، فأبى اليافعى إلا أن يطلع الضياء المنبر ويعترف بخطأ نفسه على رءوس الناس، فأبى الضياء من ذلك. وكان الضياء فى شبابه يسافر للتجارة لليمن، وحصل دنيا طائلة، ثم ذهب كثير منها، لما احترق منزله ليلة عرفة، من سنة ستين وسبعمائة. وكان ولى خطابة الحرم فى سنة تسع وخمسين وسبعمائة، وجاءه بذلك توقيع من صاحب مصر، وصده مع ذلك عنه الشريف عجلان، بوساطة أصحاب القاضى شهاب الدين الطبرى، لما بينهم من العداوة، بعد أن خرج فى شعار الخطبة إلى أفناء المسجد الحرام فى الموسم، ثم باشرها بعد عزل الشريف عجلان، وأخيه ثقبة، ووصول العسكر فى جمادى الآخرة، من سنة ستين، ولم يحمد فى أدائه للخطبة، وعجب الناس منه فى ذلك، ومن إجادته عمل «المواعيد» عند اليافعى، جل من لا يتغير. وبلغنى: أنه لما شرع فى الصلاة أول مرة، قرأ السورة قبل الفاتحة، ثم فطن، فقرأ الفاتحة. وولى مع ذلك، المشاركة فى نظر الحرم ومشيخته، واستمر مباشرا لذلك حتى وصلت الرجبية فى سنة إحدى وستين، فصرف عن ذلك بالتقى الحرازى قاضى مكة واستمر مصروفا، حتى مات شهيدا مبطونا. وكان بأخرة كثير الطواف، وملازمة المسجد، وينطوى على ديانة. وبلغنى: أنه بذل خمسة وثلاثين ألف درهم، لصهره عبد الكريم النهاوندى الآتى ذكره، ليفتدى بها يمينا وجبت عليه، فأبى صهره إلا يمينه، ففعل. وكان عالى الهمة، ولم يل ـ على ما بلغنى ـ فى شبابه، ما وليه أمثاله من وظائف الأشباع وشبههما فى الحرم.وكان موته فى ليلة الثلاثاء حادى عشرى المحرم سنة سبعين وسبعمائة بمكة. ودفن صبح ذلك اليوم بقبر والده بالمعلاة. ومولده فى رمضان سنة ثمان وسبعمائة، على ما ذكر لى شيخنا القاضى جمال الدين ابن ظهيرة، وأنه رأى خط جده الرضى الطبرى، أنه ولد سنة ست وسبعمائة، والله أعلم.