page 93, entry [340]Open original source
عمر بن الخطاب ـ رضى الله عنه ، أو عبد الرحمن بن عوف، رضى الله عنه. والأول أصح (٢). وتوفى أبو بكر ـ رضى الله عنه ـ على رأس سنتين وثلاثة أشهر واثنتى عشر يوما، وقيل غير ذلك. * * * عمر بن الخطاب (رضى الله عنه) ابن نفيل بن عبد العزّى بن رباح بن عبد الله بن قرط بن رزاخ بن عدىّ بن كعب القرشىّ العدوىّ أبو حفص، أمير المؤمنين، رضى الله عنه. ولى الخلافة بعد أبى بكر الصديق ـ رضى الله عنه ـ بويع له بها باستخلافه له فى جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة، واختلف فى اليوم، كما اختلف فى يوم وفاة أبى بكر، رضى الله عنه، وقتل مطعونا بيد أبى لؤلؤة ـ غلام المغيرة بن شعبة (٣) ـ لثلاث بقين من ذى الحجة سنة ثلاث وعشرين، فكانت خلافته عشر سنين ونصف، حج فى جميعها إلا السنة الأولى فقط (٤)، فإنه حج بالناس فيها عتّاب بن أسيد؛ وقيل: بل حج عمر بالناس سنيه كلها. وفى سنة سبع عشرة اعتمر عمر ـ رضى الله عنه ـ وبنى المسجد الحرام ووسّع فيه (١)، وأقام بمكة عشرين ليلة، وهدم على قوم أبوا أن يبيعوا دورهم، وعوّضهم أثمانها من بيت المال، وجدّد أنصاب الحرم على يد مخرمة بن نوفل فى آخرين؛ واستأذنه أهل المياه فى أن يبنوا منازل بين مكة والمدينة، فأذن لهم، وشرط عليهم أن ابن السبيل أحقّ بالظل والماء (٢). ثم خرج من المدينة عام الرمادة (٣) حاجا أو معتمرا، فأتى الجار ليرى السفن التى قدمت من مصر فى الخليج الذى احتفره عمرو بن العاص ـ كما ذكرت خبره فى كتاب «المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار (٤)» ـ وقال للناس: «سيروا بنا ننظر إلى السفن التى سيرّها الله تعالى إلينا من أرض فرعون»؛ وأكل فى سفره هذا ـ وهو محرم لحم ظبى أصابه قوم حلال، فلما نزل على البحر قال: «اغتسلوا من ماء البحر، فإنه مبارك». ثم صك للناس بذلك الطعام صكوكا، فتبايع التجار الصكوك بينهم قبل أن يقبضوها، فلقى عمر العلاء بن الأسود، فقال: «كم ربح حكيم بن حزام؟ (٥)» فقال: «ابتاع من صكوك الجار بمائة ألف درهم، وربح عليها مائة ألف»، فلقيه عمر، فقال: «يا حكيم: كم ربحت؟ »، فأخبره بمثل خبر العلاء، قال: «فبعته قبل أن تقبضه؟ »، قال: «نعم»، قال: «فإن هذا بيع لا يصلح، فاردده»، قال: «ما علمت أن هذا لا يصلح، وما أقدر على ردّه»، قال عمر: «ما بدّ»، قال: «والله ما اقدر على ذلك، وقد تفرّق وذهب، ولكن رأس مالى وربحى صدقة» (٦). واتفق فى آخر حجّة حجّها عمر ـ رضى الله عنه ـ أنه لما رمى الجمرة أتاه حجر فوقع على صلعته، فأدماه، وثمّ رجل من بنى لهب، فقال: «أشعر أمير المؤمنين لا يحج بعدها»، ثم جاء إلى الجمرة الثانية، فصاح رجل: «يا خليفة رسول الله»، فقال: «لا يحج أمير المؤمنين بعد عامه هذا»، فقتل عمر ـ رضى الله عنه ـ بعد رجوعه من الحج. لهب مكسورة اللام: قبيلة من قبائل الأزد تعرف بها العيافة والزجر. عن عائشة ـ رضى الله عنها ـ أنّ عمر أذن لأزواج النبى ﷺ أن يحججن فى آخر حجّة حجها، قالت: «فلما ارتحل من الحصبة أقبل رجل متلثم، فقال، وأنا أسمع: «أين كان منزل أمير المؤمنين؟ »، فقال قائل وأنا أسمع: «هذا كان منزله»، فأناخ فى منزل عمر، ثم رفع عقيرته يتغنى: عليك سلام من أمير وباركت ... يد الله فى ذاك الأديم الممزّق فمن يجر أو يركب جناحى نعامة ... ليدرك ما قدّمت بالأمس يسبق قضيت أمورا ثمّ غادرت بعدها ... بوائق فى أكمامها لم تفتّق قالت عائشة: فقلت لبعض أهلى: «اعلموا لى من هذا الرجل» فذهبوا فلم يجدوا فى مناخه أحدا؛ قالت عائشة: «فو الله إنى لأحسبه من الجن». فلما قتل عمر ـ رضى الله عنه ـ نحل الناس هذه الأبيات للشماخ بن ضرار (١)، أو لأخيه مزرد (٢). هكذا روى هذا الخبر الحافظ أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البرّ النمرى، وذكر محمد بن عمر الواقدى (٣) فى «كتاب الفتوح» هذه الأبيات بزيادة فى عدتها. وقال أبو عثمان النهدى: «رأيت عمر يرمى الجمرة وعليه إزار مرقوع بقطعة جراب»؛ وقال علىّ بن أبى طالب: «رأيت عمر يطوف بالكعبة وعليه إزار فيه إحدى وعشرون رقعة فيها من أدم». (٤) وعن سعيد بن المسيّب (٥) قال: «حجّ عمر، فلما كان بضجنان قال: «لا إله إلا الله العظيم المعطى من شاء ما شاء، كنت أرعى إبل الخطاب بهذا الوادى فى مدرعة صوف، وكان فظّا يتبعنى إذا عملت، ويضربنى إذا قصّرت، وقد أمسيت وليس بينى وبين الله أحد، ثم تمثّل: لا شيء فيما ترى تبقى بشاشته ... يبقى الإله ويودى المال والولد لم تغن عن هرمز يوما خزائنه ... والخلد قد حاولت عاد، فما خلدو ولا سليمان إذ تجرى الرياح له ... والإنس والجن فيما بينها برد أين الملوك التى كانت نوافلها ... من كلّ أوب إليها راكب يفد حوض هنالك مورود بلا كدر ... لا بدّ من ورده يوما كما وردوا (١) * * *