page 96, entry [341]Open original source
عثمان بن عفان رضى الله عنه ابن أبى العاص بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصىّ القرشى الأموى، أبو عبد الله، وأبو عمرو، وذو النورين أمير المؤمنين رضى الله عنه، بويع بالخلافة يوم السبت غرة المحرم سنة أربع وعشرين (٢)، بعد دفن عمر بن الخطاب رضى الله عنه بثلاثة أيام، باجتماع الناس عليه. وقتل بالمدينة يوم الجمعة لثمانى عشرة أو سبع عشرة خلت من ذى الحجة سنة خمس وثلاثين، وذلك على رأس إحدى عشرة سنة وأحد عشر شهرا واثنين وعشرين يوما من مقتل عمر ـ رضى الله عنه ـ حج فيها كلها إلا السنة الأولى والأخيرة. وذكر ابن الأثير أنه حجّ بالناس فى السنة الأولى، وقيل: بل حجّ بالناس عبد الرحمن ابن عوف بأمر عثمان ـ رضى الله عنه ـ. ولما حج فى سنة تسع وعشرين ضرب فسطاطه بمنى، فكان أول فسطاط ضربه عثمان بمنى، وأتم الصلاة بها وبعرفة، فكان أول ما تكلم به الناس فى عثمان ظاهرا حين أتم الصلاة بمنى، فعاب ذلك غير واحد من الصحابة، وقال له علىّ رضى الله عنه: «ما حدث أمر، ولا قدم عهد، ولقد عهدت النبى ﷺ وأبا بكر وعمر يصلون ركعتين، وأنت صليت ركعتين صدرا من خلافتك»، فما درى ما يرجع إليه، وقال: «رأى رأيته». وبلغ الخبر عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه، وكان معه، فجاءه وقال: «ألم تصلّ فى هذا المكان مع رسول الله ﷺ وأبى بكر وعمر ركعتين؟ »، قال: «بلى، ولكنأخبرت أن بعض من حجّ من اليمن وجفاة الناس قالوا: إن الصلاة للمقيم ركعتان، واحتجوا بصلاتى، وقد اتخذت بمكة أهلا، ولى بالطائف مال»، فقال عبد الرحمن بن عوف: «ما فى هذا عذر، أما قولك: اتخذت بها أهلا، فإن زوجتك بالمدينة تخرج لها إذ شئت، وإنما تسكن بسكناك، وأما ما لك بالطائف فبينك وبينه مسيرة ثلاث ليال، وأما قولك عن حاج اليمن وغيرهم فقد كان رسول الله ﷺ ينزل عليه الوحى والإسلام قليل، ثم أبو بكر وعمر، فصلوا ركعتين وقد ضرب الإسلام بجرانه»، فقال عثمان: «هذا رأى رأيته»، فخرج عبد الرحمن فلقى عبد الله بن مسعود، فقال: «يا أبا محمد قد غيّر ما تعلم»، قال: «فما أصنع؟ » قال: «اعمل بما ترى وتعلم»، فقال عبد الرحمن: «قد صليت بأصحابى ركعتين، وأما الآن فسوف أصلى أربعا» ـ وقيل: كان ذلك سنة ثلاثين. * * * ولم يحج أمير المؤمنين علىّ بن أبى طالب ـ رضى الله عنه ـ فى خلافته، لاشتغاله بحرب الجمل وصفّين. * * *