page 1543, entry [745]Open original source
[٧١٨] ناصر ابن أحمد بن يوسف بن منصور بن فضل بن علي بن أحمد بن حسن البسكري - بفتح الموحدة وسكون المهملة - الفزاري، المعروف بابن المَزْنِي - بفتح الميم وسكون الزاي بعدها نون. ولد سنة إحدى وثمانين [وسبعمائة] في المحرم واشتغل ببلده، وأخذ القراءات عن أبي الحسن علي بن عبد الرحمن التَّوزَرِي، وكان يعظمه جداً في فن القراءات. وأخذ الفقه عن أبي فارس عبد العزيز بن يحيى الغَسّاني البرْجي، ومحمد بن علي بن إبراهيم الخطيب. وعن أبي عبد الله بن عرفة، وعيسى بن أحمد الغِبْرِيني. ٥/م- وسمع عليه "صحيح البخاري". وقدم القاهرة سنة ثلاث وثماني مائة. وحج في تلك السنة. فاتفق ما وقع من النهب في المغاربة فأصيب في كثير من ماله وكتبه. واتفق وقوع النكبة بوالده وأهل بيته ببلادهم، وكان أبوه رئيسها فغضب عليه السلطان، فنكبه، فبلغه ذلك، فأقام بالقاهرة، وعطف عليه شيخنا ولي الدين ابن خلدون، فسعى له حتى نزل "بالشيخونية". ٥/م- وسمع بها من "صحيح البخاري" على شيخنا تقي الدين الدجوي. ولازمني مدة طويلة واستفدتُ منه. وكتب لي ترجمة مطوّلة بخطّه وفيها: "واتصلتُ بخدمة سيدنا فلان، فآنس الغربة، وأنس الكربة، وأحسن المعونة، وكفى المؤونة، وعمّني خيره وبرّه، ووسعني حلمه وصبره". ١٤٩٣ - وشرع الشيخ ناصر الدين المذكور في جمع "تاريخ للرواة" لو قدر أن يبيّضه لكان مائة مجلدة، وكان قد مارس ذلك إلى أن صار أعرف الناس به، فإنه جمع منه في مسوداته ما لا يُعَدّ ولا يدخل تحت الحدّ، ولم يقدّر له تبييضه. ومات فتفرّقت مسودّاته شذر مذر، ولعل أكثرها عُمِل بطائن المجلدات. وكان قد تحوّل من "الشيخونية"، وتنزّل "بالظاهرية" بين القصرين. وضعف في سنة اثنتين وعشرين فطالت علّته فأفضت إلى رمد فقد منه بصره جملة، وكان يترجى البرء فلم يتّفق ذلك إلى أن مات في العشرين من شعبان سنة ثلاث وعشرين وثماني مائة، عوّضه الله تعالى الجنة.