page 979, entry [722]Open original source
٧٠٢ - ابن خُزَيمَة * الحافظُ الثَّبت، إمامُ الأئمَّة، وشيخُ الإِسلام، أبو بكر، محمدُ بنُ إسحاقَ بنِ خُزَيمة بن المُغِيرة بن صالح بن بكر السُّلميُّ النَّيسابوري. ولد سنةَ ثلاثٍ وعشرين ومئتين، وعُني بهذا الشَّأن في صِغره. وسمع من: إسحاقَ بنِ راهويه، ومحمدِ بنِ حُميد، ولم يحدِّثْ عنهما لصغرِه وقت السَّماع. وروى عن: محمودِ بنِ غَيلان، وعُتبةَ بنِ عبد اللَّه اليَحْمدي المَرْوزي، ومحمدِ بنِ أبان المُسْتملي، وإسحاقَ بنِ موسى الخَطْمي، وعليِّ بنِ حُجْر، وأحمدَ بنِ مَنيع، وأبي قُدامة السَّرخسي، وبشرِ بنِ مُعاذ، وأبي كُريب، وعبد الجبّار بنِ العَلاء، وطبقتهم. وعنه: البخاري ومسلم خارج "الصحيح"، ومحمدُ بنُ عبد اللَّهِ بن عبد الحكم أحدُ شيوخه، وأحمدُ بنُ المبارك المُسْتملي، وإبراهيمُ بنُ أبي طالب، وأبو علي النَّيسابوري، واسحاقُ بنُ سعد النَّسوي، وأبو عَمرو بنُ حَمْدان، وأبو حامد أحمدُ بنُ محمد بن بالوية، وأبو بكر أحمدُ بنُ مِهْران المقرئ، ومحمدُ بنُ أحمدَ بن نُصير، وحفيدُه محمدُ بنُ الفضل بن محمد، وخلائق. قال أبو عثمان الحِيري: حدَّثنا ابنُ خُزيمة قال: كنتُ إذا أردتُ أن أصنِّفَ الشيءَ دخلتُ في الصلاة مُستخيرًا حتى يُفتح لي فيها، ثم أَبتدئ. ثم قال أبو عثمان الزّاهد: إن اللَّهَ ليدفعُ البلاءَ عن أهل نَيسابور بابنِ خُزيمة (١). وقال أبو بكر محمدُ بنُ جعفر: سمعتُ ابنَ خزيمة -وسئل: من أينَ أُوتيتَ العلم؟ فقال: قال رسول ﷺ: "ماءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَه" وإنِّي لمّا شربتُ ماءَ زمزم سألتُ اللهَ علمًا نافعًا (١). وقال الربيعُ بنُ سليمان: استَفَدْنا من ابن خُزيمة أكثَر ممّا استفادَ منا (٢). وقال محمدُ بنُ الفضل: سمعتُ جدِّي يقول: استأذنتُ أبي في الخروج إلى قُتيبة، فقال: اقرأ القرآنَ أولًا حتى آذن لك، فاستظهرتُ القرآن، فقال لي: امكثْ حتى تصلِّيَ بالخَتمة، ففعلتُ، فلمّا عيَّدنا أذنَ لي، فخرجتُ إلى مرو، وسمعتُ بمرو الرُّوذ من محمد بن هشام -يعني صاحب هُشَيم- فنُعِيَ إلينا قُتيبة (٣). وقال أبو علي النَّيسابوري: لم أرَ مثلَ ابنِ خُزيمة (٤). وقال الحافظ أبو الفضل صالحُ بنُ أحمد الهَمَذاني في كتاب "سنن التَّحديث": وأبو بكر محمدُ بنُ إسحاق بن خُزيمة فتح أقفال متون الأخبار، وميَّز الإسناد وناقليها، وأوردَ في مصنَّفاته في المعرفة بالحديث والطُّرق وتمييز فقه المُتون واختلاف العلماء وشرائط التَّحديث ما لم يُرزق غيره. وكان إمامَ زمانِه، وورد الخبرُ عن المصطفى ﷺ أنَّه قال: "إنَّ اللَّهَ ﷿ يَبْعَثُ لِهذِهِ الْأُمَّةِ علَى رأسِ كلِّ مِئَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لها دِينَها" (١) ثم ذكره بإسناده، وقال: سمعتُ المشايخ في القديم يقولون: إنَّ رأسَ المئة السَّنة في التاريخ من الهجرة قام عمرُ بنُ عبد العزيز، ورأس المئتين محمدُ بنُ إدريسَ الشَّافعي، ورأس الثَّلاثِ مئة محمدُ بنُ إسحاقَ بن خُزيمة. فقيل: هؤلاء الذين جدَّد اللَّهُ بهم أمرَ الدِّين في ممرِّ هذه السنين. سمعت أبا إسحاقَ يقول: سمعتُ أبا عَمرو يقول: سمعتُ محمدَ بنَ إسحاق بن خُزيمة يقول: حرجٌ على كلِّ مَنْ سمعَ منِّي مسألةً يروى عن النَّبي ﷺ خبرٌ صحيح خلافَه لم يَبْلغْني أو لم أَحفظْه في وقت جوابي أن يحكيَ عنِّي تلكَ المسألةَ التي خلاف قول رسول الله ﷺ، وكلُّ قولٍ قلتُ خلافَ خبر رسول الله ﷺ صحيحًا من جهة النَّقل لم يُروَ عن النَّبي ﷺ خلافُه بإسنادٍ صحيح فاشهَدُوا على رُجوعي عن ذلك القول، وأنا أتوبُ وأستغفرُ اللَّهَ من كلِّ قولٍ قلتُ خلاف قول رسول اللَّهِ ﷺ. وقال أبو أحمد حُسَيْنك: سمعتُ إمامَ الأئمَّة أبا بكر يحكي عن عليِّ بن خَشْرم، عن ابنِ راهويه: أنَّه قال: أحفظُ سبعينَ ألف حديث. فقلتُ لأبي بكر: فكم يحفظ الشيخ؟ فضرَبني على رأسي، وقال: ما أكثرَ فضولَك! ثم قال: يا بُنيّ! ماكتبتُ سوادًا على بياضٍ إلَّا وأنا أعرفُه (١). وقال أبو حاتم بنُ حبّان: ما رأيتُ على وجهِ الأرض مَنْ يُحسن صناعةَ السُّنن ويحفظُ ألفاظَها الصَّحاح وزياداتِها حتى كأنَّ السُّنن كلَّها بين عينَيه إلّا محمد بن إسحاق بن خُزيمة فقط (٢). وقال الدّارقطني: كان ابنُ خُزيمة إمامًا، ثبتًا، معدومَ النَّظير (٣). وذُكرَ ابنُ خُزيمة لابنِ سُرَيج، فقال: يستخرجُ النُّكَتَ من حديث رسولِ اللهِ ﷺ بالمِنْقاش (٤). وقال أبو زكريّا العَنْبري: سمعتُ ابنَ خُزيمة يقول: ليس لأحدٍ مع رسولِ اللَّهِ ﷺ قولٌ إذا صحَّ الخبر (٥). وقال الحاكم في كتاب "علوم الحديث": فضائلُ ابنِ خُزيمة مجموعةٌ عندي في أوراق كثيرة، ومصنَّفاته تزيد على مئةٍ وأربعين كتابًا سوى المسائل، والمسائلُ المصنّفة أكثرُ من مئة جزء. وله فقه "حديث بَرِيرَة" في ثلاثة أجزاء (٦). وقال أبو بكر القفَّال: كتبَ أبو محمد بنُ صاعِد إلى ابن خُزيمة يستجيزُه كتاب الجهاد، فأجازَهُ له (١). وقال حمد بنُ عبد اللَّه المعدّل: سمعتُ عبدَ اللَّهِ بنَ خالد الأْصبهاني يقول: سُئِلَ عبدُ الرحمنِ بنُ أبي حاتم عن ابنِ خُزيمة، فقال: وَيْحكم، هو يُسأل عنَّا ولا نُسألُ عنه، هو إمام يُقتدى به (٢). ومناقبُ ابنِ خُزيمة كثيرةٌ قد استوعَبَها الحاكم. وكانت وفاتُه في ثاني ذي القعدة سنةَ إحدى عشرةَ وثلاثِ مئة، وله ثمان وثمانون سَنَة. رحمه اللَّهُ تعالى.