page 985, entry [723]Open original source
٧٠٣ - السَّراج * الإمامُ الحافظ، شيخُ خُراسان، أبو العبّاس، محمدُ بنُ إسحاقَ بنَ إبراهيم بن مِهْران الثَّقفيُّ مولاهم النَّيسابوري، صاحب "المسند" و "التاريخ". ولد سنة ستَّ عشرةَ ومئتين، ورأى يَحْيى بنَ يَحْيى التَّميمي، وسمع: قُتيبة، وابنَ راهويه، ومحمدَ بنَ بكّار بن الريّان، وداودَ بنَ رُشيد، وأبا كُريب، وزُنَيْجًا، والحسنَ بنَ عيسى بن ماسَرْجس، ومحمدَ بنَ حُميد، وعَمرو بنَ زُرَارة، وأبا همّام السَّكُوني، وخلقًا. وعنه: البخاري ومسلم في غير "الصحيح"، وأبو حاتم، وابنُ أبي الدُّنيا، وأبو عَمرو بنُ السمّاك، وأبو إسحاق المُزكِّي، وأبو عليٍّ الحافظ، والحسن بنُ أحمد المَخْلَدي، والخليل بنُ أحمد السِّجزي، وعُبيد اللهِ بنُ محمد الفامي، وعبدُ اللهِ بنُ أحمد الصَّيرفي، وأبو الحسين أحمدُ بنُ محمد الخفّاف، وخلق. قال أبو بكر بنُ جعفر المزكِّي: سمعتُ السرّاج يقول: نظرَمحمدُ بنُ إسماعيل البخاري في "التاريخ" لي، وكتب منه بخطِّه أطباقًا، وقرأتُها عليه (١). وعن السرّاج: أنَّه أشار إلى كتبٍ له، فقال: هذه سبعونَ ألف مسألة لمالك، ما نفضتُ عنها الترابَ منذ كتبتُها (٢). وقال أبو العبّاس بنُ حمدان: سمعتُ السرّاج يقول: رأيتُ في المنام كأنِّي أَرقى في سُلَّم طويل، فصعدتُ تسعًا وتسعينَ درجة، فكلُّ مَنْ أقصُّ عليه يقول: تعيشُ تسعًا وتسعينَ سَنة. قال ابنُ حمدان: فكان كذلك (٣). وقال غيرُه (٤): لم يبلغْها، فإنَّ أبا إسحاق المزكِّي حدَّث عنه أنَّه قال: وُلدتُ سنةَ ثمان عشرة ومئتين، وختمتُ عن رسول اللَّهِ ﷺ اثني عشر ألف ختْمة، وضحَّيتُ عنه اثني عشر ألف أُضحية. قال محمد بنُ أحمد الدقّاق: رأيتُ السرّاج يُضحِّي كلَّ أسبوعٍ أو أسبوعَين أُضحية عن النبي ﷺ ثم يجمعُ أصحابَ الحديث (٥). وقال أبو سَهل الصُّعْلوكي. حدَّثنا أبو العبّاس السرّاج، الأوحدُ في فنِّه، الأكملُ في وَزْنه (٦).وقال الحافظ أبو عبد اللَّه بنُ الأخرم: استعانَ بي السرّاج في تخريجه على "صحيح مسلم"، فكنتُ أتحيَّر من كثرة حديثِه وحسن أصولهِ، وكان إذا وجدَ الخبرَ عاليًا يقول: لا بدَّ أن نكتبَه، فأقول: ليس من شرط صاحبنا، فيقول: فشفِّعني فيه (١). وقال أبو عَمرو بنُ نُجيد: رأيتُ السرّاج يركب، وعبّاس المُسْتملي بينَ يديه يأمرُ بالمعروف ويَنْهى عن المنكر، يقول: يا عبّاس! غيِّر كذا، اكسِرْ كذا (٢). وقال السرّاج: مَنْ لم يقرَّ ويؤمنْ بأن اللَّهَ -تعالى- يعجبُ، ويضحكُ، وينزل كلَّ ليلةٍ إلى السَّماء الدُّنيا فيقول: "مَنْ يسألُني فأُعطِيَه" فهو زنديقٌ كافر، يُستتاب، فإنْ تابَ وإلّا ضُربت عُنقُه (٣).وقال أبو الوليد الفقيه: سمعتُ السرّاج يقول: وا أسَفَى على بغداد، فقيل: لِمَ فارقْتَها؟ قال: أقام بها أخي خمسينَ سَنَة، فلمّا تُوفيَ سمعتُ رجلًا يقول لآخر في الدَّرب: مَن هذا الميت؟ قال: غريبٌ كان ها هنا، فقلت: إنَّا للَّه، بعد طول إقامةِ أخي هنا واشتهارِه بالعلم وبالتِّجارة يُقال: غريب، فَحَملني ذلك على فِراقها (١). مات السرّاج في ربيع الآخر سنةَ ثلاث عشرة وثلاثِ مئة. رحمه اللَّهُ تعالى.