page 872, entry [644]Open original source
٦٢٤ - بَقِيُّ بنُ مَخْلَد * الإمام، شيخ الإسلام، أبو عبد الرحمن القُرْطبيُّ الحافظ، صاحب "المسند" الكبير و "التفسير" الجليل الذي قال فيه ابن حزم: ما صُنِّف تفسير مثله أصلًا. مولده في رمضانَ سنةَ إحدى ومئتين. وسمع: يحيى بنَ يحيى اللَّيثيَّ القُرْطبي، وأبا مصعب الزُّهري، ويحيى بنَ بُكير، وإبراهيم بنَ المنذر الحِزَامي، وزهيرَ بنَ عبّاد، وصفوانَ بنَ صالح، ويحيى بنَ عبد الحميد، وابنَ نُمير، وابنَ أبي شَيبة. وطوَّفَ الشرقَ والغرب، وشيوخُهُ مئتان ونيِّف وثمانون. روى عنه: ابنُه أحمد، وأحمد بنُ عبد الله الأموي، وأسلم بن عبد العزيز، ومحمدُ بنُ عمر بن لُبابة، والحسن بنُ سعد، وعبد اللهِ بنُ يونس القَبْري (١)، وغيرهم. وكان إمامًا، قدوة، مجتهدًا لا يقلِّد أحدًا، ثَبتًا، حجّة، عابدًا، متهجِّدًا، أوّابًا، مُنيبًا، عديمَ النَّظير في زمانه. قال أحمد بنُ أبي خَيثمة: ما كنّا نسمِّيه إلَّا المِكْنَسَة، وهل يحتاج بلدٌ فيه بقيٌّ أن يأتي منه إلينا أحد (١)؟ ! وقال أبو الوليد الفَرَضي: ملأ بقيٌّ الأندلسَ حديثًا (٢). وقال أبو عبد الملك القُرْطبي في "تاريخه": كان بقي متواضعًا، ملازمًا لحضور الجنائز. وكان يقول: إنِّي لأعرفُ رجلًا كان تمضي عليه الأيام في وقت طلبه ليس له عيشٌ إلا ورق الكُرنْب (٣). وعن بقيٍّ قال: لما رجعت من العراق أجلسَني يحيى بن بُكير إلى جنبه، وسمع منِّي سبعة أحاديث (٤). وقد تعصَّبوا على بقي لإِظهاره مذهب أهل الأثر، فدفعهم عنه أميرُ الأندلسِ محمدُ بن عبد الرحمن المرواني، واسْتَنْسخ كتبَه، وقال لبقي: انشرْ علمَك. وعن بقيّ قال: لقد غرستُ للمسلمين غرسًا بالأندلس لا يقلع إلَّا بخروج الدجال (٥). وقال ابنُ حزم: كان بقي ذا خاصَّة من أحمد بن حنبل، وجاريًا في مضمار البخاري ومسلم والنَّسائي (١). وعن بقيٍّ قال: كلُّ مَنْ رحلتُ إليه فماشيًا على قدمي (٢). وذكر عن بقي خير، ونُسك، وإيثار حتى بثوبه. وكان مجابَ الدَّعوة. وقيل: إنَّه كان يختم القرآن كل ليلةٍ في ثلاث عشرة ركعة، ويسرد الصوم، وحضر سبعين غزْوة. مات في جمادى الآخرة سنةَ ستٍّ وسبعين ومئتين. ﵀. وفيها مات: العلّامة أبو محمد عبدُ اللهِ بنُ [مسلم بن قُتيبة الدِّينوري صاحب التَّصانيف، ومحدِّث مكَّة] (٣) محمدُ بن إسماعيل بن سالم الصّائغ، ومحدِّثُ دمشق يزيدُ بنُ محمد بن عبد الصَّمد أبو محمد الدمشقي، والمسند أبو بكرٍ محمدُ بنُ أحمد بن أبي العوّام بن يزيد الرِّياحي. رحمهم اللَّه تعالى.