page 1362, entry [824]Open original source
(المَسْأَلَةُ الثَّالِثةُ والتِّسْعُوْنَ): قَالَ الخِرَقِيُّ: ويَشْهَدُ عَلَى مَنْ سُمِعَ (¬٢) يُقِرُّ بِحَقٍّ، وإنْ لَم يَقُلْ للشَّاهِدِ: اشْهَدْ عَلَيَّ، وتَجُوْزُ شَهَادَةُ المُسْتَخْفِي إِذَا كَانَ عَدْلًا، وبِهِ قَالَ أَكْثَرُهُمْ. وفيه رِوَايَةٌ أُخْرَى: لَا يَشْهَدُ فِيْهَا، اختَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وبِهِ قَالَ شُرَيْحٌ القَاضِي، والشَّعْبِيُّ، وإبْراهيمُ النَّخَعِيُّ. وَجْهُ الأوَّلَةِ: أَنَّ عَمْرو (¬١) بن حُرَيْثٍ أَجَازَ شَهَادَة المُخْتَبِئِ، وقَالَ (¬٢): كَذلِكَ يُفْعَلُ بالخَائِنِ أَوْ الفَاجِرِ؛ ولأنَّ الشَّاهِدَ إِنَّمَا يَصِيْرُ مُتَحَمِّلًا للشَّهَادَةِ بأَنْ يَقَعَ لَهُ العِلْمُ بِمَا شَهَدَ بِهِ، وقَدْ وَقَعَ لَهُ، فإِنَّه شَاهَدَ المُقِرِّ، وسَمِعَ إِقْرَارَهُ. وَوَجْهُ الثَّانِيَةِ: قَوْلُهُ ﷺ (¬٣): "مَنْ حَدَّث بِحَدِيْثٍ ثُمَّ التَفَتَ فَهِيَ أَمَانَةٌ" قِيْلَ: مَعْنَاهُ أَنَّها أَمَانَةٌ أَن تُذْكَرُ عَنْهُ، لالتِفَاتِهِ وحَذَرِهِ مِنْ قَوْلهِ بِهَا؛ ولأنَّ شَاهِدَي الفَرْعِ لَوْ سَمِعَا شَاهِدَيْ الأصْلِ يَقُوْلَا: أَشْهَدَنَا فُلَانٌ على فُلَانٍ بِكَذَا وكَذَا، لَمْ يَجُزْ لِشَاهِدَي الفَرْعِ أَن يَشْهَدَا بِهِ.