page 1320, entry [756]Open original source
(المَسْأَلَةُ الخَامِسَةُ والعُشْرُوْنَ): قَالَ الخِرَقِيُّ: والشَّهِيْدُ إِذَا مَاتَ في مَوْضِعِهِ لَمْ يُغْسَلْ، ولَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ، ودُفِنَ، وهي الرِّوَايَةُ الصَّحِيْحَةُ، وبِهَا قَالَ الشَّافِعِيُّ؛ لأنَّ مَنْ لَمْ يَجِبْ غَسْلُهُ مَعَ الإمْكَانِ لَمْ تَجِبِ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ، كالسِّقْطِ إِذَا أَلْقَتْهُ ولمَّا يُصَوَّرْ (¬١). والثَّانِيَةُ: يُصَلَّى عَلَيْهِ، اختَارَهَا أَبُو بَكْرٍ في "التَّنْبِيْهِ"، فَقَالَ: والنَّاسُ كُلُّهُمْ يُغَسَّلُوْنَ، إلَّا الشُّهَدَاء، إِذَا مَاتُوا في المَعْرَكَةِ لَمْ يُغَسَّلُوا، ويُصَلَّى عَلَيْهِمْ، كَفِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ بأَهْلِ أُحَدٍ، فَذَكَرَ حُجَّتَهُ، واختَارَ ذلِكَ شَيْخُهُ، وبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيْفَةَ، ومَالِكٌ. وفِيْهُ رَوَايَة ثَالِثَةٌ: أَنّهُ مُخَيَّر في الصَّلَاةِ وتَرْكِهَا؛ وَوَجْهُهَا: أَنَّ ابنَ مَسْعُوْدٍ قَالَ (¬٢): "لَمْ يُصَلِّ النَّبِيُّ ﷺ علَى قَتْلَى أُحُدٍ" وَرَوَى غَيْرُهُ الصَّلَاةَ، فَتَعَارَضَا، فِلِهَذَا خَيَّرْنَاهُ.