page 4404, entry [5641]Open original source
٤٨٦١ - سَنْدَر مولى رسول الله، ﷺ، وقال بعضهم هو ابن سندر. أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنا أسامة بن زيد الليثيّ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال: كان لزِنْباع الجُذاميّ أبى رَوْح عبدٌ له يدعى سندر فرآه يُقَبّل جارية له فجَبّه وخرم أنفه وأذنيه، فأتى العبد النّبيّ، ﷺ، فأرسل إلى سيّده فوعظه فقال: مَنْ مُثّلَ به أو حُرق بالنّار فهو حرّ وهو مولى الله ومولى رسوله، قال: يا رسول الله أوْصِ بى الوُلاةَ، قال: أُوصى بكَ كُلّ مُسلِمٍ، فلمّا قُبض النّبيّ، ﷺ، أتى أبا بكر فقال: احْفَظْ فيّ وَصيّةَ رسول الله، ﷺ، فأجرى عليه القوت حتّى مات ووَلى عمر فقال: احفظ فيّ وصيّةَ رسول الله، ﷺ، فقال: اخْتَرْ إنْ شئت أنْ أجرى عليك ما أجرى أبو بكر وإن شئت أكْتُبُ لك إلى الأمصار، قال: اكْتُبْ لى إلى مصر فإنّها أرض ريف، فكتب له عمر إلى عمرو بن العاص: أمّا بعد فإنّ سندر قد تَوَجّهَ إليك فاحْفَظْ فيه وَصيّةَ رسول الله، ﷺ، فقَطَعَ له عمرو بأرض مصر معاشًا، فعاش فيها ما عاش، فلمّا مات قُبضت في مال الله، ثمّ أقْطَعَها الأصبغ بن عبد العزيز فما كان لهم في الأرض مالٌ خيرٌ منها (¬١). قال محمّد بن عمر: ومُنْية الأصبغ اليومَ معروفةٌ بمصر، والمُنا مثل البساتين ها هنا. أخبرنا كامل بن طلحة قال: أخبرنا ابن لهيعة قال: أخبرنا عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جدّه قال: كان لزِنْباع الجُذاميّ غلامٌ يقال له سندر، فوَجَدَه يُقبّل جارية له فجَبّه وجَدَع أنفَه فأتى سندر النّبيّ، ﷺ، فأرسل النّبيّ، ﷺ، إلى زِنْباع فقال: لا تُحمّلوهم ما لا يُطيقون وأطْعموهم ممّا تأكلون واكسوهم ممّا تلبسون، فإن رضيتم فأمْسكوا، وإن كرهْتم فبيعوا، ولا تُعَذّبوا خَلْقَ الله، ومن مُثّل به أو حُرق بالنّار فهو حرّ وهو مولى الله ومولى رسوله، فأعتق سندر فقال: أوْصِ بى يا رسول الله، قال: أُوصى بك كلّ مُسلم، فلمّا توفّى رسول الله، ﷺ، أتى أبا بكر فقال: احْفَظْ فيّ وَصِيّةَ رسول الله، ﷺ، فأجْرى عليه أبو بكر حتّى توفّى، ثمّ أتى عمر بن الخطّاب فقال: احفَظْ فيّ وصيّة رسول الله، ﷺ، فقال: نعم، إنْ أحْبَبْتَ أن تقيم عندى أجْرَيْتُ عليك ما كان يجرى عليك أبو بكر وإلا فانظر مكانًا تُحِبّه أكْتُبْ لك كتابًا، فقال سندر: مصر فإنّها أرض ريف، فكتب له عمر إلى عمرو بن العاص أن احْفَظْ فيه وصيّة رسول الله، ﷺ، فلمّا قدم على عمرو بن العاص قطع له أرضًا واسعة ودارًا وجعل يعيش فيها سندر في مال الله، فلمّا مات قُبضت (¬٢). قال عمرو بن شعيب: ثمّ قطع بها للأصبغ بن عبد العزيز بعدُ، قال عمرو: فهى من أفضل مال لهم اليوم. أخبرنا كامل بن طلحة قال: حدّثنا ابن لَهِيعَة قال: حدّثنا يزيد بن أبى حبيب عن ربيعة بن لَقيط التُّجيبيّ عن عبد الله بن سَنْدر عن أبيه أنّه كان عبدًا لزِنْباع بن سلامة فغَضِبَ عليه فخصاه وجدعه فأتى رسولَ الله، ﷺ، وأغلظ القول لزِنْباع وأعتقه منه وقال: مَنْ مَثَّلَ بعَبْدِهِ فهو حُرّ، فقال: أوْصِ بى يا رسول الله، فقال: أُوصى بك كلّ مُسْلم، قال يزيد: وكان سندر كافرًا (¬١). وقال عبد الله بن صالح المصريّ عن حَرْملة بن عمران عمّن حدّثهم عن ابن سندر مولى النّبيّ، ﷺ، قال: أقْبَلَ عمرو بن العاص يومًا يسير وابن سندر معهم، فكان ابن سندر ونفر معه يَسيرون بين يدى عمرو بن العاص فأثاروا الغبار فجعل عمرو طَرَفَ عمامته على أنفه، ثمّ قال: اتّقوا الغبار فإنّه أوشك شئ دُخولًا وأبْعَدُه خروجًا وإذا وقع على الرئة صار نَسَمَة، فقال بعضنا لأولئك النفر: تَنَحّوا، ففعلوا إلّا ابن سندر فقيل له: ألا تَتَنَحّى يابن سندر؟ فقال عمرو: دَعوهُ فإنّ غبارَ الخصيّ لا يَضُرّ، فسمعها ابن سندر فغضب فقال: يا عمرو أما والله لو كنتَ من المؤمنين ما آذَيْتَنى، فقال عمرو: يغفر الله لك، أنا بحمد الله من المؤمنين، فقال ابن سندر: لقد علمتَ أنى سألتُ رسول الله، ﷺ، أنْ يوصى بى فقال: أُوصى بك كُلّ مؤمن. * * *