Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

١٤٤٢ - مروان بن الحكم

ابن سعد - الطبقات الكبرى - ط الخانجي · page 2779, entry [2139]

الطبقات الكبرى - ط الخانجي — ابن سعد

page 2779, entry [2139]Open original source
١٤٤٢ - مَرْوان بن الحَكَم ابن أبى العاص بن أُميّة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قُصيّ، وأمّه أمّ عثمان وهى آمنة بنت عَلْقَمة بن صَفْوان بن أُميّة بن محرّث بن خُمْل (¬١) بن شَقّ بن رَقَبَةَ بن مُخْدَج بن الحارث بن ثعلبة بن مالك بن كنانة وأمّها الصّعْبة بنت أبى طلحة بن عبد العُزّى بن عثمان بن عبد الدار بن قُصيّ. فولد مروان بن الحكم ثلاثةَ عشر رجلًا ونسوةً: عبدَ الملك وبه كان يكنى، ومعاويةَ، وأمّ عَمرو، وأمّهم عائشة بنت معاوية بن المُغيرة بن أبى العاص بن أميّة، وعبد العزيز بن مروان، وأمّ عثمان وأمّهما ليلى بنت زبّان بن الأصبغ بن عمرو بن ثعلبة بن الحارث بن حِصْن بن ضَمْضَم بن عديّ بن جنَاب من كلب، وبشْرَ بن مروان، وعبدَ الرحمن، درج، وأمّهما قُطَة بنت بِشْر بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب، وأبانَ بن مروان، وعبيدَ الله، وعبدَ الله، درج، وأيّوبَ، وعثمانَ، وداودَ، ورَمْلةَ وأمّهم أمّ أَبان بنت عثمان بن عفّان بن أبى العاص بن أميّة، وأمّها رَمْلة بنت شَيْبَة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصيّ، وعَمْرو بن مروان، وأمَّ عمرو وأمّهما زينب بنت أبى سلمَة بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، ومحمَّد بن مروان وأمّه زينب أمّ ولد (¬١). قالوا: قُبض رسول الله، ﷺ، ومروان بن الحكم ابن ثمانى سنين فلم يزل مع أبيه بالمدينة حتى مات أبوه الحكم بن أبى العاص في خلافة عثمان بن عفّان. فلم يزل مروان مع ابن عمّه عثمان بن عفّان وكان كاتبًا له وأمر له عثمان بأموال وكان يتأوّل في ذلك صلة قرابته، وكان الناس ينقمون على عثمان تقريبَه مروان وطاعته له ويرون أنّ كثيرًا ممّا يُنْسَب إلى عثمان لم يأمر به وأنّ ذلك عن رأى مروان دون عثمان. فَكَانَ الناسُ قد شَنِفُوا (¬٢) لعثمان لما كان يصنع بمروان ويقرّبه وكان مروان يحمله على أصحابه وعلى الناس ويبلّغه ما يتكلّمون فيه ويهدّدونه به ويُريه أنّه يتقرّب بذلك إليه (¬٣). وكان عثمان رجلًا كريمًا حَييًّا سليمًا فكان يصدّقه في بعض ذلك ويردّ عليه بعضًا. وينازع مروان أصحاب رسول الله، ﷺ، بين يديه فيردّه عن ذلك ويزبره. فلمّا حُصر عثمان كان مروان يقاتل دونه أشدّ القتال. وأرادت عائشة الحجّ وعثمان محصور فأتاها مروان، وزيد بن ثابت، وعبد الرحمن بن عتّاب بن أسيد بن أَبِى العِيص (¬١) فقالوا: يا أمّ المؤمنين لو أقمت، فإنّ أمير المؤمنين على ما ترين محصورٌ ومقامك ممّا يدفع الله به عنه. فقالت: قد حلبتُ ظَهْرى وعرّيت غرائرى ولستُ أقدر على المقام. فأعادوا عليها الكلام فأعادت عليهم مثل ما قالت لهم، فقام مروان وهو يقول: وَحَرّق (¬٢) قَيْسٌ عَليّ البلا … دَ حتى إذا اسْتَعَرَتْ أَجْذَمَا فقالت عائشة: أيّها المتمثّل عليّ بالأشعار وددتُ والله أنّك وصاحبك هذا الذى يعنيك أمرُه في رِجْلِ كلّ واحدٍ منكما رَحًا وأنّكما في البحر. وخرجتْ إلى مكّة (¬٣). أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى إسحاق بن يحيَى عن عيسى بن طلحة قال: كان مروان يقاتل يوم الدار أشدّ القتال ولقد ضُرب يومئذٍ كعبه ما يظنّ إلا أنّه قد مات ممّا به من الجراح. أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدثنى خالد بن الهَيْثَم، عن يحيَى بن أبى كثير، عن أبى حفصة مولى مروان قال: خرج مروان بن الحكم يومئذ يرتجز ويقول: من يبارز؟ فبرز إليه عُرْوة بن شييَمْ بن البيّاع الليثى فضربه على قفاه بالسيف فخرّ لوجهه، فقام إليه عُبيد بن رفاعة بن رافع الزّرَقى بسكّين معه ليقطع رأسه، فقامت إليه أمّه التى أرضعته وهى فاطمة الثقفيّة وهى جدّة إبراهيم بن العربيّ صاحب اليمامة فقالت: إن كنت تريد قَتْلَه فقد قَتَلْته فما تصنع بلحمه أن تبضّعه؟ فاستحيا عُبيد بن رفاعة منها فتركه. أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى شُرَحْبِيل بن أبى عَوْن، عن عيّاش بن عبّاس قال: حدّثنى من حضر ابن البيّاع يومئذٍ يبارز مروان بن الحكم فكأنى أنظر إلى قبائه قد أدخل طرفيه في منطقته وتحت القباء الدرع، فضرب مروان على قفاه ضربة فقطع علابيّ رقبته ووقع لوجهه، فأرادوا أن يذفّفوا عليه فقيل: تبضّعون اللحم! فتُرك. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى حفص بن عمر بن عبد الله بن جُبير، عن إبراهيم بن عُبيد بن رفاعة قال: قال لى أبى بعد الدار وهو يذكر مروان بن الحكم: عِبَادَ الله والله لقد ضربْتُ كعبه فما أحسبُه إلا قد مات ولكنّ المرأة أحفطتنى قالت: ما تصنع بلحمه أن تبضّعه؟ فأخذنى الحفاظ فتركتُه. أخبرنى موسى بن إسماعيل قال: حدّثنى جُوَيْرِية بن أسماء عن نافع قال: ضُرب مروان يوم الدار ضربة جدّت أذنيه فجاء رجل وهو يريد أن يُجْهز عليه، قال فقالت له أمّه: سبحان الله تمثّل بجسد ميّت! فتركه. قالوا (*) فلمّا قُتل عثمان وسار طلحة والزّبير وعائشة إلى البصرة يطلبون بدم عثمان خرج معهم مروان بن الحكم فقاتل يومئذٍ أيضًا قتالًا شديدًا فلمّا رأى انكشاف الناس نظر إلى طلحة بن عبيد الله واقفًا فقال: والله إنْ دمُ عثمان إلا عند هذا، هو كان أشدّ الناس عليه وما أطلب أثرًا بعد عين. ففوّق له بسهم فرماه به فقتله. وقاتل مروان أيضًا حتى ارتُثَّ فحُمل إلى بيت امرأة من عَنَزَة فداووه وقاموا عليه، فما زال آل مروان يشكرون ذلك لهم. وانهزم أصحاب الجَمَل وتوارى مروان حتى أُخِذ له الأمان من عليّ بن أبى طالب فأمّنه، فقال مروان: ما تُقِرّني نفسى حتى آتية فأُبايعه. فأتاه فبايعه. ثمّ انصرف مروان إلى المدينة فلم يزل بها حتى ولى معاوية بن أبى سفيان الخلافة، فولّى مروان بن الحَكَم المدينة سنة اثنتين وأربعين ثمّ عزله، وولّى سعيد بن العاص ثمّ عزله، وأعاد مروان ثمّ عزله، وأعاد سعيد بن العاص فعزله، وولّى الوليد بن عُتْبة بن أبى سفيان فلم يزل على المدينة حتى مات معاوية، ومروان يومئذٍ معزول عن المدينة. ثمّ ولّى يزيدُ بعد الوليد بن عتبة المدينة عثمان بن محمد بن أبى سفيان، فلمّا وثب أهل المدينة أيّام الحرّة، أخرجوا عثمان بن محمّد وبنى أُميّة من المدينة فأجلوهم عنها إلى الشأم وفيهم مروان بن الحكم وأخذوا عليهم الأيمان ألّا يرجعوا إليهم وإن قدروا أن يردّوا هذا الجيش الذى قد وُجّه إليهم مع مسلم بن عُقْبَة المُرّيّ أن يفعلوا. فلمّا استقبلوا مسلم بن عقبة سَلَّموا عليه وجعل يسائلهم عن المدينة وأهلها فجعل مروان يخبره ويحرّضه عليهم فقال له مسلم: ما ترون؟ تمضون إلى أمير المؤمنين أو ترجعون معى؟ فقالوا: بل نمضى إلى أمير المؤمنين. وقال مروان من بينهم: أمّا أنا فأرجع معك. فرجع معه مؤَازرًا له معينًا له على أمره حتى ظفر بأهل المدينة وقُتلوا وانتُهبت المدينة ثلاثًا. وكتب مسلم بن عقبة بذلك إلى يزيد، وكتب يشكر مروان بن الحكم ويذكر معونته إيّاه ومناصحته وقيامه معه. وقدم مروان على يزيد بن معاوية الشأم فشكر ذلك له يزيد وقرّبه وأدناه، فلم يزل مروان بالشأم حتى مات يزيد بن معاوية وقد كان عقد لابنه معاوية بن يزيد بالعهد بعده، فبايع له الناس وأتته بيعة الآفاق إلّا ما كان من ابن الزّبير وأهل مكّة، فولى ثلاثة أشهر، ويقال أربعين ليلة، ولم يزل في البيت لم يخرج إلى الناس. كان مريضًا فكان يأمر الضّحّاك بن قيس الفِهْرى يصلّى بالناس بدمشق. فلمّا ثقل معاوية بن يزيد قيل له: لو عهدتَ إلى رجل عهدًا واستخلفتَ خليفةً، فقال: والله ما نفعتنى حيًّا فأتقلّدها ميّتًا وإن كان خيرًا فقد استكثر منه آلُ أبى سفيان، لا تذهبُ بنو أميًّة بحلاوتها وأتقلّد مرارتها، والله لا يسألنى الله عن ذلك أبدًا ولكن إذا متّ فليصلّ عليّ الوليد بن عُتْبَة بن أبى سفيان وليصلّ بالناس الضّحّاك بن قيس حتى يختار الناسُ لأنفسهم ويقوم بالخلافة قائم. فلمّا مات صلّى عليه الوليد وقام بأمر الناس الضّحّاك بن قيس. فلمّا دُفن معاوية بن يزيد قام مروان بن الحكم على قبره فقال: أتدرون من دفنتم؟ قالوا: معاوية بن يزيد، فقال: هذا أبو لَيْلَى. فقال أزنم الفَزارى: إنّى أرَى فِتَنًا تَغْلى مَرَاجِلُها … فالمُلْكُ بعدَ أبى ليلى لمن غلبا واختلف الناس بالشأم فكان أوّل من خالف من أمراء الأجناد ودعا إلى ابن الزّبير النعمان بن بشير بحِمْص وزُفَر بن الحارث بقِنّسْرين، ثمّ دعا الضّحّاك بن قيس بدمشق الناس سرًّا، ثمّ دعا الناس إلى بيعة ابن الزبير علانية فأجابه الناس إلى ذلك وبايعوه له. وبلغ ذلك ابن الزّبير فكتب إلى الضّحّاك بن قيس بعهده على الشأم فكتب الضّحّاك إلى أمراء الأجناد ممّن دعا إلى ابن الزبير فأتوه، فلمّا رأى ذلك مروان خرج يريد ابن الزبير بمكّة ليبايع له ويأخذ منه أمانًا لبنى أُميّة وخرج معه عمرو بن سعيد بن العاص، فلمّا كانوا بأذرعات وهى مدينة البَثَنِيّة لقيهم عبيد الله بن زياد مقبلًا من العراق فقال لمروان: أين تريد؟ فأخبره، فقال: سبحان الله، أرَضيتَ لنفسك بهذا، تُبايع لأبي خُبيب وأنت سيّد بنى عبد مناف! والله لأنت أَولَى بها منه. فقال له مروان: فما الرأى؟ قال: أن ترجع وتدعو إلى نفسك وأنا أكفيك قريشًا ومَواليها ولا يخالفك منهم أحد. فقال عمرو بن سعيد: صدق عبيد الله، إنّك لَجِذمُ قريش وشيخها وسيّدها وما ينظر الناس إلّا إلى هذا الغلام خالد بن يزيد بن معاوية فتزوّج أمّه فيكون في حِجْرك وادْعُ إلى نفسك فأنا أكفيك اليمَانية فإنّهم لا يخالفوننى، وكان مطاعًا عندهم، على أن تبايع لى من بعدك. قال: نعم. فرجع مروان وعمرو بن سعيد وَمَنْ معهما، وقدم عبيد الله بن زياد دمشق يوم الجمعة فدخل المسجد فصلّى ثمّ خرج فنزل باب الفَراديس فكان يركب إلى الضّحّاك بن قيس كلّ يوم فيسلّم عليه ثمّ يرجع إلى منزله، فقال له يومًا: يا أبا أُنيس، العجب لك وأنت شيخ قريش تدعو لابن الزّبير وتَدَع نفسك وأنت أرضَى عند الناس منه فادْعُ إلى نفسك. فدعا إلى نفسه ثلاثة أيّام فقال له الناس: أخذتَ بيعتنا وعهودنا لرجل ثمّ تدعو إلى خلعه عن غير حَدَثٍ أحدثه! فلمّا رأى ذلك عاد إلى الدعاء لابن الزّبير فأفسَدَه ذلك عند الناس وغيَّر قلوبهم عليه، فقال عبيد الله بن زياد ومكر به: من أراد ما تريد لم ينزل المدائن والحصون، يبرز ويجمع إليه الخيل، فاخْرُجْ عن دمشق واضْمُمْ إليك الأجناد. فخرج الضّحّاك فنزل المَرْج وبقى عبيد الله بدمشق ومروان وبنو أُميّة بتَدْمُرْ وخالد وعبد الله ابنا يزيد بن معاوية بالجابية عند خالهما حسّان بن مالك بن بَحْدَل. فكتب عبيد الله إلى مروان أن ادْعُ الناس إلى بيعتك واكْتُب إلى حسّان بن مالك فليأتك فإنّه لن يردّك عن بيعتك، ثمّ سِرْ إلى الضّحّاك فقد أصحر لك. فدعا مروان بنى أُميّة ومواليهم فبايعوه، وتزوّج أمّ خالد بنت أبى هاشم بن عُتْبة بن ربيعة، وكتب إلى حسّان بن مالك بن بَحدل يدعوه أن يبايع له ويقدم عليه، فأبَى، فأُسقِط في يدى مروان، فأرسل إلى عبيد الله فكتب إليه عبيد الله أن اخْرُجْ إليه فيمن معك من بنى أُميّة. فخرج إليه مروان وبنو أُميّة جميعًا معه وهو بالجابية والناس بها مختلفون فدعاه إلى البيعة فقال حسّان: والله لئن بايعتم مَروان ليحسدنّكم علاقة سوط وشراك نعل وظلّ شجرة، إنّ مروان وآل مروان أهل بيت من قيس، يريد أن مروان أبو عشرة وأخو عشرة، فإن بايعتم له كنتم عبيدًا لهم، فأطيعونى وبايعوا خالد بن يزيد. فقال رَوْح بن زِنْباع: بايعوا الكبير واستَشِبّوا الصغير. فقال حسّان بن مالك لخالد: يا ابن أُختى هواى فيك وقد أباك الناس للحداثة، ومروان أحبّ إليهم منك ومن ابن الزّبير. قال: بل عجزتَ، قال: كلّا. فبايع حسّان وأهل الأرْدُنّ لمروان على أن لا يبايع مروان لأحدٍ إلّا لخالد بن يزيد، ولخالد إمرة حِمص ولعمرو بن سعيد إمرة دمشق. فكانت بيعة مروان بالجابية يوم الاثنين للنصف من ذى القعدة سنة أربعٍ وستّين. وبايع عبيد الله بن زياد لمروان بن الحكم أهلَ دمشق وكتب بذلك إلى مروان فقال مروان: إن يُرِد الله أن يتمّم لى خلافة لا يمنعنيها أحدٌ من خلقه. فقال حسّان بن مالك: صدقتَ. وسار مروان من الجابية في ستّة آلاف حتى نزل مَرْج راهط ثمّ لحق به من أصحابه من أهل دمشق وغيرهم من الأجناد سبعةُ آلاف، فكان في ثلاثة عشر ألفًا أكثرهم رجّالة، ولم يكن في عسكر مروان غير ثمانين عتيقًا، أربعون منهم لعبّاد بن زياد وأربعون لسائر الناس. وكان على مَيْمَنة مروان عبيد الله بن زياد وعلى مَيْسرته عمرو بن سعيد. وكتب الضّحّاك بن قيس إلى أمراء الأجناد فتوافوا عنده بالمرج فكان في ثلاثين ألفًا، وأقاموا عشرين يومًا يلتقون في كلّ يومٍ فيقتتلون حتى قُتل الضّحّاك بن قيس وقُتل معه من قيس بَشَرٌ كثير. فلمّا قُتل الضّحّاك بن قيس وانهزم الناس رجع مروان ومَن معه إلى دمشق وبعث عُمّاله على الأجناد وبايع له أهل الشأم جميعًا. وكان مروان قد أطمع خالد بن يزيد بن معاوية في بعض الأمر ثمّ بدا له فعقد لابنيه عبد الملك وعبد العزيز ابنى مروان بالخلافة بعده. فأراد أن يضع من خالد بن يزيد ويقصّر به ويزهّد النّاس فيه، وكان إذا دخل عليه أجلسه معه على سريره. فدخل عليه يومًا فذهب ليجلس مجلسه الذى كان يجلسه فقال له مروان وَزَبَره: تَنحّ يابن رَطَبْة الاسْت والله ما وجدتُ لك عقلًا. فانصرف خالد وقتئذٍ مغضبا حتى دخل على أُمّه فقال: فضحتِنى وقصّرتِ بى ونكّستِ برأسى ووضعتِ أمرى. قالت: وما ذاك؟ قال: تزوّجتِ هذا الرجل فصنع بى كذا وكذا. ثمّ أخبرها بما قال فقالت له: لا يسمع هذا منك أحد ولا يعلم مروان أنّك أعلمتنى بشيء من ذلك وادْخُلْ عليّ كما كنتَ تدخل واطْوِ هذا الأمر حتى ترى عاقبته فإنّى سأكفيكه وأنتصر لك منه. فسكت خالد وخرج إلى منزله، وأقبل مروان فدخل على أمّ خالد بنت أبى هاشم بن عُتْبة بن ربيعة وهى امرأته فقال لها: ما قال لك خالد ما قلتُ له اليوم وما حدّثك به عنى؟ فقالت: ما حدّثنى بشيء ولا قال لى. فقال: ألم يشكُنى إليك ويذكر تقصيرى به وما كلّمتُه به؟ فقالت: يا أمير المؤمنين أنت أجلّ في عين خالد وهو أشدّ لك تعظيمًا من أن يحكى عنك شيئًا أو يجد من شيء تقوله، وإنّما أنت بمنزلة الوالد له. فانكسر مروان وظنّ أنّ الأمر على ما حكت له وأنّها قد صدقت. ومكث حتى إذا كان بعد ذلك وحانت القائلة فنام عندها فوثبت هى وجواريها فغلّقن الأبواب على مروان ثمّ عمدت إلى وسادة فوضعتها على وجهه فلم تزل هى وجواريها يغممنه حتى مات، ثمّ قامت فشقّت عليه جيبها وأمرت جواريها وخدمها فشقَقْنَ وصِحْنَ عليه وقلن: مات أمير المؤمنين فجأة. وذلك في هلال شهر رمضان سنة خمسٍ وستّين، وكان مروان يومئذٍ ابن أربعٍ وستّين سنة، وكانت ولايته على الشأم ومصر لم يَعْدُ ذلك ثمانية أشهر، ويقال ستّة أشهر. وقد قال عليّ بن أبى طالب له يومًا ونظر إليه: ليحملنّ رايةَ ضلالة بعدما يشيب صدغاه وله إمْرة كلحسة الكلب أنفَه. وبايع أهل الشأم بعده لعبد الملك بن مروان فكانت الشأم ومصر في يد عبد الملك كما كانتا في يد أبيه، وكان العراق والحجاز في يد ابن الزبير، وكانت الفتنة بينهما سبع سنين، ثمّ قُتل ابن الزبير بمكّة يوم الثلاثاء لسبع عشرة خلت من جُمادى الأولى سنة ثلاثٍ وسبعين وهو ابن اثنتين وسبعين سنة، واستقام الأمر لعبد الملك بن مروان بعده. وكان مروان قد روى عن عمر بن الخطّاب: مَن وهب هبة لصلة رحمٍ فإنّه لا يرجع فيها. وروى أيضًا عن عثمان، وزَيد بن ثابت، وبُسْرة (¬١) بنت صَفْوان، وروى مَرْوان عن سَهْل بن سعد الساعدى. وكان مروان في ولايته على المدينة يجمع أصحاب رسول الله يستشيرهم ويعمل بما يُجْمِعُون له عليه. وجمع الصيعان فَعَايَر بينها حتى أخذَ أعدلها فأمر أن يُكَالَ به. فقيل صاع مروان. وليست بصاع مروان إنّما هى صاع رسول الله، ﷺ، ولكنّ مروان عايَر بينها حتى قام الكيل على أعدلها (*). * * *
Parsing and provenance details
Local passage ID
950037
Book record
shamela-146
Source record
1018515
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain