Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

[براعته في المناظرة]

المقريزي - المقفى الكبير · page 2014, entry [2846]

المقفى الكبير — المقريزي

page 2014, entry [2846]Open original source
[براعته في المناظرة] وقال ابن عبد الحكم: كنت إذا رأيت من يناظر الشافعيّ رحمته. وقال: لو رأيت الشافعيّ يناظرك لظننت أنّه سبع يأكلك. وقال: الشافعيّ علّم الناس الحجج. وقال هارون بن سعيد الأيليّ: لو أنّ الشافعيّ ناظر على هذه العمد التي من حجارة أنّها من خشب، لغلب، لاقتداره على المناظرة. وقال يونس بن عبد الأعلى: قال الشافعيّ: ناظرت بعض أهل العراق فلمّا فرغت قال: زلفت يا قرشيّ (١). وقال أبو ثور: قال الشافعيّ: قال لي الفضل بن الربيع: أحبّ أن أسمع مناظرتك للحسن بن زياد اللؤلؤيّ. (قال الشافعيّ: ) قلت: ليس اللؤلؤيّ في هذا الحدّ، لكن أحضر بعض أصحابي حتى يكلّمه بحضرتك. قال: ذاك لك. (قال أبو ثور: ) فحضر الشافعيّ، وأحضر معه رجلا من أصحابنا كوفيّا كان ينتحل قول أبي حنيفة فصار من أصحابنا. فلمّا دخل اللؤلؤيّ أقبل الكوفيّ عليه، والشافعيّ حاضر، بحضرة الفضل بن الربيع، فقال: إنّ أهل المدينة ينكرون على أصحابنا بعض قولهم، وأريد أن أسأل مسألة من ذلك. فقال اللؤلؤيّ: سل! فقال له: ما تقول في رجل قذف محصنة وهو في الصلاة؟ فقال: صلاته فاسدة. فقال له: فما حال طهارته؟ قال: طهارته بحالها، ولا ينقض قذفه طهارته. قال له: فما تقول إن ضحك في صلاته؟ قال: يعيد الطهارة والصلاة. قال: فقذف المحصنة أيسر من الضحك فيها؟ فقال له: وقفنا في هذا. ثمّ وثب ومضى، فاستضحك الفضل. فقال له الشافعيّ: ألم أقل لك إنّه ليس في هذا الحدّ؟ *** وعن سعيد بن حاجب: بينما بشر المريسي والشافعيّ يتناظران إذ قال الشافعيّ: هذا كلام تحته معنيان- وكرّر هذه اللفظة. فقال له بشر: إلى متى تقول: هذا كلام تحته معنيان؟ جعلك الله جرذانة (٢) تحت خصى فرعون وهامان! فغضب الشافعيّ وقال: والله ما يمنعني عن جوابك إلّا ضنّي بعرضي لمثلك يا زنديق! أما علمت أنّ الاستعجال في الكلام فلتات تعتري بعض الأغتام؟ وقال أبو ثور: سمعت الشافعيّ يقول: ناظرت بشرا المريسيّ في القرعة. فقال: القرعة قمار. فذكرت ما دار بيني وبينه [١٦٣ أ] لأبي البختريّ، وكان قاضيا، فقال: ائتني بآخر يشهد معك حتّى أضرب عنقه. وسمعت الشافعيّ يقول: قلت لبشر: ما تقول في رجل قتل وله أولياء صغار وكبار: هل للكبار أن يقتلوا دون الأصاغر؟ فقال: لا. فقلت: فقد قتل الحسن بن عليّ عبد الرحمن بن ملجم، ولعليّ أولاد صغار؟ فقال: أخطأ الحسن بن عليّ. فقلت له: أما كان جواب أحسن من هذا اللفظ؟ - وهجرته منذ يومئذ. *** وقال المزنيّ: لمّا وافى الشافعيّ مصر، قلت في نفسي: إن كان أحد يخرج ما في ضميري ويعلق به خاطري من أمر التوحيد، فهو! فصرت إليه وهو جالس في مسجد مصر، فلمّا جثوت بين يديه قلت له: إنّه قد هجس في ضميري مسألة في التوحيد، فعلمت أنّ أحدا لا يعلم علمك. فما الذي عندك؟ فغضب، ثمّ قال لي: أتدري أين أنت جالس؟ قلت: نعم، أنا جالس بفسطاط مصر في مسجد ما بين أيدي أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعيّ. قال: هيهات! إنّك بثارات وحثيلات يضرّ بك تياره (١) وأنت لا تعلم. وهذا هو الموضع الذي غرق فيه فرعون. أبلغك أنّ رسول الله ﷺ أمر بالسؤال عن ذلك؟ قلت: لا. قال: هل تكلّم فيه الصحابة؟ قلت: لا. قال: تدري كم نجم [ا] في السماء؟ قلت: لا. قال: فكوكب من هذه الكواكب التي تراها، تعرف جنسه وطلوعه وأفوله، ممّ خلق؟ قلت: لا. قال: فشيء تراه بعينك [وهو] خلق ضعيف من خلق الله لست تعرفه، تتكلّم في علم خالقه؟ ثمّ سألني عن مسألة في الوضوء فأخطأت فيها، ففرّعها على أربعة أوجه، فلم أصب في شيء منها. فقال لي: شيء تحتاج إليه في اليوم مرارا خمسا تدع تعلّمه، وتتكلّف علم الخالق إذا هجس في ضميرك ذلك! ؟ فارجع إلى الله وإلى قوله ﷿: وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ* إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لآيات [البقرة: ١٦٣، ١٦٤]، فاستدلّ بالمخلوق على الخالق، ولا تتكلّف علم ما لا يبلغه عقلك. فقلت: قد تبت إذا عدت لذلك. *** وعن إسحاق بن راهويه: اجتمعت مع الشافعيّ بمكّة، فسمعته يقول عن كراء بيوت مكّة فقلت: أسألك هذه المسألة لا أجاوز بك إلى [١٦٣ ب] غيرها. قال: ذاك أقدر لك. وفي رواية: جالست الشافعيّ بمكّة، فأذكرنا في [كراء] بيوت مكّة، وكان يرخّص فيه وكنت لا أرخّص فيه. فذكر الشافعيّ حديثا وسكت. وأخذت أنا في الباب أسرد. فلمّا فرغت منه قلت لصاحب لي من أهل مرو بالفارسيّة: «مردك مالا نيست» (قرية بمرو). فعلم أنّي راطنت صاحبي بشيء هجّنته فيه. فقال لي: أتناظر؟ قلت: وللمناظرة جئت. قال: قال الله ﷿: الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ*: أنسبت الديار لمالكيها أم لغير مالكيها؟ وقال النبيّ ﷺ يوم فتح مكّة: من أغلق بابه فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، وهل ترك لنا عقيل من رباع؟ (٢) - فنسب الديار إلى أربابها أو غير أربابها؟ وقال لي: اشترى عمر بن الخطّاب ﵁ دار السجن من مالك أو غير مالك؟ فلمّا علمت أنّ الحجّة لزمتني، قمت.
Parsing and provenance details
Local passage ID
945571
Book record
shamela-145334
Source record
1016218
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain