page 2011, entry [2843]Open original source
[طريقة الشافعيّ في التأليف] وقال بحر بن نصر الخولانيّ: قدم الشافعيّ [١٦٦ ب] من الحجاز فبقي بمصر أربع سنين، ووضع هذه الكتب في أربع سنين ثمّ مات. وكان أقدم معه من الحجاز كتب ابن عيينة. وخرج إلى يحيى بن حسّان فكتب عنه، وأخذ كتابا من أشهب بن عبد العزيز فيه آثار، وكلام من كلام أشهب. فكان يضع الكتب بين يديه ويصنّف الكتب. فإذا ارتفع له كتاب جاءه صديق له يقال له ابن هرم، فيكتب، ويقرأ عليه البويطيّ، وجميع من يحضر يسمع، في كتاب ابن هرم، ثمّ ينسخونه بعد. وكان الربيع على حوائج الشافعيّ، وربّما ذهب في حاجة، فيعلّم له، فإذا رجع قرأ الربيع عليه ما فاته. وقال المزنيّ: سمعت البويطيّ يقول: قلت للشافعيّ: إنّك تتعنّى في تأليف الكتب وتصنيفها، والناس لا يلتفتون إلى كتبك ولا إلى تصنيفك. فقال: يا بنيّ، إنّ هذا هو الحقّ، والحقّ لا يضيع. وقال البويطيّ: سمعت الشافعيّ يقول: ألّفت هذه الكتب ولم آل فيها، ولا بدّ أن يوجد فيها الخطأ لأنّ الله تعالى يقول: وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً [النساء: ٨٢]، فما وجدتم في كتبي هذه ممّا يخالف الكتاب أو السنّة، فقد رجعت عنه. وقال الربيع: سمعت الشافعيّ يقول: وددت أنّ النّاس تعلّموا هذه الكتب، ولا ينسب إليّ منها شيء. (قال): ودخلت عليه، وهو مريض، فذكر ما وضع من كتبه وقال: لوددت أنّ الخلق تعلّمه ولم ينسب إليّ منه شيء أبدا. وقال حرملة بن يحيى: سمعت الشافعيّ يقول: وددت أنّ كلّ علم أعلمه تعلّمه الناس، أؤجر عليه ولا يحمدو [ن] ني. وعن محمد بن مسلم بن دارة الرازي: سألت أحمد بن حنبل، قلت: ما ترى لي من الكتب أن انظر فيه رأي مالك والثوريّ والأوزاعيّ؟ فقال لي قولا أجلّهم أن أذكر ذاك، وقال: عليك بالشافعيّ فإنّه أكثرهم صوابا وأتبعهم للآثار. قلت لأحمد: فما ترى في كتب الشافعيّ؟ التي عند العراقيّين أحبّ إليك أم التي عندهم بمصر؟ قال: عليك بالكتب التي وضعها بمصر، فإنّه وضع هذه الكتب بالعراق ولم يحكمها، ثمّ رجع إلى مصر فأحكم ذاك. فلمّا سمعت ذلك من أحمد بن حنبل، وكنت قبل ذلك قد عزمت على الرجوع إلى البلد، وتحدّث بذلك الناس، تركت ذاك وعزمت على الرجوع إلى مصر. وفي رواية، قال: لمّا قدمت من مصر أتيت أبا عبد الله أحمد بن حنبل أسلّم عليه، فقال لي: كتبت كتب الشافعيّ؟ قلت: لا. [١٦١ أ] فقال: فرّطت! ما عرفنا العموم من الخصوص، وناسخ حديث رسول الله ﷺ من المنسوخ حتى جالسنا الشافعيّ. فحملني ذلك على أن رجعت إلى مصر فكتبتها. وقال عبد الملك بن عبد الحميد بن ميمون بن مهران الميمونيّ الرقّيّ صاحب أحمد بن حنبل ورفيقه: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: عليك بكتب الشافعيّ! فما أعلم أحدا وضع كتابا حتى ظهر أتبع للأثر، منه.