page 2009, entry [2841]Open original source
[فضائل الشافعيّ] وعن أبي المنير سهل بن عبد الصمد الرقّيّ: سمعت داود بن عليّ الأصبهانيّ يقول: اجتمع للشافعيّ من الفضائل ما لم يجتمع لغيره: وأوّل ذلك شرف نسبه ومنصبه، وأنّه من رهط النبيّ ﷺ. ومنها صحّة الدين وسلامة الاعتقاد من الأهواء والبدع. ومنها سخاوة النفس. ومنها معرفته بصحّة الحديث وسقمه. ومنها معرفته بناسخ الحديث ومنسوخه. ومنها حفظه لكتاب الله، وحفظه لأخبار رسول الله ﷺ ومعرفته بسير [ة] النبيّ ﷺ وسير خلفائه. ومنها كشفه لتمويه مخالفيه. ومنها تأليفه الكتب القديمة والحديثة. ومنها ما اتّفق له من الأصحاب والتلاميذ، مثل أبي عبد الله أحمد بن حنبل في زهده وعلمه وورعه وإقامته على السنة [١٥٩ ب] ومثل سليمان بن داود الهاشميّ، وعبد الله بن الزبير الحميديّ، والحسين الفلّاس، وأبي ثور إبراهيم بن خالد الكلبيّ، والحسن بن محمد بن الصبّاح الزعفرانيّ، وأبي يعقوب يوسف بن يحيى البويطيّ، وحرملة بن يحيى التجيبيّ (٢)، والربيع بن سليمان المراديّ، وأبي الوليد موسى بن [أبي] الجارود، والحارثبن سريج النفّال، وأحمد بن خالد الخلّال، والقائم بمذهبه أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزنيّ (١)، ولم يتّفق لأحد من العلماء والفقهاء من الأصحاب ما اتّفق له رحمة الله عليه وعليهم أجمعين. قال البيهقيّ: إنّما عدّد داود بن عليّ من أصحاب الشافعيّ جماعة يسيرة، وقد عدّ أبو الحسن الدارقطنيّ من روى عنه أحاديثه وأخباره أو كلامه زيادة على مائة، مع قصور سنّه عن سنّ أمثاله من الأئمّة، وإنّما يكثر الرواة عن العالم إذا جاوز سنّه السّتّين أو السبعين، والشافعيّ لم يبلغ في السنّ أكثر من أربع وخمسين. وقال النسائيّ: سمعت عبيد بن فضالة النسائيّ الثقة المأمون يقول: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: الشافعيّ إمام. وكان أبو عبد الله البوسنجي يقول: سمعت قتيبة بن سعيد يقول: الشافعيّ إمام. وقال أحمد بن عليّ الجرجانيّ: كان الحميديّ إذا جرى عنده ذكر الشافعيّ يقول: حدّثنا سيّد الفقهاء، الشافعيّ. وقال الزعفرانيّ: كنت مع يحيى بن معين في جنازة، فقال له رجل: يا أبا زكريّا، ما تقول في الشافعيّ؟ فقال: دع هذا عنك! لو كان الكذب مطلقا، لكانت مروءته تمنعه من أن يكذب. وعن هاشم بن مرثد الطبرانيّ: سمعت يحيى بن معين يقول: الشافعيّ صدوق لا بأس به. وعن عبد الله بن محمد بن جعفر القزوينيّ: سمعت أبا زرعة الرازي يقول: ما عند الشافعيّ حديث غلط فيه. وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: محمد بن إدريس الشافعيّ فقيه البدن (٢) صدوق. وقال أبو بكر ابن أبي داود السجستانيّ: سمعت أبي يقول: ما من العلماء أحد إلّا وقد أخطأ في حديثه، غير ابن عليّة، وبشر بن المفضّل. وما أعلم للشافعيّ حديثا خطأ. وقال أبو بكر أحمد بن محمد بن عبيدة: كنّا نسمع من يونس بن عبد الأعلى تفسير زيد بن أسلم، فقال لنا يونس: كنت أوّلا أجالس أصحاب التفسير وأناظر عليه، فكان الشافعيّ إذا أخذ في التفسير كأنّه شهد التنزيل. وعن أبي حسّان الزياديّ أنّه قال: لمّا رأيت إكرام الشافعيّ [١٦٠ أ] وإصغاءه إلى ما تقول، وانتزاعه من القرآن المعاني والعبارة على المعاني، أنست به. فكنت أسأله عن معاني القرآن فما رأيت أحدا أقدر على معاني القرآن والعبارة عن المعاني والاستشهاد على ذلك من قول اشعر أو اللغة، منه.