page 2010, entry [2842]Open original source
[تدبّر الشافعيّ للقرآن] وقال أبو سعيد محمد بن عقيل: قال الربيع أو المزنيّ: كنّا يوما عند الشافعيّ إذ جاء شيخ عليه جبّة صوف وعمامة صوف وإزار صوف، وفي يده عكازة. فقام الشافعيّ وسوّى عليه ثيابه، وسلّم الشيخ وجلس. وأخذ الشافعيّ ينظر إلى الشيخ هيبة له إذ قال الشيخ: أسأل؟ قال: سل! قال: إيش الحجّة في دين الله؟ قال الشافعيّ: كتاب الله. قال: وماذا؟ قال: وسنّة رسول الله ﷺ. قال: وماذا؟ قال: اتّفاق الأمّة.قال: من أين قلت «اتّفاق الأمّة»؟ من كتاب الله أم من سنّة رسول الله ﷺ؟ فقال: من كتاب الله. قال: فأين في كتاب الله؟ فتدبّر الشافعيّ ساعة. فقال الشيخ: قد أجّلتك ثلاثة أيّام، فإن جئت بحجّة من كتاب الله في الاتّفاق، وإلّا تب إلى الله ﷿. فتغيّر لون الشافعيّ، ثمّ إنّه ذهب ولم يخرج ثلاثة أيّام ولياليهنّ. فخرج إلينا في اليوم الثالث وقد انتفخ وجهه ويداه ورجلاه- وهو مسقام- فجلس، فلم يكن بأسرع من أن جاء الشيخ فسلّم وجلس. فقال: حاجتي؟ فقال الشافعيّ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، باسم الله الرحمن الرحيم. قال الله ﷿: وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً [النساء: ١١٥]. لا يصليه على خلاف المؤمنين إلّا وهو فرض. فقال: صدقت- وذهب. فقال الشافعيّ: قرأت القرآن في كلّ يوم وليلة ثلاث مرّات حتّى وقفت عليه. وعن الربيع: سمعت الشافعيّ يقول: لمّا أردت إملاء تصنيف أحكام القرآن قرأت القرآن مائة مرّة. وقال المزنيّ: ما رأيت أعقل من الشافعيّ. وقال هارون بن سعيد الأيليّ: ما رأيت مثل الشافعيّ: قدم علينا مصر فقالوا: «قدم رجل من قريش»، فجئناه وهو يصلّي، فما رأيت أحسن صلاة ولا أحسن وجها منه. فلمّا قضى صلاته تكلّم فما رأينا أحسن كلاما منه، فافتتنّا به.