page 1996, entry [2824]Open original source
[مناظرة أخرى بينه وبين الشيبانيّ أمام الرشيد] فأمر الرشيد بمال لأبناء المهاجرين والأنصار والعلويّة. ثمّ التفت إلى محمد بن الحسن فقال: ناظره بين يديّ حتّى أكون فاصلا بينكما، فإن اختلفتما في فرع رجعتما إلى أصل. فالتفت محمد بن الحسن وقال: يا شافعيّ، ما تقول في رجل تزوّج بامرأة ودخل بها، وتزوّج بالثانية ولم يدخل بها، وتزوّج بالثالثة ودخل بها، وتزوّج بالرابعة ولم يدخل بها، فوجد الثانية أمّ الأولى، ووجد الثالثة عمّة الرابعة؟ فقال الشافعيّ: ينزل عن الثانية والرابعة من غير أن يلزمه شيء، ويتمسّك بالأولى والثالثة. قال: ما حجّتك؟ قال: أمّا الثانية، فإنّ الله ﷿ يقول: فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ [النساء: ٢٣]. وأمّا الرابعة فإنّ النبيّ ﷺ نهى أن يتزوّج الرجل المرأة على عمّتها أو خالتها. فما تقول أنت يا محمّد بن الحسن، كيف استقبل النبيّ ﷺ يوم النحر وكبّر؟ فتتعتع محمد بن الحسن. فقال الشافعيّ: يسألني عن الأحكام فأجيبه، وأسأله عن سنّة من سنن رسول الله ﷺ [١٥٢ أ] يحتاج إليها الصادر والوارد، فلا يجيبني. أفمن الإنصاف هذا؟ فتبسّم الرشيد وأمر للشافعيّ بعشرة آلاف دينار، ففرّقه [ا] على باب داره وانصرف مكرّما. قال ابن عساكر: لمّا سمعنا هذه الحكاية من شيخنا أبي بكر وجيه الشحّاميّ (١) أنا والشيخ أبو سعد ابن السمعانيّ ﵀ في بيت ابنه يوسف بن وجيه ليلا كأنّا استبعدنا صحّتها وأنكرناها لحال البلويّ في إسنادها، ونمنا. فلمّا استيقظنا ذكر لنا الشيخ وجيه أنّه رأى في نومه النبيّ صلّى اللهعليه وسلّم أو الشافعيّ- أنا أشكّ- وهو يقول: أَفَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ* وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ [النجم: ٩٥ - ٦٠]- أو كما قال.