page 1990, entry [2818]Open original source
[درايته بمشتبه الحديث] وعن يونس: سمعت سفيان بن عيينة يقول للشافعيّ: يا أبا عبد الله، ما معنى قول النبيّ ﷺ: «أقرّوا الطير في مكناتها»؟ (١). فقال: يا أبا محمّد، كان الرجل من العرب إذا أراد سفرا أخذ معه طيرا، فإن أخذ الطبر ذات اليمين، مضى في سفره. وإن أخذ ذات الشمال رجع. وكان ابن عيينة قبل أن يسمع هذا من الشافعيّ، إذا سئل أجاب عن صيد الليل. فرجع سفيان إلى تأويل الشافعيّ. وفي رواية: سأل إنسان يونس بن عبد الأعلى عن معنى قول النبيّ ﷺ: «أقرّوا الطير في مكناتها»، فقال: إنّ الله يحبّ الحقّ. إنّ الشافعيّ قال: كان الرجل في الجاهليّة إذا أراد الحاجة أتى الطير في وكره فنفره، فإن أخذ ذات اليمين مضى لحاجته، وإن أخذ ذات الشمال رجع. فنهى رسول الله ﷺ عن ذلك. (قال): وكان الشافعيّ نسيج وحده في ننهذه المعاني. وقال محمد بن مهاجر: سألت وكيعا عن تفسير هذا الحديث، فقال: هو صيد الليل. فذكرت قول الشافعيّ، فاستحسنه، وقال: ما كنّا نظنّه إلّا صيد اللّيل. وقيل: يعني: أقرّوها على بيضها، على أنّه مستعار من الضبّة، لأنّ المكن ليس للطير (١). وعن إبراهيم بن محمد الشافعيّ قال: كنّا في مجلس ل [ابن] عيينة والشافعيّ حاضر، فحدّث ابن عيينة عن الزهريّ عن عليّ بن الحسين أنّ النبيّ ﷺ [١٤٨ ب] مرّ به رجل في بعض الليل وهو مع امرأته صفيّة فقال: «تعال! هذه امرأتي صفيّة! » فقال: «سبحان الله يا رسول الله! » فقال: «إنّ الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم» (٢). فقال ابن عيينة للشافعيّ: ما فقه هذا الحديث يا أبا عبد الله؟ فقال: إن كان القوم اتّهموا النبيّ ﷺ كانوا بتهمتهم إيّاه كفّارا. لكنّ النبيّ ﷺ أدّب من بعده فقال: إن كنتم هكذا فافعلوا هكذا، حتّى لا يظنّ بكم ظنّ السوء، لا أنّ النبيّ ﷺ يتّهم، وهو أمين الله في أرضه. فقال ابن عيينة: جزاك الله خيرا يا أبا عبد الله! ما يجيئنا منك إلّا ما نحبّه! وقال أحمد بن محمد ابن بنت الشافعيّ: سمعت أبي وعمّي يقولان: كان سفيان بن عيينة إذا جاء شيء من التفسير والفتيا يسأل عنها، التفت إلى الشافعيّ وقال: أسألوا هذا. وعن سويد بن سعيد: كنّا عند سفيان بن عيينة بمكّة، فجاء الشافعيّ فسلّم وجلس. فروى ابن عيينة حديثا رقيقا، فغشي على الشافعيّ، فقيل له: يا أبا محمّد، مات محمد بن إدريس! فقال ابن عيينة: إن كان مات محمد بن إدريس، فقد مات أفضل أهل زمانه.