page 1829, entry [2449]Open original source
[تهديده لأهل الرقّة العثمانيّة] ثمّ نزل فدخل منزله، فلمّا سار عليّ ﵁ من الكوفة يريد الشام ومرّ بالرقّة، قال لأهله: اجسروا لي جسرا أعبر من هذا المكان إلى الشام. - فأبوا وضمّوا السفن عندهم، لأنّ جلّ أهلها كانوا عثمانيّة قد فرّوا من الكوفة إلى معاوية، وتحصّنوا بها، فنهض عليّ من عندهم ليعبر من جسرمنبج وخلّف عليهم الأشتر فناداهم: يا أهل هذا الحصن، إنّي لأقسم بالله لئن مضى أمير المؤمنين ولم تجسروا له عند مدينتكم جسرا حتى يعبر منها، لأجرّدنّ فيكم السيف ولأقتلنّ مقاتليكم ولأخربنّ أرضكم ولآخذنّ [٢٦ أ] أموالكم (٢). فلقي بعضهم بعضا فقالوا: ليس الأشتر يفي (١)، إنّما حلف علينا ليأتينّا منه شرّ.- وبعثوا إليه: إنّا ناصبون لكم جسرا فأقبلوا. فأرسل الأشتر إلى عليّ فجاء ونصبوا له الجسر، فعبرت الأثقال والرجال. ووقف الأشتر في ثلاثة آلاف فارس حتّى لم يبق أحد، ثمّ عبر آخر الناس، فلمّا قطع عليّ الفرات سرّح زياد بن النضر وشريح بن هاني في اثني عشر ألفا نحو معاوية. فلقيهم أبو الأعور السلميّ في جند من أهل الشام، فدعوهم إلى طاعة عليّ فأبوا، فبعثوا إلى عليّ بذلك، فأمدّهم بالأشتر وجعله عليهم أميرا وقال له: إيّاك أن تبدأ القوم بقتال، إلّا أن يبدءوك. فإذا لقيتهم فادعهم، ولا يجرمنّك شنآنهم (٢) إلى قتالهم قبل دعائهم والإعذار إليهم مرّة بعد مرّة. واجعل على ميمنتك زيادا وعلى ميسرتك شريحا، وقف من أصحابك وسطا، ولا تدن منهم دنوّ من يريد أن ينشب الحرب، ولا تباعد منهم بعد من يهاب البأس، حتى أقدم عليك، فإنّي حثيث السير إليك إن شاء الله. وكتب إليهما: أمّا بعد، فقد أمّرت عليكما مالكا فاسمعا له وأطيعا، فإنّه ممّن لا يخاف رهقه ولا سقطاته ولا بطؤه عمّا الإسراع إليه أحزم، ولا الإسراع إلى ما البطء عنه أمثل. وقد أمرته بمثل الذي أمرتكما به الّا تبدأ القوم بقتال. فسار الأشتر حتى قدم عليهم فكفّ عن قتالهم، ولم يزالوا متواقفين إلى المساء. فحمل عليهم أبو الأعور السلميّ بمن معه من أهل الشام فثبتوا له واضطربوا ساعة. ثمّ انصرف أهل الشام. واستمرّ القتال، فقتل منهم عبد الله بن المنذر التنوخيّ، وأخذ الأشتر يقول: ويحكم! أروني أبا الأعور! - وقال لسنان بن مالك النخعيّ: انطلق إلى أبي الأعور فادعه إلى المبارزة! فقال: إلى مبارزتك أو إلى مبارزتي؟ فقال الأشتر: أمرتك أن تدعوه إلى مبارزتي، إنّه لا يبرز إلّا لذوي الأسنان والأكفاء والشرف، وأنت، والحمد لله، من ذوي الأكفاء والشرف، لكنّك حديث السنّ، وليس يبارز الأحداث، ولكن ادعه إلى مبارزتي.