page 1683, entry [2294]Open original source
[انقطاعه عن عليّ بسبب خراج البصرة] وشخص معه إلى صفّين، ثمّ رجع إليها واليا. ثمّ كتب أبو الأسود فيه إلى عليّ فغاضب عليّا وشخص إلى الحجاز. [٢٠٠ أ] روى هشام ابن الكلبيّ (٢) عن أبيه قال: كان أبو الأسود الدؤليّ مقيما بالبصرة وكان يطالع عليّ بن أبي طالب، ﵁، بما يبدو من العمّال. وعلم به عبد الله بن عبّاس. قال أبو مخنف: فمرّ ابن عبّاس يوما على أبي الأسود فقال له: لو كنت من البهائم لكنت جملا، ولو كنت راعيا ما بلغت بك المرعى ولا أحسنت مهنتك (١*)! فكتب أبو الأسود إلى عليّ: أمّا بعد، فإنّ الله جعلك واليا مؤتمنا وراعيا مسئولا. وقد بلوناك فوجدناك عظيم الأمانة ناصحا للرعيّة ترفدهم وتظلف نفسك عن دنياهم. وإنّ ابن عمّك هذا قد أكل ما تحت قدميه (٢*) بغير علمك، فلم يسعني كتمانك ذلك. فانظر رحمك الله فيما هنالك، والسلام. فكتب إليه: أمّا بعد، فإنّ مثلك من ينصح الإمام والأمّة، فلا تدع إعلامي بما يكون، ممّا فيه صلاح الأمّة، فإنّه واجب عليك، والسلام. وكتب إلى ابن عبّاس في ذلك، فكتب إليه ابن عبّاس: فإنّ الذي بلغك باطل، وإنّي لما تحت يدي ضابط وله حافظ، فلا تصدّق الظنين، والسلام. فكتب إليه علي: أخبرني بالذي جبيت من الخراج والجزية، وفي أيّ شيء وضعته. فكتب إليه: ابعث إلى عملك من أحببت فإنّي ظاعن. ثم دعا أخواله من بني هلال بن عامر [بن صعصعة]، فأتاه الضحّاك بن عبد الله، وعبد الله بن رزين وجماعة. فأخذ ما كان في بيت مال البصرة، وهو أربع مائة ألف- وقيل سبعمائة ألف، وقيل ألف ألف- درهم. فتبعتهم بكر وغيرها فاقتتلوا وكثرت الجراحات في الفريقين، وأفلت ابن عبّاس في عشرين رجلا بالمال إلى مكّة. وبلغ عليّا ذلك فأرسل الخيل وراءه ففاتهم. وكتب إليه: أمّا بعد فإنّي أشركتك في أمانتي، ولم يكن من أهل بيتي رجل أوثق في نفسي منك لمؤازرتي وأداء الأمانة. فلمّا رأيت الزمان على ابن عمّك قد كلب، والعدوّ عليه قد حرب، وأمانة الناس قد ذهبت، والأمّة قد افتتنت، قلبت لابن عمّك ظهر المحنّ ففارقته مع المفارقين، وخذلته أسوأ خذلان واختطفت ما قدرت عليه من مال الأمّة اختطاف الذئب الأزلّ [دامية المعزى] (١). أما توقن بالمعاد؟ أما تخاف ربّ العباد؟ أما يكبر عليك أنّك تأكل الحرام، وتنكح وتشتري [٢٠٠ ب] الإماء بأموال الأرامل والأيتام؟ اردد إلى المسلمين أموالهم. وو الله لئن لم تفعل لا عذرت الله فيك! فإنّ الحسن والحسين لو فعلا ذلك لم يكن لهما عندي هوادة، والسلام. فكتب إليه ابن عباس: حقّي في بيت المال أكثر ممّا أخذت. فكتب إليه عليّ: العجب كلّ العجب من تزيين نفسك لك أنّك أخذت أقلّ ممّا تستحقّه! وهل أنت إلّا رجل من المسلمين ليست لك سابقة، وقد علمت سوابق أهل بدر، وما كانوا يأخذون غير ما فرض لهم. ويكفي أنّك اتّخذت مكّة وطنا، وضربت بها عطنا، تشتري من مولّدات الطائف ومكّة ما تقع عليه عينك وتميل إليه نفسك، وتبذل فيه مال غيرك، فكأنّك قد بلغت المدى، وعرض عليك عملك غدا بالمحلّ الأعلى، الذي يتمنّي المضيّع فيه التوبة الخلاص (٢)، «ولات حين مناص! » (ص، ٣). فكتب إليه ابن عبّاس: لأن ألقى الله بكلّ ما على ظهر الأرض وبما في بطنها أحبّ إليّ من أن ألقاه بدم مسلم. فكتب إليه عليّ: إنّ الدماء التي أشرت إليها قد خضتها إلى ساقيك وبذلت في إراقتها جهدك، ووضعت بإباحتها خطّك، وتقشّعت عنها فتياك، والسلام. وذكر البلاذري أنّ ابن عبّاس لمّا قدم مكّة ابتاع من عطاء بن جبير مولى بني كعب الخزاعي ثلاث مولّدات: حوراء، وفنون، وشادن، بثلاثة آلاف دينار. وقد قال قوم: إنّ ابن عبّاس ما زال بالبصرة حتّى قتل أمير المؤمنين عليّ ﵁. قال أبو زيد (١*): زعم أبو عبيدة- ولم أسمعه منه- أنّ ابن عبّاس لم يزل بالبصرة حتّى قتل عليّ، فشخص إلى الحسن بن عليّ يشهد الصلح بينه وبين معاوية، ثم رجع إلى البصرة فحمل ثقله ومالا من بيت المال وقال: هي أرزاقي. (قال أبو زيد: ) فذكرت ذلك لأبي الحسن فأنكره، وزعم أنّ عليّا قتل وابن عبّاس بمكّة، والذي شهد الصلح بين الحسن ومعاوية عبيد الله بن عبّاس (قلت) وهذا هو الصحيح كما ذكره المدائني وغيره.