page 1585, entry [2212]Open original source
[تواضعه] (قال) ونظر يوما إلى رءوس آنيته محشوّة بقطن، وكانت قبل ذلك بأطباق فضّة. فقال لصاحب الشراب: أحسنت يا بنيّ، إنّما يباهي بالذهب والفضّة من قلّا عنده. أمّا نحن فينبغي أن نباهي بالأفعال الجميلة والأخلاق الكريمة. فإيّاك أن تحشو رءوس أوانيك إلّا بالقطن! فذاك بالملوك أهيأ وأبهى. وقال [يحيى بن أكثم] (١): ما رأيت أكمل آلة من المأمون- وجعل يحدّث بأشياء، إلى أن قال: كنت عنده ليلة أذاكره وأحدّثه. ثمّ نام وانتبه فقال: «يا يحيى، انظر إيش تحت رجلي». فنظرت فلم أر شيئا. فقال: «شمعة! » فتبادر الفرّاشون، فقال: «انظروا! » فنظروا، فإذا تحت فراشه حيّة بطوله، فقتلوها. فقلت: قد انضاف إلى كمال أمير المؤمنين علم الغيب! فقال: معاذ الله! ولكن هتف بي هاتف الساعة وأنا نائم، فقال: [الكامل]: يا راقد الليل انتبه ... إنّ الخطوب لها سرى ثقة الفتى بزمانه ... ثقة محلّلة العرى فانتبهت فعلمت أن قد حدث أمر إمّا قريب وإمّا بعيد. فتأمّلت ما قرب فكان ما رأيت.