page 1389, entry [2020]Open original source
[تصدّيه لأهل الشغب] ووقع بمصر غلاء، فمنع من حمل القمح والدقيق إلى الحجاز. وأمر أبو الجيش سريّ بن سهل متولّي الشرطة السفلى أن يتولّى تفرقة القمح على الطحّانين حتّى يعمّ البلد بالخبز. فسأل سودان أبي الجيش السريّ أن يزيد الطحّانين الذين يشترون منهم زيادة على غيرهم، فزادهم. فأرادوا أكثر ممّا زادهم، فامتنع عليهم. فغضبوا وشغبوا وأقبلوا إلى الشرطة فامتنع السريّ بها ورماهم من أعلاها. فركب أبو الجيش من وقته فرس النوبة، وأقبل بمفرده وفي يده مستوف فلم يلق أحدا إلّا ضربه ضربة تأتي عليه أو يكاد. فانهزم السودان وهو من ورائهم، ثمّ رجع على الحمراء وقد نهبت طائفة من السودان ثياب القصّارين فأوقع بهم. وتلاحقت به الغلمان من كلّ جهة، فكان يوما مهولا سكن في قلوب العسكر من أبي الجيش فيه هيبة عظيمة ومسح عنه عار هزيمته بوقعة الطواحين. ثمّ خرج من الفسطاط يوم السبت لتسع بقين من رمضان سنة إحدى وسبعين وسار إلى فلسطين، ثمّ عاد لعشر بقين من شوّال.