Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

١٢٧٤ - الحصين بن نمير [- ٦٧]

المقريزي - المقفى الكبير · page 1292, entry [1852]

المقفى الكبير — المقريزي

page 1292, entry [1852]Open original source
١٢٧٤ - الحصين بن نمير [- ٦٧] (١) [٤١٣ أ] الحصين بن نمير [بن فاتك، أبو عبد الرحمن، الكنديّ، ثمّ السكونيّ]. قدم مع الأمداد في زمن عمر بن الخطّاب [ ... ]. فلمّا خلع أهل المدينة يزيد بن معاوية وجهّز إليهم يزيد مسلم بن عقبة المرّيّ قال له: إن حدث بك حادث فاستخلف الحصين بن نمير السكونيّ. - وسيّره معه. فشهد الحصين وقعة الحرّة. وتوجّه مع مسلم من المدينة بعد قتل أهلها ونهبها يريد قتال عبد الله بن الزبير بمكّة. فلمّا كان بالمشلّل- وقيل: بثنيّة هرشي- حضر مسلم [ا] الموت. فاستدعى الحصين إليه وقال له: يا بردعة الحمار، لو كان الأمر إليّ ما ولّيتك هذا الجند، ولكنّ أمير المؤمنين ولّاك. خذ عنّي أربعا: أسرع السير، وعجّل المناجزة، ولا تمكّن قريشا من أذنك (٢)! - ثمّ قال: اللهمّ، إنّي لم أعمل قطّ بعد شهادة أن لا إله إلّا الله وأنّ محمّدا عبده ورسوله عملا أحبّ إليّ من قتلي [أهل] المدينة، ولا أرجى عندي في الآخرة. فلمّا مات سار الحصين بالناس. فقدم مكّة لأربع بقين من المحرّم سنة أربع وستّين، وقد بايع أهلها وأهل الحجاز عبد الله بن الزبير. فقاتله وحصره حتى اشتدّ الأمر بابن الزبير وبمن معه، واحترقت الكعبة. فبعث ابن الزبير إليه يدعوه إلى البراز، فقال الحصين: لا يمنعني من لقائك جبن، لكن لست أدري لمن يكون الظفر: فإن كان لك كنت قد ضيّعت من ورائي. وإن كان لي كنت قد أخطأت التدبير. فبينا هم في ذلك إذ جاءهم الخبر بموت يزيد. قدم به ثابت بن قيس- وهو المقنّع (٣) بن الحرث بن كليب بن ربيعة بن خزيمة بن سعد بن مالك بن النخع- فبعث الحصين إلى ابن الزبير فأتاه بالأبطح، فتحدّثا. فراث فرس الحصين، فجاء حمام الحرم يلتقط روث الفرس. فكفّ الحصين فرسه عن الحمام وقال: أخاف أن يقتل فرسي حمام الحرم. فقال ابن الزبير: تتنزّهون عن هذا وأنتم تقتلون المسلمين في الحرم! ثمّ عرض على ابن الزبير أن يبايعه ويسير به إلى الشام على أن يهدر الدماء. فلم يرض. فتركه ورحل بأصحابه نحو المدينة. فاجترأ أهلها على أهل الشام وأخذوا دوابّ من انفرد منهم. فلم يتفرّقوا وخرج معهم بنو أميّة من المدينة إلى الشام. فوصلوا دمشق وقد بويع معاوية بن يزيد بن معاوية بالخلافة، ومات. وقد همّ مروان بن الحكم أن يسير إلى ابن الزبير ويبايعه. فأخبره الحصين، ومعه بنو أميّة، بما كان بينه وبين ابن الزبير. وقال لمروان ولبني أميّة: نراكم في اختلاط. فأقيموا أمركم قبل أن يدخل عليكم في شأنكم فتكون فتنة عمياء صمّاء. فساروا [٤١٣ ب] وكان من اجتماعهم بالجابية ما كان، ليتشاوروا فيمن يولّو [ن] هـ من بني أميّة. وكان الحصين يهوى مروان، ومالك بن هبيرة السكونيّ يهوى خالد بن يزيد بن معاوية. فلم يزل الحصين حتى صرف مالكا عن خالد، وقام هو وروح بن زنباع في أمر مروان إلى أن بويع كما ذكرته في ترجمة مروان (١). وكان الحصين يومئذ سيّد أهل الشام وشيخهم. فلمّا تمّت بيعة مروان وكانت وقعة مرج راهط شهدها معه الحصين. وقدم معه أيضا إلى مصر. ثمّ سار منها مع عبيد الله بن زياد إلى الجزيرة. فمات مروان وبويع بعده ابنه عبد الملك بن مروان، وهم بالجزيرة. فأقرّ ابن زياد على ما هو عليه، وحثّه على المسير إلى العراق. فسرّح الحصين مسرعا في اثني عشر ألفا، فلقيه أصحاب [٤١٢ ب] سليمان بن صرد [الخزاعيّ] (٢) الثائر بدم الحسين ﵇، وقد هزموا شرحبيل بن ذي الكلاع أحد أمراء عسكر ابن زياد. وتوافى الفريقان لأربع بقين من جمادى الأولى سنة خمس وستّين. فدعاهم الحصين إلى عبد الملك بن مروان ودعاه أصحاب سليمان إلى خلع عبد الملك وتسليم عبيد الله بن زياد إليهم، وأنّهم يخرجون من بالعراق من أصحاب عبد الله بن الزبير، ثمّ يردّ الأمر إلى أهل بيت النبي ﷺ، فأبى كلّ منهم. وحملت ميمنة سليمان، وعليها عبد الله بن سعد بن نفيل، على ميسرة الحصين، وعليها ربيعة بن المخارق الغنويّ. وحملت ميسرة ابن صرد- وعليها المسيّب بن نجبة الفزاريّ- على ميمنة الحصين، وعليها جبلة بن عبد الله. وحمل سليمان بن صرد في القلب على جماعتهم، فانهزم الحصين بمن معه إلى عسكرهم. وما زال الظفر لأصحاب ابن صرد إلى أن حجز بينهم الليل. فلمّا كان الغد صبح (٣) الحصين ثمانية آلاف أمدّه بهم ابن زياد، فقاتل بهم أصحاب ابن صرد قتالا لم يكن أشدّ منه جميع النهار. فلمّا أمسوا تحاجزوا وقد كثرت الجراح في الفريقين. فأتى في الصباح مدد ثان إلى الحصين مع أدهم بن محرز الباهليّ، عدّتهم عشرة آلاف، من عند ابن زياد. فاقتتلوا يوم الجمعة قتالا شديدا إلى ارتفاع الضحى. ثمّ إنّ أهل الشام كثروهم وتعطّفوا عليهم من كلّ جانب. فنزل سليمان بن صرد ونادى: من أراد البكور إلى ربّه، والتوبة من (٤) ذنبه، فإليّ! - ثمّ كسر جفن سيفه. فنزل معه ناس كثير وكسروا جفون سيوفهم [٤٢٩ أ] ومشوا معه فاقتتلوا قتالا كثيرا، وقتلوا من أهل الشام مقتلة عظيمة وخرجوا منهم وأكثروا الجراح. فبعث الحصين الرجّالة ترميهم [بالنبل] واكتنفتهم الخيل والرجّالة. فقتل سليمان بن صرد ﵀. فأخذ الراية المسيّب بن نجبة، وترحّم على سليمان ثمّ تقدّم وقاتل بها ساعة، ثمّ رجع ثمّ حمل، فعل ذلك مرارا، ثمّ قتل ﵀ بعد ما قتل رجالا. فأخذ الراية عبد الله بن سعد بن نفيل وترحّم على صاحبيه وقرأ: فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا [الأحزاب: ٢٣] وقاتل حتّى قتل. وبقيت الراية ليس معها أحد. ثمّ أخذها عبد الله بن وال [التيميّ] (٥) وقاتل مليّا ثمّ قال لأصحابه: من أراد الحياة التي ليس بعدها موت، والراحة التي ليس بعدها نصب، والسرور الذي ليس بعده حزن، فليتقرّب إلى الله بقتال هؤلاء المحلّين! الرواح إلى الجنّة! - وذلك عند العصر، فحمل في أصحابه حملة واحدة فقتلوا رجالا، وكشفوهم. وكاثرهم أهل الشام من كلّ جانب وقاتلهم أدهم بن محرز الباهليّ، فقتل ابن وال، فأخذ الراية رفاعة بن شدّاد البجليّ وقاتل قتالا شديدا حتى غشيهم الليل، وقد قتل رجال كثير. فعاد الحصين بأهل الشام إلى معسكرهم، وسار رفاعة بمن معه يريد الكوفة، فلم يتبعه الحصين، وعاد إلى ابن زياد فأقام معه حتّى بعث المختار بن أبي عبيد الثقفيّ إبراهيم بن الأشتر النخعيّ لقتال ابن زياد. فلمّا التقى الجمعان (١) كان الحصين على ميمنة ابن زياد، فحمل على ميسرة ابن الأشتر فهزمها. ثمّ حمل ابن الأشتر على القلب فقتل ابن زياد. وحمل شريك بن جدير التغلبي على الحصين، فاعتنق كلّ منهما صاحبه فنادى التغلبي: اقتلوني وابن الزانية! - فقتلوا الحصين، وذلك في سنة سبع وستّين بأرض الموصل. وبعث المختار برأس عبيد الله بن زياد والحصين بن نمير، ومعهما رأس ابن ذي الكلاع إلى محمد ابن الحنفيّة بمكّة، فنصبت الرءوس الثلاث على باب المسجد.
Parsing and provenance details
Local passage ID
944593
Book record
shamela-145334
Source record
1015735
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain
١٢٧٤ - الحصين بن نمير [- ٦٧] — shamela-145334 · Hadith Research Library