page 1265, entry [1814]Open original source
[حسن معاملة يزيد بن معاوية لأهل الحسين] قال: يا أمير المؤمنين ابشر بفتح الله ونصره: ورد علينا الحسين بن عليّ في ثمانية عشر من أهل بيته، وفي سبعين من شيعته، فسرنا إليهم فخيّرناهم الاستسلام والنزول على حكم عبيد الله بن زياد أو القتال، فاختاروا القتال على الاستسلام. فناهضناهم عند شروق الشمس وأطفنا بهم من كلّ ناحية. ثمّ جرّدنا عليهم السيوف اليمانيّة، فجعلوا يبرقطون (١) إلى غير وزر، ويلوذون منّا بالآكام والحفر، لواذا كما لاذ [ت] الحمائم من صقر، فنصرنا الله عليهم. فو الله يا أمير المؤمنين ما كان إلّا جزر جزور أو نومة قائل حتى كفى الله المؤمنين مؤونتهم، فأتينا على آخرهم. فهاتيك أجسادهم مطرّحة مجرّدة، وخدودهم معفّرة، ومناخرهم مرمّلة تسفي عليهم الريح ذيولها بقيّ (٢) سبسب تنتابهم عرج الضبّاع، زوّارهم العقبان والرّخم. فدمعت عينا يزيد وقال: قد كنت أرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين. ثمّ قال: كذلك عاقبة البغي والعقوق- وتمثّل [السريع]: من يذق الحرب يجد طعمها ... مرّا وتتركه بجعجاع وقيل: قال يزيد وقدم برأس الحسين محفّز [٤٠٣ ب] العائذيّ- عائذة قريش- على يزيد فقال: أتيتك يا أمير المؤمنين برأس أحمق الناس وألأمهم. فقال يزيد: ما ولدت أمّ محفّز (٣) ألأم وأحمق لكنّ الرجل لم يقرأ كتاب الله تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ [آل عمران: ٢٦]. ثمّ قرع بالخيزرانة بين شفتي الحسين وأنشد بيت الحصين بن الحمام المريّ: يفلّقن هاما ... إلى آخره. فقال له رجل من الأنصار: ارفع قضيبك، فإنّي رأيت رسول الله ﷺ يقبّل الموضع الذي وضعته عليه. ثمّ أتى يزيد بثقل الحسين ومن بقي من أهله ونسائه، فأدخلوا عليه وقد قرنوا بالحبال فوقفوا بين يديه. فقال له عليّ بن الحسين: أنشدك الله يا يزيد، ما ظنّك برسول الله [٥٠١ ب] لو رآنا مقرّنين في الحبال، أما كان يرقّ لنا؟ فأمر يزيد بالحبال فقطعت- وعرف الانكسار فيه. وقالت له سكينة بنت الحسين: يا يزيد، أبنات رسول الله سبايا؟ قال: يا ابنة أخي، هو والله عليّ أشدّ منه عليك- ثمّ قال: أقسمت بالله، لو أنّ بين ابن زياد وبين حسين قرابة، لما أقدم عليه، ولكن فرّقت بينه وبينه سميّة. وقال: قد كنت أرضى من طاعة أهل العراق بدون قتل الحسين. فرحم الله أبا عبد الله! عجّل عليه ابن زياد. أما والله لو كنت صاحبه ثمّ لم أقدر على دفع القتل عنه إلّا بنقص بعض عمري لأحببت أن أدفعه عنه، ولوددت أنّي أتيت به سالما. ثمّ أقبل على عليّ بن الحسين فقال: أبوك قطع رحمي ونازعني سلطاني فجزاه الله جزاء القطيعة والإثم. فقال علي بن الحسين: ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها [الحديد: ٢٢]. فقال يزيد لابنه خالد بن يزيد: أجبه! فلم يدر ما يردّ. فقال يزيد: وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ [الشورى: ٣٠]. فقام رجل من أهل الشام فقال: إنّ سبا [يا] هم لنا حلال. فقال عليّ بن الحسين: كذبت ول [ؤ] مت! ما ذاك لك إلّا أن تخرج من ملّتنا وتأتي بغير ديننا. فأطرق يزيد مليّا ثمّ قال للشاميّ: اجلس! وفي رواية، قام رجل من الشام أحمر فقال: هب لي هذه الجارية- يعني فاطمة بنت عليّ. فأرعدت، فقالت زينب: كذبت والله، ما ذلك لك ولا له! فغضب يزيد وقال: إنّ ذلك لي، لو شئت لفعلت. فقالت: لا، إلّا أن تخرج من ملّتنا وتدين بغير ديننا. فغضب وقال: إنّما خرج من الدين أبوك وأخوك. فقالت: بدين الله، وبدين أبي وجدّي اهتديت أنت وأبوك وجدّك. فقال: كذبت! فقالت: أنت أمير [مسلّط] تشتم ظالما وتقهر بسلطانك. فكأنّه استحيى. وأعاد الشاميّ، فقال: اغرب! وهب الله لك حتفا قاضيا!