page 1254, entry [1805]Open original source
[استعداد زياد لقمع التحرّك الشيعيّ] فأقبل عبيد الله بن زياد على الظهر سريعا حتى قدم الكوفة، فأقبل متعمّما متنكّرا حتى دخل السوق، وهم يظنّون أنّه الحسين، فجعلوا يقولون لعبيد الله: يا ابن رسول الله، الحمد لله الذي أراناك- وجعلوا يقبّلون يده ورجله. فقال عبيد الله: لشدّ ما فسد هؤلاء! - ثمّ مضى حتّى دخل المسجد فصلّى ركعتين ثمّ صعد المنبر وكشف عن وجهه. فلمّا رآه الناس مال بعضهم على بعض وأقشعوا عنه (٢). وكان قدم مع عبيد الله من أهل البصرة شريك بن الأعور الحارثيّ، وكان شيعة لعلي بن أبي طالب. فنزل على هاني بن عروة. فاشتكى شريك- وكان عبيد الله يعوده في منزل هاني، ومسلم بن عقيل هناك لا يعلم به- فهيئوا لعبيد الله ثلاثين رجلا يقتلونه إذا دخل عليهم. وأقبل عبيد الله فدخل على شريك يسأل عنه. فجعل شريك يقول [البسيط] (٣): ما تنظرون بسلمى أن تحيّوها؟ اسقوني ولو كانت فيها نفسي! فقال عبيد الله: ما تقول؟ قالوا: يهجر (٤). وتخشخش القوم في البيت، وأنكر عبيد الله ما رأى منهم، فوثب وخرج، ودعا مولى هاني بن عروة- وكان في الشرطة- فسأله فأخبره الخبر. فكان أوّل من مضى حتى دخل القصر وأرسل إلى هاني بن عروة وهو يومئذ ابن بضع وتسعين سنة، فقال: ما حملك على أن تجير عدوّي وتنطوي عليه؟ . فقال: يا أخي، إنّه جاء حقّ هو أحقّ من حقّك وحقّ [صاحبك]. فوثب عبيد الله، وفي يده عنزة (٥) فضرب بها رأس هاني حتى خرج الزّجّ واغترز في الحائط ونثر دماغ الشيخ فقتله. وبلغ الخبر مسلم بن عقيل فخرج في نحو أربعمائة من الشيعة، فما بلغ القصر إلّا وهو في ستّين رجلا. وغربت الشمس وكثرهم (٦) أصحاب عبيد الله بن زياد. وجاء الليل فهرب مسلم حتى دخل على امرأة من كندة فاستجار بها. وعلم بذلك محمد بن الأشعث بن قيس الكنديّ فأخبر به عبيد الله بن زياد. فبعث إلى مسلم فجيء به، فأنّبه وأمر بقتله. فقال: دعني أوص. قال: نعم. فنظر إلي عمر [٤٠٠ أ] بن سعد بن أبي وقّاص فقال: إنّ لي إليك حاجة، وبيني وبينك رحم. فقال عبيد الله: انظر في حاجة ابن عمّك. فقام إليه، فقال: يا هذا، إنّه ليس ههنا رجل من قريش غيرك. وهذا الحسين بن عليّ قد ارتحل. فأرسل إليه رسولا فلينصرف فإنّ القوم قد غرّوه وخدعوه وكذبوه، وإنّه إن أتى قتل ولم يكن لبني هاشم بعده نظام. وعليّ دين أخذته منذ قدمنا الكوفة فاقضه عنّي واطلب جثّتي من ابن زياد فوارها. فقال له ابن زياد: ما قال لك؟ فأخبره عمر بما قال. فقال: أمّا مالك فهو لك لا نمنعك منه. وأمّا حسين فإن تركنا لم نردّه. وأمّا جثّته فإذا قتلناه لم يبال ما صنع به. ثمّ أمر به فقتل. وقضى عمر بن سعد دين مسلم، وأخذ جثته وكفّنه ودفنه. وأرسل إلى الحسين رجلا فلقيه على أربع مراحل فأخبره.