page 1255, entry [1806]Open original source
[تقاعس أنصار الحسين] وبعث عبيد الله برأس مسلم بن عقيل وهاني بن عروة إلى يزيد. وبلغ الحسين قتل مسلم وهاني، فقال له ابنه عليّ الأكبر: يا أبه ارجع، فإنّهم أهل العراق وغدرهم وقلّة وفائهم، ولا يفون لك بشيء. فقالت بنو عقيل لحسين: ليس هذا حين رجوع- وحرّضوه على المضيّ. فقال حسين لأصحابه: قد ترون ما يأتينا وما أرى القوم إلّا يستخذلوننا. فمن أحبّ أن يرجع فليرجع. فانصرف عنه قوم. وبقي في أصحابه الذين خرجوا معه من مكّة. وكانت خيلهم اثنين وثلاثين فرسا. ووجّه عبيد الله بن زياد حصين بن تميم [الطهويّ] (١) إلى القادسيّة وقال: أقم بها، فمن أنكرته فخذه. وكان الحسين قد وجّه قيس بن مسهر بن خليد بن جندب بن منقذ بن حبش بن بكرة [الصيداوي] إلى مسلم بن عقيل قبل أن يبلغه قتله، فأخذهحصين فوجّه به إلى ابن زياد. فقال له: قد قتل الله مسلما، فقم في الناس فاشتم الكذّاب ابن الكذّاب. فصعد قيس المنبر فقال: أيّها الناس، إنّي تركت الحسين بن عليّ بالحاجر، وأنا رسوله إليكم وهو يستنصركم. فأمر به عبيد الله بن زياد فطرح من فوق القصر فمات. ووجّه الحصين بن تميم الحرّ بن يزيد اليربوعيّ من بني رياح في ألف إلى الحسين وقال: سايره، ولا تدعه يرجع حتّى يدخل الكوفة، وجعجع به. فأخذ الحسين طريق العذيب حتى نزل الحوف مسقط النجف ممّا يلي المايتين. فنزل قصر بني مقاتل. فخفق خفقة ثمّ انتبه يسترجع وقال: إنّي رأيت في المنام آنفا فارسا يسايرنا ويقول: القوم يسيرون، والمنايا تسري إليهم- فعلمت أنّه نعى إلينا أنفسنا. ثمّ سار الحسين حتى نزل كربلاء من أرض العراق بناحية الكوفة وتعرف أيضا بالطفّ.فاضطرب ثمّ قال: أي منزل نحن فيه؟ قالوا: بكربلاء. قال: يوم كرب وبلاء. فوجّه إليه ابن زياد عمر بن سعد بن أبي وقّاص في أربعة آلاف. وكان استعمله قبل ذلك على الريّ وهمذان، وقطع ذلك البعث معه. فلمّا أمره بالمسير إلى الحسين تأبّى ذلك وكرهه واستعفى منه. فقال لها ابن زياد: أعطي الله عهدا، لئن لم تسر إليه وتقدم عليه لأعزلنّك عن عملك وأهدم دارك وأضرب عنقك. قال: إذن أفعل. فجاءته بنو زهرة فقالوا: ننشدك الله أن تكون أنت الذي يلي هذا من حسين، فتبقى عداوة بيننا وبين بني هاشم. فرجع إلى ابن زياد فاستعفاه فأبى أن يعفيه فصمّم وسار إليه. ومع الحسين يومئذ خمسون رجلا، وأتاه من الجيش عشرون وكان معه من أهل بيته تسعة عشر رجلا. فلمّا رأى الحسين عمر بن سعد قد قصد له فيمن معه، قال: يا هؤلاء، اسمعوا يرحمكم الله، ما لنا ولكم؟ ما هذا الضّنّ بكم يا أهل الكوفة؟ . قالوا: خفنا طرح العطاء. قال: ما عند الله من العطاء خير لكم. يا هؤلاء، دعونا نرجع من حيث جئنا. قالوا: لا سبيل إلى ذلك. قال: فدعوني أمضي إلى الريّ فأجاهد الديلم. قالوا: لا سبيل إلى ذلك. قال: فدعوني أذهب إلى يزيد بن معاوية فأضع يده في يدي. قالوا: لا، لكن ضع يدك في يد عبيد الله بن زياد. قال: أمّا هذه فلا. قالوا: ليس لك غيرها.