page 1222, entry [1767]Open original source
وكنز عند الشدائد] فلمّا كان من غد أخليت الدار، وقمت بنفسي، ومعي غلام يثير البستان بين يديّ، وأنا أفتّش شيئا شيئا [٣٨٨ ب] ما يثيره، وأجد فيه الواحدة بعد الواحدة من ذلك الجوهر، وكلّما وجدت شيئا منه حرصت على الإثارة وطلبت الباقي إلى أن أثرت جميع البستان. فوجدت جميع ذلك الجوهر ما ضاع منه واحدة. فأخذته وطابت نفسي بذلك وعلمت أنّه قد بقيت بقيّة من الإقبال صالحة. وقال في كتاب نشوار المحاضرة: سمعت الأمير أبا محمد جعفر بن ورقاء يحدّث، قال: اجتزت بابن الجصّاص بعد إطلاقه، فرأيته كالمجنون فلمّا رآني استحيى. فقلت: ويحك، ما الذي أصابك؟ . فقال: أولا يحقّ لي أن يذهب عقلي وقد خرج عن يدي كذا وكذا- وجعل يردّد أمرا عظيما ممّا خرج عنه. فقلت له: يا هذا، إنّ نهايات الأمور غير مدركة، وإنّما يجب أن تعلم أنّ النفوس لا عوض لها، والعقول والأديان لا خلف منها، وهي قد سلمت لك. وإنّما يعلق هذا العلق من يخاف الفقر أو الحاجة إلى الناس، أو فقد العادات من مأكول ومشروب وملبوس وما جرى هذا المجرى، أو النقصان في الجاه. وليس في بغداد اليوم، بعد ما خرج عنك، أيسر منك من أصحاب الطيالسة. أليس دارك هذه لك، وفيها من الفرش والأثاث ما فيه جمال لك، وإن لم يكن ذلك الكثير المفرط؟ قال: بلى. قلت: ودار كذا، وقيمتها عشرة آلاف دينار؟ قال: بلى. قلت: وعقارك بباب الطاق، وقيمته ثلاثون ألف دينار؟ قال: بلى. قلت: وبستانك الفلانيّ، وضيعتك الفلانيّة، وقيمتهما كذا وكذا؟ وما لك بالبصرة، وقيمته مائة ألف دينار؟ قال: بلى. فجعلت أعدّد عليه ما بقي من عقاراته وضياعه، إلى أن بلغت القيمة سبعمائة ألف دينار. ثمّ قلت: واصدقني عمّا سلم لك من الجواهر والأثاث، والقماش، والطيب، والجواري، والعبيد، والدوابّ، وقيمة دارك؟ .