page 1181, entry [1701]Open original source
[تحوّله إلى مصر] ثمّ تغيّرت الموالي على الحسن [بن مخلد] فركبوا إلى داره وقبضوا عليه ومضوا به إلى مضاربهم مكشوف الرأس بلا سراويل. ثمّ حمل إلى الأنبار، فسار إلى الرقّة وبها أبو الفتح محمد بن الفتح بن خاقان من قبل أحمد بن طولون، فبعث إلى أحمد بن طولون بقدوم الحسن بن مخلد إلى الرقّة منفيّا. وكتب الحسن إليه أيضا أن يكون عنده بمصر، فكتب أحمد بن طولون بحمله مكرّما، فقدم إلى مصر في أواخر سنة خمس وستّين. وكان سبب لحاقه بأحمد بن طولون ما أسلف إليه أحمد في وزارته. وذلك أنّ أحوال أحمد بن طولون لمّا اتّسعت وعظم صيته، كتب فيه ماجور [التركيّ] (١) من دمشق وهو يتقلّدها من قبل المعتمد على الله: أمّا بعد، فإنّه قد اجتمع لأحمد بن طولون أكثر ممّا كان تجمّع لأحمد بن عيسى بن شيخ، والخوف منه أكثر، إذ كان فيه من الفضل ما ليس في أحمد بن شيخ. وكتب فيه أيضا أحمد بن محمد بن مدبّر، وهو على خراج مصر، وشقير الخادم متولّي البريد بمصر في معنى هذا. فورد على أحمد بن طولون من الحضرة كتاب: أمّا بعد، فإنّا رأينا أن نردّ إليك أمر دارنا بالحضرة وتدبير مملكتنا. فإذا قرأت هذا فاستخلف على قصرك من أحببت، والبلد لك وباسمك، واشخص إلينا فيما ندبناك إليه ورأيناك أهلا له، والسلام. فلمّا قرأ أحمد بن طولون الكتاب، عرف بما فيه من الدهاء والذكاء وغزارة العقل وقوّة الحزم، أنّها حيلة عليه حتى يقع في القبضة. فأنفذ كاتبه أبا عبد الله أحمد بن محمد الواسطيّ إلى الحضرة ومعه مال كثير إلى الوزير الحسن بن مخلد، وأضاف مع المال شيئا من دقّ تنيس ودمياط وكثيرا من الخيل والبغال والطرف، وكتب إليه يسأله أن تشمله عنايته في الإقامة على عمله، وأن يطلق له ولده وحرمه. فلمّا وصل ذلك إلى الحسن قال: ما نزعجه عن عمله ولا نقبل فيه قول ساع يسعى فيه. وركب هو ويارجوخ صاحب أحمد بن طولون وأبو امرأته إلى أمير المؤمنين المعتمد على الله، وأحسنا القول في أحمد بن طولون وصغّرا ما كتب به ماجور وابن مدبّر وشقير. فأمر بتثبيت عمله في يده. فكتب إليه الوزير الحسن بن مخلد بذلك وأطلق له حرمه وولده، فقدم عليه بهم الواسطيّ، فسرّ بذلك سرورا كثيرا، وتصدّق بصدقات جليلة المقدار، وحمل إلى الحسن هدايا سنيّة ومالا كثيرا، [٥١٩ أ] وكتب يشكره على ما كان منه ويستدعي بالكتب التي كتبت في حقّه. فلمّا ملأ عيّن الحسن وقلبه أنفذ الكتب إليه. فلهذا لحق الحسن بأحمد بن طولون واختاره.