Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

[بعض أخباره]

المقريزي - المقفى الكبير · page 1058, entry [1559]

المقفى الكبير — المقريزي

page 1058, entry [1559]Open original source
[بعض أخباره] وخرج يوما فإذا هو بأعرابيّ في زرع، فقال له: ممّن أنت؟ قال: من أهل عثمان. قال: فمن أيّ القبائل؟ قال: من الأزد. قال: كيف علمك بالزرع. قال: إنّي لأعلم من ذلك علما. قال: فأيّ الزرع خير؟ قال: ما غلظ قصبه واعتمّ نبته، وعظمت حبّته. قال: فأيّ العنب خير؟ قال: ما غلظ عموده واخضرّ عوده وعظم عنقوده. قال: فما خير التمر؟ قال: ما غلظ لحاؤه، ودقّ نواؤه، ورقّ سماؤه. *** وقال لرجل من الخوارج: أجمعت القرآن؟ قال: أمتفرّقا كان فأجمعه؟ قال: أتقرؤه ظاهرا؟ قال: بل أقرؤه وأنا انظر إليه. قال: أتحفظه؟ قال: أخشيت فراره فأحفظه؟ قال: ما تقول في أمير المؤمنين عبد الملك؟ قال: لعنة الله ولعنك معه! قال: إنّك مقتول، فكيف تلقى الله؟ قال: ألقاه بعملي، وتلقاه بدمي. *** وقال مالك بن دينار: غدوت إلى الجمعة فجلست قريبا من المنبر، فصعد الحجّاج المنبر، ثمّ قال: امرءا زوّر عمله، امرءا حاسب نفسه، امرءا فكّر فيما يقرؤه في صحيفته ويراه في ميزانه. امرءا كان عند قلبه زاجرا وعند همّه ذاكرا، امرءا أخذ بعنان عمله كما يأخذ الرجل بخطام جمله. فإن قاده إلى طاعة الله تبعه، وإن قاده إلى معصية الله كفّه. وقال الحجّاج لمعلّم ولده: علّم ولدي السّباحة قبل الكتابة، فإنّهم يصيبون من يكتب عنهم، ولا يصيبون من يسبح عنهم. *** وقال لابن القريّة: ما زالت الحكماء تكره المزاح وتنهى عنه. فقال: المزاح من أدنى منزلته إلى أقصاها عشرة أبواب: أوّله فرح وآخره ترح، والمراح والمزاح نقائض السفهاء كما الشعر نقائض الشعراء. والمزاح يوغر صدر الصديق، وينفّر الرفيق عن الرفيق. والمزاح يبدي السرائر لأنّه يظهر المغاير، والمزاح يسقط المروءة ويبدي الخنا، لم يجرّ المزاح خيرا، وكثيرا ما جرّ شرّا. الغالب بالمزاح واتر، والمغلوب به ثائر. المزاح يجلب الشتم صغيره، والحرب كثيره، وليس بعد الحرب إلّا عفو بعد قدرة. فقال الحجّاج: حسبك! الموت خير من عفو بعد قدرة. *** ويروى أنّ الحجّاج جلس لقتل أصحاب عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث، فقام رجل منهم فقال: أصلح الله الأمير، إنّ لي عليك حقّا. قال: وما حقّك؟ قال: لعنك عبد الرحمن يوما فرددت [٣٣٤ ب] عليه. فقال: من يعلم ذلك؟ فقال: أنشد الله رجلا سمع ذلك إلّا شهد به! فقام رجل من الأسرى فقال: قد كان ذلك أيّها الأمير. فقال الحجّاج: خلّوا عنه! ثمّ قال للشاهد: فما منعك أن تنكر كما أنكر؟ فقال: لقديم بغضي إيّاك! قال: وليخلّ عنه لصدقه (١). *** وقال الحجّاج لرجل من الخوارج: والله إنّي لأبغضكم. فقال الخارجيّ: أدخل الله أشدّنا بغضا لصاحبه الجنّة! *** وكان الحجّاج يستثقل زياد بن عمرو بن الأشرف العتكيّ، فلمّا أثنت الوفود على الحجّاج عند الوليد بن عبد الملك، والحجّاج حاضر، قال زياد بن عمرو: يا أمير المؤمنين، إنّ الحجّاج سيفك الذي لا ينبو، وسهمك الذي لا يطيش، وخادمك الذي لا تأخذه فيك لومة لائم. فلم يكن أحد بعد [ذلك] أخفّ على قلب الحجّاج منه (٢). *** وكان يقول: البخل على الطعام أقبح من البرص على الجسد. *** ولمّا واقف الحجّاج عبد الرحمن بن الأشعث، نادى منادي الحجّاج: من أتاني برأس فيروز [بن] حصين، فله عشرة آلاف درهم (٣). فنصل فيروز من الصفّ، فصاح بالناس: من عرفني فقد اكتفى، ومن لم يعرفني، فأنا فيروز حصين، وقد عرفتم مالي ووفائي. فمن أتاني برأس الحجّاج، فله مائة ألف. فقال الحجّاج: فو الله لقد تركني أكثر التلفّت، وإنّي لبين خاصّتي. فأوتي به الحجّاج، فقال: أنت الجاعل في رأس أميرك مائة ألف درهم؟ قال: قد فعلت. فقال: والله لأمهّدنّك، ثمّ أحملنّك، أين المال؟ فقال: عندي، فهل إلى الحياة من سبيل؟ قال: لا. قال: أخرجني إلى الناس حتى أجمع لك المال، فلعلّ قلبك يرقّ لي. ففعل، فخرج فيروز فأحلّ الناس من ودائعه، وأعتق رقيقه وتصدّق بماله. ثمّ ردّ إلى الحجّاج فقال: شأنك الآن، فاصنع ما شئت! فشدّ في القصب الفارسيّ، ثمّ سلّ حتّى شرح، ثمّ نضح بالخلّ والملح، فما تأوّه حتّى مات. *** ويروى عن ابن هبيرة قال: إنّا لنتغدّى مع الحجّاج يوما إذ جاءه رجل من بني سليم برجل يقوده، فقال: أصلح الله الأمير، إنّ هذا عاص. فقال له الرجل: أنشدك الله أيّها الأمير في دمي. فو الله ما قبضت إيوانا قطّ، ولا شهدت عسكرا. وإنّي لحائك أخذت من تحت الحفّ (١)، فقال: «اضربوا عنقه». فلمّا أحسّ بالسيف سجد، فلحقه السيف وهو ساجد، فأمسكنا عن الأكل. فأقبل الحجّاج فقال: ما لي أراكم صفرت أيديكم (٢) واصفرّت وجوهكم وحدّ نظركم من قتل رجل واحد؟ إنّ العاصي يجمع خلالا تخلّ بمركزه ويعصي أميره ويغرّ المسلمين من نفسه، وهو بعد أجير لكم، وإنّما يأخذ الأجرة لما يعمل، والوالي مخيّر فيه، إن شاء قتل، وإن شاء عفا.
Parsing and provenance details
Local passage ID
944300
Book record
shamela-145334
Source record
1015570
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain