Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Passage 389210

المقريزي - المقفى الكبير · page 1060, entry [1560]

المقفى الكبير — المقريزي

page 1060, entry [1560]Open original source
[بين الحجّاج والمهلّب] ولمّا هزم المهلّب بن أبي صفرة قطريّ بن الفجاءة، كتب إلى الحجّاج: الحمد لله الكافي بالإسلام فقد ما سواه، الذي وصل المزيد بالشكر والنّعمة بالحمد، وقضى ألّا ينقطع المزيد منه حتى ينقطع الشكر من عباده. أمّا بعد، فكان من أمرنا ما قد بلغك، وكنّا نحن وعدوّنا على حالتين مختلفتين: يسرّنا منهم أكثر ممّا يسوءنا، ويسوءهم منّا أكثر ممّا يسرّهم، على اشتداد شوكتهم. فقد كان علن أمرهم حتى ارتاعت له القناة، ونوّم به الرضيع، فانتهزت منهم الفرصة في وقت إمكانها، وأدنيت السواد من السواد حتّى تعارفت الوجوه. فلم تزل كذلك حتى بلغ الكتاب أجله، فقطع دابر القوم الذين ظلموا، والحمد لله ربّ العالمين. فكتب إليه الحجّاج: أمّا بعد، فإنّ الله قد فعل بالمسلمين خيرا، وأراحهم من حدّ الجهاد، وكنت أعلم بما فيك، والحمد لله ربّ العالمين. فإذا ورد عليك كتابي، فأقسم في المجاهدين فيئهم، ونفّل الناس على قدر بلائهم، وفضّل من رأيت تفضيله. وإن كانت بقيت من القوم بقيّة، فخلّف خيلا تقوم بإزائهم، واستعمل على كرمان من رأيت، وولّ الخيل شهما من ولدك، ولا ترخّص لأحد في اللّحاق بمنزله دون أن تقدم بهم عليّ، وعجّل القدوم إن شاء الله. فولّى المهلّب ابنه يزيد كرمان، وقدم على الحجّاج، فأجلسه إلى جانبه وأكرمه وقال: يا أهل العراق، أنتم عبيد المهلّب. [٣٣٥ أ] ثمّ قال: والله كما قال لقيط الإياديّ [البسيط] (٣): وقلّدوا أمركم لله درّكم ... رحب الذراع بأمر الحرب مضطلعا لا يطعم النوم إلّا ريث يبعثه ... همّ يكاد حشاه يقصم الضلعا لا مترفا إن رخاء العيش ساعده ... ولا إذا عصّ مكروه به خشعا ما زال يحلب هذا الدهر أشطره ... يكون متّبعا طورا ومتّبعاحتّى استمرّت على شزر مريرته ... مستحكم الرأي لا قحما ولا ضرعا فقام إليه رجل فقال: أصلح الله الأمير، والله كأنّي أسمع الساعة قطريّا وهو يقول: «المهلّب كما قال لقيط الإياديّ»، ثمّ أنشد هذا الشعر. فسرّ [ثمّ قال: ] فدعوا هذه الأنفس فإنّها أسأل شيء إذا أعطيت وأمنع شيء إذا سئلت. فرحم الله امرءا جعل لنفسه خطاما وزماما، فخطامها طاعة الله، وعطفها بزمامها عن معصية الله، فإنّي رأيت الصبر عن محارم الله أيسر من الصبر على عذابه. وكان يقول: إنّ امرءا أتت عليه ساعة من عمره، ولم يذكر فيها ربّه، أو يستغفر من ذنبه، أو يفكّر في معاده، لجدير أن تطول حسرته يوم القيامة. والحجّاج أوّل من أجرى في البحر السفن المقيّرة المسمرة غير المخرّزة والمرهونة (١). وهو أوّل من اتّخذ المحامل، وفيه يقول الراجز من أبيات: أوّل عبد عمل المحاملا ... أخزاه ربّي عاجلا وآجلا وكتب يزيد بن المهلّب بن أبي صفرة إلى الحجّاج: «وإنّ العدوّ نزل بعرعرة الخيل، ونزلنا بالحضيض»، فقال الحجّاج: ليس هذا من كلام يزيد، فمن هنالك؟ قال: يحيى بن يعمر (٢). فكتب إلى يزيد أن يشخصه. فلمّا قدم عليه قال له: أسمعتني ألحن؟ قال: الأمير أفصح من ذلك. فأعاد عليه القول وأقسم، فقال: نعم، تجعل إنّ مكان أنّ. فقال له: ارحل عنّي ولا تجاورني! ويروى عن محمد بن المنتشر بن الأجدع الهمداني (٣)، قال: دفع إليّ الحجّاج أزادمرذ بن الهربذ أحد الدهاقين وأمرني أن أستخرج منه مالا وأغلظ عليه. فلمّا انطلقت به قال لي: يا محمّد، إنّ لك شرفا ودينا، وإنّي لا أعطي على القسر شيئا، فاستأذني وارفق يبي. (قال: ) فقلت: تؤدّي إليّ في أسبوع خمسمائة ألف. فبلغ ذلك الحجّاج فأعضبه وانتزعه من يدي، ودفعه إلى رجل كان يتولّى له العذاب، فدقّ رجليه ويديه ولم يعطهم شيئا. (قال محمد بن المنتشر): فإنّي لأمرّ يوما في السوق، وإذا صائح بي: «يا محمّد! » فالتفتّ، فإذا [أنا] به معرّضا على حمار، مدققوق اليدين والرجلين. فخفتالحجّاج إن أتيته، وتذمّمت منه فملت إليه فقال لي: إنّك وليت منّي ما ولي هؤلاء، فأحسنت. وإنّهم صنعوا بي ما ترى ولم أعطهم شيئا. وههنا خمسمائة ألف عند فلان، فخذها فهي لك. (قال) فقلت: ما كنت لآخذ منك على معروفي أجرا، ولا لأرزأك على هذه الحال شيئا. قال: فأمّا إذ أتيت فاسمع أحدّثك: حدّثني بعض أهل دينك عن نبيّك ﷺ [أنّه] قال: إذا رضي الله عن قوم أمطرهم في وقته، وجعل المال في سمحائهم، واستعمل عليهم خيارهم. وإذا سخط عليهم استعمل عليهم شرارهم، وجعل المال عندبخلائهم وأمطرهم المطر في غير حينه. (قال: ) فانصرفت فما وضعت ثوبي حتى أتاني رسول الحجّاج فأمرني بالمصير إليه، فألفيته جالسا على فراشه، والسيف منتضى في يده، فقال لي: «ادن! » فدنوت شيئا، ثمّ قال لي: «ادن! » فدنوت شيئا، ثمّ صاح الثالثة: «ادن، لا أبا لك! » فقلت: ما بي إلى الدنوّ من حاجة وفي يد الأمير ما أرى! فأضحك الله سنّه وأغمد سيفه عنّي، وقال: اجلس! ما كان من حديث الخبيث؟
Parsing and provenance details
Local passage ID
389210
Book record
shamela-145334
Source record
dedupe:1560:910788
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
low
Entry type
Uncertain
Passage 389210 — shamela-145334 · Hadith Research Library