page 894, entry [1384]Open original source
[إكرام الناصر ابن قلاوون له]: وقدم في سنة تسع وثلاثين ومعه أولاده، فركب السلطان إلى لقائه، ومعه أولاده، إلى بئر البيضاء. فلمّا قاربه ترجّل له وقبّل رأسه وضمّه إليه بعد ما كان يجيء إليه أمير بعد أمير ويسلّم عليه ويبوس يده وركبتيه راجلا على قدميه، وهو راكب فرسه، وبعد ما خرج إليه الأمير قوصون إلى الصالحيّة بالإقامات. ثمّ سار به السلطان، وقد بالغ في إكرامه، وأنزله بالقلعة على العادة. ثمّ نزل إلى داره التي بخطّ الكافوريّ من القاهرة، وهيّأ تقادم للسلطان والأمراء على قدر منازلهم وحملها إليهم من الغد، فكانت شيئا يجلّ عن الوصف، بلغت قيمتها مائتي ألف دينار وعشرين ألف دينار، ومثلها جوهر بثلاثين ألف دينار، وزركش بعشرين ألف دينار. فأكرمه السلطان بأن أخذ يده في يده وعبر به إلى الدور حتى خرجت إليه ابنته فقبّلت يده. ثم خرجت بنات السلطان جميعهنّ، فصار السلطان يقول لكلّ واحدة منهنّ: بوسي يد عمّك! - فتتقدّم وتقبّل يد تنكز. ثمّ عيّن اثنتين منهنّ لولدي تنكز، فقبّل تنكز الأرض. وخرج هو والسلطان وسار معه إلى الصيد نحو بلاد الصعيد، فبالغ [٣٣٦ أ] السلطان مبالغة زائدة في إكرامه واحترامه، بحيث إنّه جاء إليه وقدّامه من الأمراء ملكتمر الحجازيّ، ويلبغا اليحيويّ، والطنبغا المارديني، وآقسنقر وآخر [ون]، على يد كلّ منهم طير من الجوارح، فقال له: يا أمير، أنا أمير شكارك، وهؤلاء بازداريتك، وهذه طيورك! فأراد أن ينزل عن فرسه ويقبّل الأرض فمنعه. وكان لتنكز مملوك قد شغف به يقال له جنغيه، فصار السلطان يستدعيه عند ما تنتظم الحلقة ويناوله السنقر (١) من يده ليرمي به على الصيد، ثم يسير ومعه تنكز حتى يرمي جنغيه الصيد بسنقر السلطان، هذا وتنكز، كلّما فعل السلطان ذلك، نزل وقبّل الأرض واستعفى من فعل هذا مع جنغيه، إلى أن أعفاه. فلمّا قدم السلطان من صيده، تقدّم إلى النشو بتجهيز مال لمهر ابني تنكز ولتجهيزه للسفر. فحمل له أربعة عشر ألف دينار عين، منها برسم المهر ألفان، وبرسم تسفير تنكز اثنا (٢) عشر ألفا. وعقد لابنتيه على ابني تنكز في بيت الأمير قوصون. فلمّا ولدت ابنة تنكز من السلطان جاءت بابنة. وعند ما قدم البشير بولادتها، وتنكز عند السلطان، قام على قدميه وقبل الأرض، ثمّ سجد لله شكرا وقال: يا مولانا السلطان، كنت أتمنّى أن تأتي بأنثى، فإنّها لو وضعت ذكرا [ل]- خشيت من كمال السعادة. فإنّ السلطان تصدّق عليّ في هذا المهمّ وجبرني حتى غمرني بصدقاته. ثمّ أخذ السلطان في تعبئة ما جرت به العادة من الإنعام على تنكز، وضاعف له في الخيل وتعابي القماش وغيرها، وأحضر ذلك بين يديه واختار منه الأحسن وبعث به إليه. فبلغ ما صرف على تنكز من الخزانة وغيرها نحو المائة ألف وخمسين ألف دينار عينا. وكان راتبه كلّ يوم أربعة آلاف درهم.