page 893, entry [1381]Open original source
[منشآته العمرانيّة بالشام]: وعاد إلى دمشق فنظر في أوقاف الجوامع والمساجد والخوانك والزوايا والربط والمدارس، ومنع أن يصرف لأحد من أرباب معاليمها شيء حتى يرمّ شعثها، فعمرت كلّها أحسن عمارة. ونظر في مقاسم المياه التي تتفرّق في الدور، فكسح ما اجتمع فيها من الأوساخ، وفتح منافذ كانت استدّت وصار الوخم يعتاد أهل دمشق في كلّ سنة بسببها، فتفشو بها الأمراض في الناس لما يخالط المياه. فزال ذلك كلّه وسرّ الناس سرورا كبيرا، وكثر الدّعاء له والثناء عليه. وبلغ المصروف على ذلك ثلاثمائة ألف درهم. وبلغه قلّة الماء بمدينة القدس، فأخرج بعض ثقاته بمال ليجري إليها عينا، وكتب إلى ولاة الأعمال بإخراج الرجال للعمل، فأقاموا سنة في عملها حتى دخلت القدس. وبنى بها مصنعا سعته مائة ذراع (١)، فعظم نفع أهل القدس بها. وعمّر لهم بها حمّاما وخانكاه وقيساريّة، فكثر الناس بالقدس في أيّامه. وقدم إلى بيروت تجّار الفرنج بمائة وأربعين أسيرا مسلمين اشتروهم ممّن أسرهم ليبيعوهم. وكان قاضي القضاة جلا [ل] الدين محمد بن عبد الرحمن القزوينيّ قد قرّر معهم أن يفيدهم في الأسرى عشرين درهما المائة تكون ربحا على رأس المال. ففعل ذلك تنكز بعد ما حلف تجّار الفرنج أنّهم اشتروهم بكذا، وأعطاهم المال. وكسا الأسرى وزوّدهم وبعث بهم إلى السلطان فعظم سرور الناس بهم، وأعلنوا بالدعاء له.