page 893, entry [1382]Open original source
[تطهير دمشق من الكلاب]: وأمر شهاب الدين بن برق والي مدينة دمشق ووالي البرّ بجمع الكلاب [٣٣٥ ب] كلّها من جميع الجهات، وألزم التجّار والباعة بإحضارها وإلقائها في خندق المدينة، وبنى حائطا يحجز بين ذكورها وإناثها. فصار الناس يأتون بالكلاب من النواحي إلى تحت الطارمة (٢)، ومعهم الطبول والزمور وهم في ضجيج حتّى يلقوهم إلى الخندق، وقد خرج النساء والصبيان وعامّة الناس لرؤيتها،وأكثروا من إلقاء المأكل لهم. فاستمرّ الناس في جمع الكلاب نحو شهر حتى امتلأ بهم الخندق وشنع عوارهم، فقال الشعراء في ذلك وأكثروا. ثمّ قدم على السلطان في محرّم سنة ثلاثين، فأنعم عليه بمائة ألف درهم من مال مصر، وكتب له من مال دمشق بمائة ألف أخرى، وعاد في رابع عشره. ثمّ قدم في سادس جمادى الآخرة سنة إحدى وثلاثين، وصحبته الأمير أرقطاي نائب صفد، فأكرما وأعيدا إلى محلّ ولاياتهما. وقدم في سنة اثنتين وثلاثين لحضور عرس الأمير آنوك ابن السلطان، فلمّا انقضى عاد إلى دمشق. وقدم في صفر سنة ثلاث وثلاثين لهناء السلطان بعوده من الحجّ سالما. وكتب له تقليد بإضافة غزّة إليه. فبلغ إنعام السلطان عليه في هذه النوبة ألف ألف درهم وخمسين ألف درهم سوى الخيل، والسروج، وما له على الشام من عين وغلّة وأغنام. واشتملت أوراق كلفته على ثلاث وعشرين قائمة بما يحتاج إليه، ومن جملته طبلاباز (١) ذهبا صرفا زنتهما ألف مثقال، والقباء الذي يلبسه عند سفره يتقوّم على السلطان بألفي دينار مصريّة فيه ألف وخمسمائة دينار.