page 871, entry [1343]Open original source
[استقامته في الوزارة ثمّ انحرافه]: ثمّ إنّه لمّا تمكّن قصّر في الخدمة وتشاغل بلذّاته وأقبل على سماع الغناء وشغف بكثرة الطرب، وكان شديد الميل إليه والمحبّة له، يحضر إلىداره المغنّين من النساء والرجال، ويجمعهم عنده فيصير كواحد منهم. وصار يجلس في داره حتى يمضي صدر من النهار ويتكامل الناس على بابه، ثمّ يخرج ويركب إلى القصر، فلا يمضي من الأمور إلّا ما يختار من غير مشاورة. فأنف الحاكم من هذا وتجرّد للنظر في الدولة، ونقم على برجوان أمورا عدّها عليه من سوء أدبه، وحمل برجوان عليها دالّته على الحاكم بأنّه قديم في دار أبيه، وأنّه ربّاه صغيرا، وقام بأمر دولته. فكان الحاكم يقول: والله إنّي لأذكر وقد استدعيته يوما ونحن راكبان، فصار إليّ ورجله على عنق فرسه وبطن الخفّ قبالة وجهي، فشاغلته بالحديث ولم أره تكبّره في ذلك، إلى غير ذلك ممّا يطول شرحه. فلمّا كان يوم الخميس سادس عشرين شهر ربيع الآخر سنة تسعين وثلاثمائة، أنفذ الحاكم إلى برجوان عشيّة يستدعيه للركوب معه إلى المقس. فجاء بعد ما تباطأ وضاق الوقت. فدخل إلى القصر، ورؤساء الدولة والموكب بالباب الذي يخرج منه الحاكم إلى المقس، فلم يكن بأسرع من خروج عقيق الخادم يبكي ويصيح: قتل مولاي! - وكان هذا الخادم عينا لبرجوان في القصر قد اصطنعه وجعله على خزانة الخاصّ.