Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

٩٨٢ - الحاج بهادر الحلبي [- ٧١٠]

المقريزي - المقفى الكبير · page 831, entry [1281]

المقفى الكبير — المقريزي

page 831, entry [1281]Open original source
٩٨٢ - الحاج بهادر الحلبيّ [- ٧١٠] (٢) بهادر الحلبيّ، المعروف بالحاجّ بهادر السلاح دار، الأمير سيف الدين، أحد المماليك المنصوريّة قلاوون. أسره الأمير ركن الدين الحلبيّ الكتمر في وقعة [عين] جالوت سنة ثمان وخمسين وستّمائة. فلمّا قبض الظاهر بيبرس على الحلبيّ أخذ بهادر فيمن أخذ من مماليكه. تنقّل في الخدم إلى أن صار من جملة الأمراء. ثمّ قبض عليه الأمير لاجين في نصف ذي القعدة سنة ستّ وتسعين وستّمائة وسجن. وأفرج عنه في جمادى الآخرة سنة خمس وسبعمائة، وأنعم عليه بإمرة قيران (٣) مشدّ الدواوين بدمشق، وأن يكون حاجبا بها عوضا عن الأمير بكتمر الحساميّ بحكم انتقاله إلى شدّ الدواوين. ثمّ أخرج إلى حلب على إمرة، ثمّ نقل إلى إمرة مائة بدمشق، فأقام بها مدّة، وداخل آقوش الأفرم نائبها، واختصّ به إلى أن ولي بيبرس الجاشنكير السلطنة وفرح به الأفرم، [ف] تغيّر الحاجّ بهادر عليه بعد مداخلته في مجالس أنسه، وأخذ يغيّر الأمراء عليه ويقول: هؤلاء الجراكسة متى تمكّنوا منّا أهلكونا وراحت أرواحنا. فقوموا بنا نعمل شيئا قبل أن يعملوا بنا! - يعني الجراكسة الأفرم نائب الشام والمظفّر بيبرس سلطان مصر، فإنّهما كانا جركسيّي الجنس- وتحالف هو والأمير قطلوبك الكبير على الفتك بالأفرم متى ظفرا به. فبلغ الأفرم ما عزما عليه، فلم يزل بالحاج بهادر إلى أن استصلحه بزعمه (١) [٢٦٤ ب] وقال: بعد أن سلمت من هذه الحيّة ما بقيت أفكّر في تلك العقرب- يعني بالحيّة الحاج بهادر، وبالعقرب قطلوبك الكبير، فإنّ بهادر كان معروفا بالجرأة ومحبّة الفتن لا يكاد يصبر عن تعاطي الخمر، حتى إنّه كان يمرّ بين القصرين بالقاهرة ويتناول الخمر. وفعل ذلك بدمشق، وكان أشبه الناس بالملك الظاهر بيبرس. فلمّا تحرّك الملك الناصر محمد بن قلاوون من الكرك يريد ارتجاع الملك من المظفّر بيبرس، أرسل الأفرم الحاج بهادر وقطلوبك الكبير يزكا قدّامه (٢). فنزلا على الفوّار وأظهرا مناصحة الأفرم، وأبطنا له الغدر. وبعثا إلى الملك الناصر وحلفا له. ثمّ سارا إليه ودخلا معه دمشق. وحمل بهادر الجتر (٣) على رأسه وهو داخل إلى دمشق. وسار معه إلى مصر فولّاه نيابة طرابلس عوضا عن أسندمر كرجي في يوم الخميس ثاني شوّال سنة تسع وسبعمائة. وخرج هو والأمير قراسنقر نائب الشام من القاهرة وقبضا على المظفّر بيبرس خارج غزّة ليحضراه إلى السلطان. فأشار بهادر على قراسنقر بأن لا يرسله إلى السلطان بل يوصله إلى صرخد أو صهيون حيث رسم السلطان قبل أن يرسم بقبضه. فإن وجدا من السلطان ما يحبّا [ن] [وإلّا] (٤) كانا يخوّفانه أبدا بإطلاق بيبرس. فلم يوافقه على ذلك وبعثه. وسار [ا] إلى محلّ ولايتهما. فلم يزل بهادر بطرابلس إلى أن مات بها لأيّام من ربيع الآخر سنة عشر وسبعمائة. فسرّ السلطان بموته. وولي بعده نيابة طرابلس الأمير آقوش الأفرم. وكان فارسا شجاعا مشهورا بذلك. ونال سعادة عظيمة في أيّام حجوبيّته بمصر والشام. وكان هو القائم بنصرة الملك المنصور لاجين على الملك العادل كتبغا بحيث إنّ كتبغا لمّا ركب من الدهليز ورأى طلب بهادر هذا وميله عليه مع لاجين قال: والله لقد خطر لي أنّه ركب في نصرتي! فبعده ما بقي حديث! وهرب حينئذ. وكان كتبغا هو الذي أقام بهادر وقدّمه وعمله حاجبا في أيّام نيابته. فلم يرع له لاجين حقّه وقبض عليه عند ما تمكّن سلطانه. فبعث إليه من حبسه يقول: هذا جزائي منك؟ فأجابه: إنّي أعلم ما فعله كتبغا معك وما أعطاك. وبعد هذا لولا أنت، ما جرى عليه شيء. وماذا عسى بقيت أرضيك أو [أ] ملأ به عينك، وأنا أعلم أنّي ما أقدر أفعل معك مثل كتبغا أبدا؟ فقال، لمّا بلغه هذا: قل له: أنا والله ما فعلت الذي فعلت مع كتبغا لأجلك. وما قمت عليه معك إلّا لمّا رأيت أحوال المسلمين في دولته فاسدة، ورأيت قصده كثير [ا] أبناء جنسه- يعني الأويراتيّة- فعلمت أنّ نيّته للمسلمين غير جميلة، فقمت لله تعالى. [ثمّ] إنّه قام مع الملك الناصر حتى أعاد الملك إليه فما وفّى له، وأخرجه إلى طرابلس، وأخذ في العمل عليه، وبعث له كتابا يتضمّن كثرة الشكر منه والثناء عليه. فلمّا فرغ من قراءته أنشد [البسيط]: وما تمسّك بالوعد الذي وعدت ... إلّا كما تمسك الماء الغرابيل (١) وقال لقاصد السلطان: والله لا جاء منه خير! وأيّ شيء صدق فيه حتى يصدق الآن؟ ولكن نستأهل كلّنا! آه، لو سمعوا منّي! فإنّي عرفت والله أنّه ما يبقي على أحد ممّن أحسن إليه، وقلت لهم، فما سمعوا. ثمّ أملى على كاتب السرّ جوابا خشنا فتلطّف في الكتابة، حتى [إذا] فرغ أخذه منه، وكتب بخطّه كلاما منكيا، من جملته: أنت لمن صدقت حتى تصدق لي؟ والله، لا جاء منك خير أبدا! . فاشتدّ حنق السلطان عند قراءته، ولم تمض غير أحد عشر يوما حتى قدم عليه نعيه. فيقال: إنّه مات مسموما. وسرّ السلطان بموته سرورا زائدا، وقال لخاصّته: إنّه دخل في قلبي منه رعب وخوف لا أقدر أصفه، حتى إنّي لا أكاد أصدّق بموته. وهو أنّي لمّا كنت في الغرابي (٢) وأنا أريد مصر لم أشعر ببهادر هذا إلّا وهو إلى جانبي بفرسه، ثمّ قال لي بصوت مجزع انجزعت له أعضائي: اسمع يا خوند [٢٦٥ أ]! . قلت: نعم. فقال: اعرف أيّ شيء عملت معك مماليك أبيك وأبصر في أين كنت وأين أنت الآن! فلا تسمع فيهم كلاما، واحفظهم يحفظوك، وإيّاك وكلام الصبيان، فكلّ مائة صبيّ ما يكونوا بقدر رجل شيخ في رأيه! . (قال): والله لقد ارتعدت منه مفاصلي. ثمّ أخذ يسبّه ويلعنه. وكان كريما صاحب رأي جيّد وحرمة بالغة وكلمة نافذة.
Parsing and provenance details
Local passage ID
944024
Book record
shamela-145334
Source record
1015416
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain