page 798, entry [1226]Open original source
[ندم ابن طولون على سوء معاملته لبكّار]: وقال أحمد بن يوسف الكاتب: حدّثني نسيم الخادم قال: دعاني أحمد بن طولون، وقد مضت قطعة من الليل، قبل وفاته بشهر واحد، فقال لي: ادخل إلى بكّار بن قتيبة، فإن كان يصلّي فانظر فراغه من ركعته، ثمّ قل له: أنت تعلم ميلي إليك قديما وإكرامي لك، وأنّه لم يفسد محلّك عندي إلّا أمرالخلع، فإنّ شهادتك فيه شهادة مغلّب للتّقيّة، وقد شاع في عسكري أنّك نقمت هذا الخلع. وو الله ما انحرفت عن الناكث لانحراف قلب ولا إساءة اعتدتها له ولا أردت بخلعه إلّا الله ﷿، لأنّه أسر الخليفة ومنعه ما يجب له. والصواب أن تحضر مجلسي ويجتمع فيه أولياء أمير المؤمنين وتتبرّأ من الناكث براءة تدلّ على صدق نيّتك لأمير المؤمنين، وترجع إلى عملك وما كنّا عليه من إكرامك وموالاتك. وإن تأخّرت عن هذا فلا لوم علينا فيما آتيناه إليك ممّا لا أؤثره والله فيك. قال نسيم: ففتحت باب الحجرة التي كان بها فوجدته قائما يصلّي. فقلت وصحت: رسول الأمير! - لأنّه كان ثقيل السمع- فو الله ما تجوّز في صلاته ولم يزل يقرأ، ثمّ ركع وسجد ورفع رأسه وقام، فقرأ صدرا كبيرا، ثمّ ركع وسجد وجلس. فلمّا سلّم [٢٨٠ ب] قلت: الأمير! فقال لي: وما يريد الأمير؟ فلمّا قصصت عليه الرسالة قال لي: قل له: أعزز عليّ بأن يكون حرصك على ما تفارقه أكثر من ميلك إلى ما لا تنفكّ عنه. وقد أعنتني لأنّك تكلّفني التصديق لبلاغات لا يعتدّ بها الحكّام. فخف الله في أمري، فإنّي شيخ فان وأنت مريض مدنف، ولعلّ التقاءنا بين يدي الله ﷿ قريب. وقد والله نصحت لك، والسلام. (قال): فخرجت من عنده، فقال: ما قال لك؟ فقصصت عليه قوله. فقال: شيخ فان وعليل [٢٥٣ أ] مدنف، ولعلّ الالتقاء بين يدي الله قريب- وأقبل يكرّرها. وقال لي: انظر إلى أعفّ المضمونين إليك وأكتر دارا ووكّله ببابها، وأطلق له ابني أخيه ومن أحبّ إليه. فاكتريت دارا في قمّاحي الموقف، وكان الموكّل به رشيق أخو سعد الفرغانيّ. ومات بعد أحمد بن طولون بأقلّ من عشرين يوما.