Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Passage 388889

المقريزي - المقفى الكبير · page 799, entry [1227]

المقفى الكبير — المقريزي

page 799, entry [1227]Open original source
[سبب القطيعة بينهما]: وكان سبب ذلك كلّه (١) أنّ أمير المؤمنين المعتمد على الله أبا العبّاس أحمد بن المتوكّل كانت أيّامه مضطربة الأحوال مختلفة التدبير كثيرة العزل والتولية بتدبير الموالي وغلبتهم عليه. فقام أخوه الموفّق بالله أبو أحمد طلحة، الملقّب بالموفّق بالله، والناصر، والمنصور، بالخلافة أحسن قيام وصار الحكم إليه ولا تجبى الأموال كلّها إلّا له. وولّاه المعتمد العهد بعده وخطب له بذلك على المنابر فكان يقال: اللهمّ أصلح الأمير الناصر لدين الله أبا أحمد الموفّق بالله وليّ عهد المسلمين أخا أمير المؤمنين. ولم يبق للمعتمد معه من الخلافة إلّا الاسم بحيث لم ينفذ له توقيع في كبير ولا حقير. فضجر من ذلك وكتب إلى أحمد بن طولون سرّا يشكو من أخيه الموفّق، فأشار عليه أن يلحق بمصر ووعده بالنصرة له، وأخرج من مصر والشام عسكرا إلى الرقّة ينتظرون وصول المعتمد إليهم، وخرج بنفسه من مصر يريد لقاء المعتمد وأقام بدمشق مترقّبا له. فاغتنم المعتمد غيبة الموفّق عنه، وسار في جمادى الأولى سنة تسع وستّين ومائتين ومعه جماعة من القوّاد، منهم إبراهيم بن المدبّر، وأحمد بن خاقان وخطارمش، وغيرهم، في أربعة آلاف فارس على خيل جريدة يريد مصر، في هيئة متصيّد، إلى أن وصل إلى عمل إسحاق بن كنداجق (٢) عامل الموصل وعامّة الجزيرة. فكتب الموفّق وهو بالبصرة على حرب صاحب الزنج، كتب إلى إسحاق يخبره أنّ المعتمد قصد أحمد بن طولون، وإن دخل مصر تنحّيت عن العلويّ حتى يغلب على [٢٨١ أ] دار السلطان. وإن استولى أحمد بن طولون على أمره لم يبق منكم معشر الموالي اثنان- وناشده الله لما جرّد العناية في خروجه.فقام إسحاق، ووكّل بالطرق أصحابه ومنعهم أن يطلقوا (١) لأحد ممّن مع المعتمد العبور. وسار فوجد المعتمد بين الموصل والحديثة، فضرب مضربه دونه وركب حتى وافى مضرب المعتمد من غير أن يشعر به أحد من أصحابه. فخرج إليه نحرير الخادم وسلّم عليه واستأذن له. فدخل على المعتمد ومعه ابنه محمد بن إسحاق وجماعة من وجوه أصحابه، فسلّم ووقف بأصحابه. فقال له المعتمد: يا إسحاق، لم منعت الحشم من الدخول إلى الموصل؟ فقال: وما معنى دخول الحشم الموصل؟ قال: لأنّي آثرت دخولها. قال: لا والله، يا أمير المؤمنين، ما إلى ذلك من سبيل. أخوك في وجه العدوّ وأنت (٢) تخرج من دار مستقرّك ومدينة آبائك، ولئن صحّ هذا عنده ليرجعنّ عن مقاومة الخارجيّ حتى يغلب العدوّ على دار ملكك. وهذا كتاب أخيك. فقال له: أنت غلامي أم غلام أخي؟ (٣). قال: كلّنا غلمانك يا أمير المؤمنين، ما أطعت الله. فإذا عصيته فلا طاعة لك علينا. قال: فما عصيته؟ قال إسحاق: تخلّي دار خلافة آبائك وتزيل أخاك عن عدوّ دولتك وتبعد عن مستقرّك، ولا ترى أنّك عاص لربّك؟ ثمّ خرج من المضرب وترك أصحابه الذين دخلوا معه، ووقف على باب المضرب، وبعث نحريرا إلى المعتمد يسأله أن يبعث إليه خطارمش ................ .... ونيزك (٤) حتى يناظرهم. فبعث بهم إليه مع أخيه عيسى بن المتوكّل وإبراهيم بن المدبّر. فلمّا دخلوا مضرب إسحاق قال لهم: ما جنى على الإسلام أحد [٢٨١ ب] جنايتكم: أخرجتم الخليفة في عدّة يسيرة، وهارون الشاري (٥) في جمع كبير بإزائكم، فلو عارضكم وأسر الخليفة لكنّا فضيحة. ولولا أنّي لحقتكم في عسكري [٢٥٣ ب] لذهب الخليفة وذهبتم. ثمّ وكّل بهم وبعث إلى مضاربهم، فعاد دوابّهم وغلمانهم. فلمّا دجا اليل وجّه إسحاق ابنه محمد بن إسحاق، وحبشيّ [ا] ووصيف [ا] ابني أخيه، ومعهم ثلاثون رجلا يحفظون المعتمد. وأصبح عند المعتمد وقال له: يا أمير المؤمنين، ما مقامنا هاهنا، والأمر مضطرب بناحية أخيك؟ فقال له: احلف لي أنّك تنحدر معي ولا تسلمني. فحلف له وانحدر به إلى سرّ من رأى. فتلقّاه أبو العبّاس أحمد بن الموفّق وصاعد بن مخلد كاتب الموفّق، فسلّم إسحاق المعتمد إلى صاعد. فأنزله في دار ووكّل به قائدا في خمسمائة رجل يمنعون من الدخول إليه.
Parsing and provenance details
Local passage ID
388889
Book record
shamela-145334
Source record
dedupe:1227:910287
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
low
Entry type
Uncertain