page 624, entry [1026]Open original source
[استئناف القتال]: فلمّا بلغ ذلك المنصور خرج قبل صلاة الفجر من يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من ذي الحجّة، وقد تقلّد سيفه وبيده رمح، وتمادى بعساكره إلى ناحية أبي يزيد فلم يخرج إليه أحد. فأمر بالهجوم عليهم. فهابوا ذلك فعاد وقد غضب ولم يخرج من مضربه أيّاما كثيرة ولا دخل عليه أحد. ووجد على كتامة فإنّ بعضهم كان قد قال له: «يا مولانا لا نقاتلهم في هذا اليوم فإنّه يوم الأربعاء» (٢). فأكثر البربر في تلك الأيام من أخذ الناس في الطرقات. ثمّ زحفوا في يوم الأربعاء لخمس خلون من المحرّم سنة خمس وثلاثين فركب المنصور، فكانت حرب عظيمة قتل فيها من أصحاب المنصور جماعة كثيرة. وهمّ بعض البربر، وقد اقتحموا عليه، أن يطعنه برمحه فحمل عليهم وهزمهم، وقتل منهم خلق كثير. ثمّ عاد القتال في يوم الخميس لثلاث عشرة خلت منه واشتدّ وعظم بحيث لم يكن قبله مثله. وحمل أبو يزيد على الميمنة فهزمها ثمّ قصد القلب، فبادر إليه المنصور بنفسه فخافت عليه كتامة وضرعوا إليه (٣) أن يرجع وقالوا: «نحن أحقّ بهذا منك». فزجرهم وقال: «إلى متى هذا التجنّب عن هذا الكلب؟ وحقّ جدّي لا تركته ولا أمهلته، ثقة منّي بوعد الله لرسوله! ». ورفع ثيابه على عاتقه وقال للعبيد والرجال بين يديه: فأجمعوا على بركة الله وعونه، فهذا يوم الفتح إن شاء الله، وبه أستعين وعليه أتوكّل. فلمّا قرب أبو يزيد منه وعا [ين] صورته نكص على عقبيه [١٩١ أ] وولّى منهزما، وأخذت السيوف أصحابه فأسلموا عسكرهم وأخبيتهم، فقتل أصحاب المنصور من كان فيها وغنموها. فسجد المنصور على معرفة فرسه شكرا لله ورجع إلى قصره. ونادى مناديه: من أتى برأس فله ربع دينار، فأتي بزائد على عشرة آلاف رأس. وأصبح المنصور يوم الجمعة فأخرج أحمالا كثيرة، دنانير ودراهم، تصدّق بها على الفقراء والمساكين والمستورين (١).