Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

فصل في ما حصل لمن آذاه من العقوبة

المقريزي - المقفى الكبير · page 500, entry [890]

المقفى الكبير — المقريزي

page 500, entry [890]Open original source
فصل في ما حصل لمن آذاه من العقوبة قال محمّد بن فضل: تناولت مرّة أحمد بن حنبل فحصل لي في لساني ألم لم أستطع معه القرار، فأتاني في بعض الليالي آت في المنام فقال لي: هذا بتناولك الرجل الصالح، وكرّر ذلك عليّ، فانتبهت فلم أزل أتوب إلى الله ﷿ ممّا قلت حتّى سكن ما بي. وقال مسعر بن محمد بن وهب (٥): كنت مؤدّبا للمتوكّل قبل أن يلي الخلافة، فلمّا ولي أنزلني حجرة من حجر الخاصّة فربّما كانت تعرض في فكرته مسألة في الدين فيوجّه إليّ فيسألني عنها. وكان إذا جلس للخاصّة أقوم على رأسه فإن افتقدني دعاني حتى أقف موقفي لا يخليني منه ساعة إلّا في وقت خلوته. وإنّه كان يوما في مجلسه الذي كان يسمّى الوديع ثمّ قام منه حتّى دخل بيتا له من قوارير سقفه وحيطانه وأرضه وقد أجري الماء من أعلاه وأسفله وجوانبه بحيث يرى من هو داخله كأنّه جالس في جوف الماء، وقد فرش فيه من قباطي مصر ووسائدها ومخادّها الأرجوان. فجلس وعن يمينه الفتح بن خاقان وعبيد الله بن [يحيى بن] خاقان، وعن يساره بغا الكبير ووصيف، وأنا واقف في زاوية البيت اليمنى وخادم آخذ بعضادتي الباب، إذ ضحك المتوكّل فسكت القوم، فقال؛ ألا تسألوني ممّ ضحكت؟ فقالوا: ممّ ضحك أمير المؤمنين أضحك الله سنّة؟ فقال: أضحكني أنّي ذات يوم واقف على رأس الواثق وقد قعد للخاصّة في مجلسي الذي كنت فيه جالسا، وأنا واقف فجلس في مجلسي هذا. ورمت الدخول فمنعت [٧ ب] ووقفت حيث الخادم واقف، وجلس ابن أبي دؤاد في مجلسك يا فتح وجلس محمد بن عبد الملك في مجلسك يا عبيد الله وجلس إسحاق بن إبراهيم في مجلسك يا بغا وجلس نجاح في مجلسك يا وصيف، إذ قال الواثق: والله لقد فكّرت فيما دعوت الناس إليه وسرعة إجابة من أجابنا وشدّة خلاف من خالفنا حتّى حملنا من خالفنا على السوط والسيف والضرب الشديد والحبس الطويل ولا يردعه ذلك ولا يردّه إلى قولنا، فوجدت من أجابنا رغب في ما في أيدينا فأسرع في إجابتنا رغبة منه في ما عندنا. ووجدت من خالفنا منعه دين وورع عن إجابتنا وصبر على ما يناله من القتل والضرب والحبس. فو الله لقد دخل قلبي من ذلك أمر شككت فيما نحن فيه حتى هممت بترك ذلك. ولقد هممت أن آمر بالنداء في ذلك وأكفّ الناس [بعضهم عن بعض] فبدأ ابن أبي دؤاد فقال: الله الله يا أمير المؤمنين أن تميت سنة قد أحييتها وأن تبدّل دينا ق [د أقمته] وقد جهد الأسلاف فما بلغوا فيه ما بلغت، فجزاك الله عن الإسلام والدين خير ما جزى وليّا عن أوليا [ ... ] رءوسهم ساعة يتفكّرون في ذلك إذ بدأ ابن أبي دؤاد فقال: والله يا أمير المؤمنين إنّ هذا القول الذي نحن عليه [لهو الدين] الذي ارتضاه الله لأوليائه ورسله وبعث به نبيّه محمّدا ﷺ ولكنّ الناس عموا عن قبوله. فقال الواثق إنّي أريد أن تباهلوني على ذلك: فقال ابن أبي دواد عن نفسه: ضربه الله بالفالج في دار الدنيا قبل الآخرة إن لم يكن ما يقول أمير المؤمنين حقّا من أنّ القرآن مخلوق. وقال محمد بن عبد الملك الزيّات، وهو: فسمر الله يديه بمسامير من حديد في دار الدنيا قبل الآخرة إن لم يكن ما يقول أمير المؤمنين حقّا من أنّ القرآن مخلوق. وقال إسحاق بن إبراهيم، وهو: فأنتن الله ريحه في دار الدنيا قبل الآخرة حتى يهرب منه قريب وحميم، إنّ لم يكن ما يقول أمير المؤمنين حقّا من أنّ القرآن مخلوق. وقال نجاح، وهو: فقتله الله في أضيق محبس إن لم يكن ما يقول أمير المؤمنين حقّا من أنّ القرآن مخلوق. ودخل عليهم إيتاخ (١) وهم في ذلك فأخذوه على البديهة وسألوه عن ذلك فقال، وهو: فغرّقه الله في البحر إن لم يكن ما يقول أمير المؤمنين حقّا من أنّ القرآن مخلوق. فثبت الواثق على ما كان عليه من موافقتهم وقال عند ذلك عن نفسه، وهو: فأحرق الله بدنه بالنار في دار الدنيا قبل الآخرة إن لم يكن ما يقول أمير المؤمنين حقّا من أنّ القرآن مخلوق. قال الخليفة المتوكّل على الله: فأنا أضحك من أجل أنّه لم يدع أحد منهم على نفسه بدعوة إلّا استجيبت فيه: أمّا ابن أبي دواد فقد رأيتم ما ضربه الله به من الفالج. وأمّا ابن الزيّات فأنا أقعدته في تنّور من حديد وسمّرت يديه بمسامير من حديد. وأمّا إسحاق بن إبراهيم فإنّه مرض مرضه الذي مات فيه فأقبل يعرق عرقا منتنا حتى هرب منه الحميم والقريب، وكان يلقى عليه كلّ يوم عشرون غلالة فتؤخذ منه وهي مثل الجيفة فيرمى بها لا ينتفع بها فتقطّع من شدّة النتن والعرق. وأمّا نجاح فأنا بنيت عليه بيتا ذراعا في ذراعين حتى مات فيه. وأمّا إيتاخ فأنا كتبت إلى إسحاق بن إبراهيم فكبّله بالحديد وغرّقه. وأمّا الواثق فإنّه كان يحبّ كثرة الجماع فوجّه يوما إلى ميخائيل الطبيب، فلمّا حضر قال: ابغني دواء للباءة! فقال: يا أمير المؤمنين، بدنك! فلا تهدّه، فإنّ كثرة الجماع تهدّ البدن، ولا سيّما إذا تكلّف الرجل ذلك، فاتّق الله في بدنك فليس لك منه عوض. ثمّ أحضر وصيفة ذكر من جمالها وهيئتها أمرّا عظيما فقال: من يصبر عن مثل هذه؟ قال: فإن كان ولا بدّ فأمر بلحم سبع أن يؤخذ لك منه رطل فيغلى سبع غليات بخلّ خمر عتيق، فإذا جلست على شربك أمرت أن بوزن لك منه ثلاث [ة] دراهم فتنقّلت به على شربك في ثلاث ليال، فإنّك تجد فيه بغيتك، واتّق الله في نفسك ولا تسرف فيها ولا تجاوز ما ذكرت لك. فلهي عنه أيّاما. فبينما هو جالس على شرابه إذ ذكره فقال: عليّ بلحم السبع الساعة! فأخرج له سبع من الجبّ وذبح من ساعته ثمّ أغلي له منه بالخلّ كما وصف له، ثمّ قدّم له فأخذ يتنقّل به على شرابه ولم يقبل وصيّة الطبيب في عدم الإسراف. وأتت عليه الأيّام والليالي فسقي بطنه فجمع له الأطبّاء فأجمع رأيهم على أنّه لا دواء له إلّا أن يسجر له تنّور بحطب الزيتون ويسخن حتى يمتلئ جمرا فإذا امتلأ يكسح ما في جوفه فألقي على ظهره وحشي جوفه بالرطبة (١) ويقعد فيه ثلاث ساعات من النهار، فإن استسقى ماء لم يسق، فإذا مضت ثلاث ساعات كوامل به، فإذا أصابه الروح وجد لذلك وجعا شديدا وطلب أن يردّ إلى التنّور فيترك على حاله ولا يردّ إلى التنّور حتى تمضي ساعتان من النهار، فإذا مضت ساعتان من النهار جرى ذلك الماء وخرج من مخارج البول، وإن بقي ماء أو ردّ إلى التنّور كان تلفه فيه. فأمر بتنّور فاتخذ له وسجر بحطب الزيتون ثمّ أخرج ما فيه وجعل على ظهره وحشي بالرطبة وعرّي وأجلس فيه، وأقبل يصيح ويستغيث ويقول: أحرقتموني! اسقوني ماء وقد وكّل به من يمنعه من الماء ولا يمكّن من القيام من الموضع الذي أقعد فيه ولا يتحرّك. فنفط بدنه كلّه فصارت فيه نفاخات مثل أكر البطيخ. فترك على حاله حتّى مضت ثلاث ساعات من النهار [٨ أ] ثمّ أخرج وقد كاد يحترق أو يقول القائل في رأي العين: قد احترق. فأجلسه المتطبّبون، فلمّا وجد روح الهواء اشتدّ به الوجع وأقبل يصيح ويخور خوار الثور ويقول: ردّوني إلى التنّور فإنّي إن لم أردّ متّ. واجتمع نساؤه وخواصّه لما رأوا به من كثرة الألم والصياح ورجوا أن يكون فرجه في الردّ إلى التنّور فردّوه فلمّا وجد مسّ النار سكن صياحه وتفطّرت النفاخات التي كانت خرجت ببدنه وخمدت، وبرد في جوف التنّور فأخرج وقد احترق وصار أسود كالفحم، فلم تمض له ساعة حتّى قضى (٢). فأنا أتعجّب من أنّه لم يدع أحد منهم على نفسه تلك الساعة بدعاء إلّا استجاب الله له في نفسه.
Parsing and provenance details
Local passage ID
943639
Book record
shamela-145334
Source record
1015223
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain