Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

فصل في محنة الإمام ﵁ وما وقع فيها على سبيل الاختصار

المقريزي - المقفى الكبير · page 482, entry [885]

المقفى الكبير — المقريزي

page 482, entry [885]Open original source
فصل في محنة الإمام ﵁ وما وقع فيها على سبيل الاختصار قال الحافظ أبو الفرج ابن الجوزيّ: لم يزل الناس على قانون السلف وقولهم إنّ القرآن كلام الله غير مخلوق حتى نبقت (٢) المعتزلة فقالوا بخلق القرآن، وكانوا يتستّرون بذلك إلى زمن الرشيد حتّى إنّ الرشيد قال يوما: بلغني أنّ بشرا المريسي (٣) يقول: القرآن مخلوق، ولله عليّ إن أظفرني الله به لأقتلنّه قتلة ما قتلتها أحدا. فأقام بشر متواريا أيّام الرشيد نحوا من عشرين سنة فلمّا توفّي الرشيد كان الأمر كذلك في زمن ولده الأمين، فلمّا ولي المأمون خالطه قوم من المعتزلة فحسّنوا له القول بخلق القرآن. وقال البيهقيّ: قرّب من مجلسه جماعة من المبتدعين والفلاسفة حتّى ألقوا في سمعه من كلام أهل الزيغ والبدع ما حمله على القول بخلق القرآن ونفي الصفات. اه. وكان يتردد في حمل الناس على ذلك ويراقب بقايا الأشياخ. ثمّ قوي عزمه على ذلك. قال يحيى بن أكثم (٤) قال لنا المأمون: لولا مكان يزيد بن هارون (٥) لأظهرنّ القول بخلق القرآن. فقال له بعض جلسائه: ومن يزيد بن هارون حتّى يتّقيه أمير المؤمنين؟ فقال: إنّي أخاف إن أظهرته يردّ عليّ فيختلف الناس وتكون فتنة وأنا أكره الفتنة. فقال الرجل للمأمون: أنا أخبر لك ذلك من يزيد بن هارون. فخرج إلى واسط فجاء إلى يزيد فدخل عليه المسجد فقال: يا أبا خالد، إنّ أمير المؤمنين يقرئك السلام ويقول لك: إنّي أريد أن أظهر القول أنّ القرآن مخلوق. فقال له: كذبت على أمير المؤمنين، فإن كنت صادقا فاصبر إلى أن يجتمع عليّ الناس. (قال) فلمّا كان الغد واجتمع عليه الناس قلت: يا أبا خالد إنّ أمير المؤمنين يقرئك السلام ويقول لك: إنّي أريد أن أظهر القول بخلق القرآن، فما عندك في ذلك؟ قال: كذبت على أمير المؤمنين، أمير المؤمنين لا يحمل الناس على ما لا يعرفونه وما لم يقل به أحد. قال الرجل: فلمّا رجعت إلى أمير المؤمنين قلت له: يا أمير المؤمنين إنّك كنت أعلم بالأمر منّا: كان من القصّة كيت وكيت. فقال أمير المؤمنين: إنّه تلعّب بك. اه. وقال البيهقي: باب ما جاء في محنة أبي عبد الله أيّام المأمون ثمّ المعتصم ثمّ الواثق بسبب القرآن، وما أصابه من الحبس الطويل والضربالشديد والتهديد بالقتل، وقلّة مبالاته بما كان منهم وتمسّكه بالدين القويم والصراط المستقيم: وكان ﵀ سمع ما ورد في مثل حاله من الآيات المتلوّة والأخبار المأثورة، وبلغه ما أوصي به في المنام واليقظة فرضي وسلّم إيمانا واحتسابا وفاز بخير الدنيا ونعيم الآخرة هنّأه الله بما آتاه من ذلك ببلوغ أعلى منازل أهل البلاء في الله من أولياء الله، وألحق به محبّيه فيما نال من كرامة الله إن شاء الله من غير بليّة. ثمّ روى البيهقيّ بسنده إلى مصعب بن سعد (١) عن أبيه سعد قال: سألت رسول الله ﷺ: أيّ الناس أشدّ بلاء؟ قال الأنبياء ثمّ الأمثل فالأمثل ... الحديث. وعن أنس ﵁: قال رسول الله ﷺ: ثلاث من كنّ فيه فقد وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحبّ إليه ممّا سواهما، وأن يحبّ المرء لا يحبّه إلّا لله، وأن يقذف [٢ ب] في النار أحبّ إليه من أن يرجع إلى الكفر بعد أن أنقذه الله منه (٢). قال الإمام البيهقي ﵀: فاجتمعت هذه الخصال الثلاث في أبي عبد الله رحمة الله عليه، وظهرت آثارها حتّى وقع في المحنة، كما روينا عن بشر بن الحارث- يعني الحافي (٣) - أنّه سئل عن أبي عبد الله بعد المحنة فقال: إنّ ابن حنبل أدخل الكير فخرج ذهبا أحمر، هذا لأنّه هانت عليه نفسه في الله حين عوقب في كلام الله، كما هانت على بلال بن رباح نفسه في الله حين عذّب في دين الله فكان بلال إذا دعي إلى الشرك بالله ومسّ بالعذاب جعل يقول: أحد! أحد! وكان أبو عبد الله إذا دعي إلى القول بخلق القرآن وضرب بالسياط يقول: القرآن كلام الله غير مخلوق، فإذا قيل له: القول بذلك يؤدّي إلى التشبيه يقول: أحد صمد! لا شبه له ولا عدل، وهو كما وصف به نفسه. وكان أبو عبد الله وطّن نفسه على الصبر على المكروه والرضا بالقضاء فحين [ ... ] (٤) أقرّ بما عزم عليه وأظهر الرضا به فرحمة الله ورضوانه عليه، اه. كلام البيهقي.
Parsing and provenance details
Local passage ID
943634
Book record
shamela-145334
Source record
1015218
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain