page 281, entry [582]Open original source
[ثناء العلماء عليه]: ولمّا ولي مشيخة دار الحديث بعد والده، وهو شابّ، وحضره الأعيان وأثنوا عليه وعلى فضائله وعلومه قال الشيخ إبراهيم الرقّيّ: الشيخ تقيّ الدين يؤخذ عنه ويقلّد في العلوم. فإن طال عمره ملأ الأرض علما وهو على الحقّ. ولا بدّ أن يعاديه الناس فإنّه وارث علم النبوّة- وقال كمال الدين ابن الزملكانيّ: لقد أعطي ابن تيميّة اليد الطولى في حسن التصنيف وجودة العبارة والترتيب والتقسيم والتبيين. وقد ألان الله له العلوم كما ألان لداود الحديد! - ثمّ كتب على بعض تصانيفه هذه الأبيات من نظمه [الكامل]: ماذا يقول الواصفون له ... وصفاته جلّت عن الحصر هو حجّة لله، قاهرة ... هو بيننا أعجوبة الدّهر هو آية في الخلق ظاهرة ... أنوارها أربت على الفجر ثمّ نزغ الشّيطان بينهما وغلبت على ابن الزملكانيّ أهويته فمال عليه مع من مال. وقال قاضي القضاة تقيّ الدين أبو الفتح محمد ابن دقيق العيد لمّا اجتمع به عند حضوره إلى القاهرة في سنة سبعمائة: رأيت رجلا كلّ العلوم بين عينيه، يأخذ ما يريد ويدع ما يريد. وحضر عنده العلّامة أثير الدين أبو حيّان [شيخ النحاة] فقال عنه: ما رأت عيناي مثله- ومدحه في المجلس بقوله [البسيط]: لمّا أتينا تقيّ الدين لاح لنا ... داع إلى الله فرد، ما له وزر على محيّاه من سيما الألى صحبوا ... خير البريّة نور دونه القمر حبر تسربل منه دهره حبرا ... بحر تقاذف من أمواجه الدرر قام ابن تيميّة في نصر شرعتنا ... مقام سيّد تيم إذ عصت مضر فأظهر الحقّ إذ آثاره اندرست ... وأخمد الشرّ إذ طارت له الشرر [١٠٠ أ] كنّا نحدّث عن حبر يجيء، فها ... أنت الإمام الذي قد كان ينتظر ثمّ دار بينهما كلام جرى فيه ذكر سيبويه. فتسرّع ابن تيميّة فيه بمقول نافره عليه أبو حيّان وقاطعه بسببه، ثمّ عاد أكثر الناس له ذمّا، واتّخذه ذنبا لا يغفر. وكان قاضي القضاة نجم الدين أبو العبّاس ابن صصرى لا يسمح لمناظريه في بلوغ مرادهم من ضرره ويقول: ما لي وله؟ وحكى أبو حفص محمد بن علي بن موسى الزار البغداديّ قال: حدّثني الشيخ المقرئ تقيّ الدين عبد الله بن أحمد بن سعيد قال: مرضت بدمشق مرضة شديدة فجاءني ابن تيميّة فجلس عند رأسي وأنا مثقل بالحمّى والمرض. فدعا لي وقال: قم، جاءت العافية! - فما كان إلا [أن] قام وفارقني، وإذا بالعافية قد جاءت وشفيت لوقتي.