Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

[لجوءه إلى التجسس]

المقريزي - المقفى الكبير · page 265, entry [552]

المقفى الكبير — المقريزي

page 265, entry [552]Open original source
[لجوءه إلى التجسّس]: وقال مرّة لرئيس السّعاة: قد خفي عليّ أمر فلان- عن رجل من الأتراك- ولم أقف منه على خبر قطّ، حتّى كأنّه ببلد آخر. ومن العجب أن يضبط هذا نفسه على ما أعلمه من نقص عقله؟ فقال الساعي: قد عاينت أمره فوجدته يركب إلى دار الأمير ويؤخذ له حوائج مطبخه وما يحتاج إليه سائر يومه. فإذا رجع أغلق الباب ولم يفتح إلى الوقت الذي يركب فيه إليك. فقال أحمد بن طولون: أريد أن أعلم ما يعمل في منزله سائر يومه. فمضى الساعي وأخذ دارا تلاصق دار التركيّ وأظهر أنّه يريدها لقادم من الأولياء، فإذا هي تشرف على دار التركيّ. وعاينه فوجده يأكل في مجلس بقاعة ثمّ تسبل الستور فينام إلى وقت العصر. ثمّ يفرش له حصير عليه فرش في قاعة الدار. ويجلس ومعه جارية، وليس معهما ثالث، وتوضع بين يديه صينيّة وبين يديها صينيّة، وتأخذ عودا فتغنّيه أحسن غناء وتشرب أجمل شرب حتى [إذا سكر] (١) خلط في كلامه وقال للجارية: يا فلانة، خلا أحمد بن طولون في هذا الباب يلعب فيه. فقالت له: دعنا من هذا! اسمع يا سيّدي هذا الصوت الطيّب! - وأخذت فيه. فلم ينثن، وقال لها: ويحك! في عنقي بيعة للخليفة، وليس يحلّ لي أن أمسك، وإنّ عزمي أن أضرب أحمد بن طولون في مقتله بخنجر، ولا أبالي أن أقتل بعده. فإنّني كنت أدخل الجنّة ويدخل النار. يا جارية، هو والله عاص! فقالت له: يا سيّدي، دعنا من هذا، واشرب ما في هذا الطاس على هذا الصوت الطيّب! وغنّت فشرب الطاس. وزاد أمره فأخرجه الغيظ من أسر التحفّظ وقال: افتح الباب حتى أخرج إلى هذا العاصي، فإما أن يقتلني وإما أن أقتله. فزادت الجارية في مداراته، ولم تزل تقبّله في فمه ورأسه حتى نام، والساعي يكتب كلّ ما سمعه من كلمة صدرت عنه. ثمّ بكّر بالغداة إلى أحمد بن طولون ووضع الورقة بين يديه. فلمّا قرأها ضحك ساعة وتغيّظ أخرى. وأمسك حتى دخل إليه، فلمّا حاول القيام مع نظرائه قال له: اجلس! - فلمّا لم يبق أحد قال له: أسأت إليك؟ قال: لا والله يا مولاي. قال: ألم أوال أرزاقك وأدرّ إحساني إليك؟ قال: نعم يا سيّدي. قال: فإيش هذا الذي تقوله على النبيذ؟ قلت البارحة كذا وكذا، وما زالت جاريتك تسكتك وما تسكت.- وتلا عليه ما كان في الرقعة. فرفع التركيّ رأسه إلى السماء وقال: يا ربّ، قدّمته علينا في المرتبة، وجعلت أرزاقنا تحت يده، فرضينا. فإيش كان هذا الكلام تفضّحت له به؟ فضحك أحمد بن طولون على شدّة وقاره ضحكا استحيى منه. ثمّ أخرجه إلى طرسوس.
Parsing and provenance details
Local passage ID
943303
Book record
shamela-145334
Source record
1015066
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain
[لجوءه إلى التجسس] — shamela-145334 · Hadith Research Library