page 255, entry [542]Open original source
[وفاة ابن طولون]: ثمّ خرج أحمد بن طولون من دمشق إلى طرسوس، فبعث من المصيصة بوجوه من معه إلى يازمان الخادم يدعوه إلى طاعته وأمّنه، فلم يجبه. فسار إليه وقد تحصّن بطرسوس، ونزل عليها بجيوشه في شدّة البرد. ثم رحل عنها بغير طائل، وأقام بأذنة. ثمّ سار منها [إلى] المصيصة فأقام بها أيّاما، وعرضت له علّته التي مات منها، وكان بدؤها من هيضة سببها أكله لبن جاموس استكثر منه. فأغذّ في السير إلى مصر، والعلّة تزيد به حتّى بلغ الفرما. فركب في النيل إلى الفسطاط، وقدم يوم الخميس لعشر بقين من جمادى الآخرة سنة سبعين ومائتين. فأوقف بكّارا القاضي للناس وأمر بسجنه، ثمّ أطلقه في شعبان. وتزايدت علّته فأمر الناس بالدعاء له فغدوا إلى مسجد ابن محمود بسفح المقطّم يوم الاثنين لستّ خلون من شوّال ومعهم القصّاص فدعوا له. ثمّ غدوا أيضا للدعاء. وحضرت اليهود والنصارى ناحية. وحضروا أيضا اليوم الثالث ومعهم النساء والصبيان. وأقاموا على ذلك أيّاما. فتوفّي أحمد بن طولون ليلة الأحد لعشر خلون من ذي القعدة سنة سبعين ومائتين، وعمره خمسون سنة وشهر وثمانية وعشرون يوما، ومدّة إمارته بمصر ستّ عشرة سنة وشهر وسبعة وعشرون يوما. وأحصي من قتله صبرا أو مات في حبسه فكانوا ثمانية عشر ألف إنسان. وخلّف عشرة آلاف دينار، وثلاثة وثلاثين ولدا. وبلغ خراج مصر في أيّامه أربعة آلاف دينار وثلاثمائة ألف دينار. وكان يتصدّق في كلّ أسبوع بثلاثة آلاف دينار سوى الراتب، ويجري على أهل المساجد في كلّ شهر ألف دينار. وأبيع القمح في أيّامه عشرة أرادب بدينار، والخبز ستّين رطلا بدرهم.