page 159, entry [363]Open original source
[إذعان الوحوش له]: فبعث إليه شهدا فيه سمّ. فلعقه الفقراء لمّا قيل لهم إنّه شهد، وقالوا: شهد إن شاء الله! - فلم يؤثّر فيهم. فبعث إليه السلطان بالأمير عزّ الدّين أيبك الأفرم. فلمّا دخل عليه قال له: اجلس في خيمتك! فلم يقدر على الحركة. فلمّا أبطأ على السلطان تغيّر، وبعث بالسبع ليفترس الشيخ. فندب إليه خادمه يونس فتلقّاه وأمر السبّاع بإطلاقه من السلسلة الحديد التي يقود بها. فأنكر السبّاع ذلك وقال: نحن بهذه السلسلة في عنقه وهو مع ذلك يتعبنا، فكيف نطلقه منها؟ فمدّ يونس يده إلى فم السبع وأدخلها فيه فلم يضرّه. فخلّى عنه حينئذ سبّاعه حتى صعد به غرفة الشيخ وقام بين يديه. فقال السبّاع: يا سيّدي هذا السبع [٥٣ أ] أكل ولدي! فقال: يا أبا الحارث، أكلت ولد صاحبك؟ فزمجر السبع، ثمّ سكت. فقال الشيخ: قال: بلى! إنّك تأكل عليقته، فلمّا جاع أكل ولدك. فاعترف بذلك وتاب منه. ثمّ أخذ سبعه ومضى عائدا وترك السلسلة عند الشيخ، فجعلت على ضريحه بعد موته. فتنكّر السلطان وسار إلى الشيخ لمّا بلغه ذلك، وليس معه سوى رجلين. فلمّا دخل عليه بعد العصر مع الزوّار أحسّ من نفسه كأنّه قد صار في قيد فلم يقدر على الحركة حتّى خرج الزوّار. فقال له الشيخ: يا خليل، تعال إلى هنا! فقال: يا سيّدي، مقيّد! فقال: ما بقي قيد! قم! فقام. وسأل الشيخ أن يوقف عليه دسوق وعدّة بلاد. فقال: لا! هذه الجزيرة، إذا فتح الله فيها، كفت الفقراء- وكانت قدر فرش حصير- ولم يقبل شيئا. فعاد السلطان إلى كلامه في البلاد، وأنّه يجعلها للفقراء. فقال له: يا قرطبان (١)، قلت لك: هذه تكفي الفقراء! وبشّره بالنصرة على الفرنج، فسار وفتح عكّا، فكان بعد ذلك يكتب إليه: مملوكك خليل.