page 106, entry [210]Open original source
١٦٩ - ابن أبي عبلة [- ١٥٣] (١) إبراهيم بن أبي عبلة- واسم أبي عبلة شمر، وقيل: طرخان- بن يقظان بن المرتحل، العقيليّ، أبو إسماعيل- وقيل: أبو سعيد، وقيل: أبو إسحاق، وقيل: أبو العبّاس- الفلسطينيّ، الرمليّ- ويقال: الدمشقيّ. قدم الإسكندريّة. وروى عن أبيه وعن ابن عمر، وأبي أمامة، وأنس بن مالك، وواثلة بن الأسقع، وأمّ الدرداء [الصغرى هجيمة بنت يحيى الأوصابيّة]، وبلال بن أبي الدرداء، وخالد بن معدان، وعمر بن عبد العزيز، وخلق. روى عنه مالك، والليث بن سعد، والأوزاعيّ، وبقيّة [بن الوليد] (٢) وابن المبارك، وسعد بن عبد العزيز، وخلق كثير بمصر والشام والجزيرة. وكان يوجّهه الوليد [٣٥ أ] بن عبد الملك من دمشق إلى بيت المقدس، يقسم فيه [م] العطاء. وثّقه يحيى بن معين، وأبو حاتم وقال: هو صدوق. ووثّقه النسائيّ. وقال فيه علي بن المدينيّ: هو أحد الثقات. وقال الدارقطنيّ: الطرقات إليه ليست تصفو، وهو بنفسه ثقة، لا يخالف الثقات إذا روى عنه ثقة. وسأل رجل عمرو بن الوليد عنه فقال: إنّه ما علمت هنئ مريء من الرجال. وقال سعيد بن عمرو البردعيّ: سألت محمّد ابن يحيى الذهليّ عن حديث في كتابي عن أحمد بن يونس عن طلحة بن زيد عن إبراهيم بن أبي عبلة، فقال: إبراهيم بن أبي عبلة، يا لك من رجل! وطلحة بن زيد، بئس الرجل! - أو كلمة نحوها. وقال ضمرة عن إبراهيم بن أبي عبلة [قال]: قدم الوليد بن عبد الملك فأمرني أن أتكلّم فتكلّمت (قال) فلقيني عمر بن عبد العزيز فقال: يا إبراهيم، لقد وعظت موعظة وقعت من القلوب. وبعث إليه هشام بن عبد الملك. فلمّا أتاه قال: يا إبراهيم، إنّا قد عرفناك صغيرا واختبرناك كبيرا، ورضينا بسيرتك وحالك. وقد رأيت أن أخلطك بنفسي وخاصّتي، وأشركك في عملي، وقد ولّيتك خراج مصر. (قال إبراهيم) قلت: أمّا الذي عليه رأيك يا أمير المؤمنين، فالله يجزيك ويثيبك، وكفى به جازيا ومثيبا. وأمّا الذي أنا عليه فما لي بالخراج بمصر من طاقة، وما لي عليه قوّة. فغضب هشام حتى اختلج وجهه، وكان في عينه الحول، ونظر إليه نظرا منكرا. ثمّ قال: لتلينّ طائعا أو لتلينّ كارها. (قال) فأمسكت عن الكلام حتّى رأيت غضبه قد انكسر وسورته قد طفئت، فقلت: يا أمير المؤمنين، أتكلّم؟ قال: نعم. قلت: إنّ الله سبحانه وبحمده قال في كتابه: إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها [الأحزاب: ٧٢] الآية، فو الله يا أمير المؤمنين، ما غضب عليهنّ إذ أبين، وما أكرههنّ إذ كرهن، وما أنا بحقيق أن تغضب عليّ إذ أبيت، ولا تكرهني إذ كرهت. (قال) فضحك حتّى بدت نواجذه ثم قال: يا إبراهيم، قد أبيت إلّا فقها. فقد رضينا عنك وأعفيناك. وقال ضمرة بن ربيعة: ما رأيت لذّة العيش إلّا في خصلتين: أكل الموز بالعسل في ظلّ صخرة بيت المقدس، وحديث ابن أبي عبلة: فلم أر أفصح منه. ومن كلامه: من حمل شاذّ العلم حمل شرّا كبيرا. وقال لمن جاء من الغزو: قد جئتم من الجهاد الأصغر، فما فعلتم في الجهاد الأكبر؟ قالوا: وما الجهاد الأكبر؟ قال: جهاد القلب. وقال [الوافر]: لسانك ما بخلت به مصون ... فلا تهمله ليس له قيود وسكّن بالصمات خبيء صدر ... كما يخبا الزبرجد والفريد فإنك لن تردّ الدهر قولا ... نطقت به وأندية قعود كما لم ترتجع مسقاة ماء ... ولم يرتدّ في الرحم الوليد ومات سنة إحدى وخمسين- وقيل: سنة ثنتين وخمسين، وقيل: ثلاث وخمسين- ومائة. وعبلة: بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحّدة.