page 161, entry [197]Open original source
١٧٦ - خليل بن عبد الرحمن بن محمد بن عمر المالقي ثم المكي مفتيها (١). اسمه محمد واشتهر بخليل، قال الشيخ خالد البلوي في رحلته: من أعظم من لقيته بمكة قَدْرًا وأرفعهم خطرًا وأشرفهم مكانة وذكرًا الشيخ الفقيه خطيب الحرم الشريف وصاحب الصلاة فارس المنابر إمام الأئمة ومقتدي فرق الأمة ولي اللَّه أبو عبد اللَّه المشتهر بخليل، نفع اللَّه به، أحد السبعة الأبدال ورب المآثر المبرأة عن الخلاف والجدال، الموجود من بركاته ما يخجل الغيث في الانسحاب والانسدال، الموطأة أكنافه للخاصة والعامة معتدلة الكمال، كاملة الاعتدال، فالأعناق معتدلة إليه منثالة عليه، سامعون لأمره، متبركون بمساس طمره، معترفون بفضله، متصرفون من قوله وفعله، يردون من إحسانه مناهل الكرم، ويردون من فضله مواقع الديم، ويبتدئون من علمه ما هو أوضح من نار على علم، أنحلته مواصلة العبادة وأكله قشف الزهادة، فلم تبق منه إلا رسوم على سجادة، ومع ذلك فهو أصبر خلق اللَّه على إلحاح السائرين (٢)، واختلاف القاصدين والسالكين. تكفّل بحوائج الأغنياء والفقراء في أمور الدين والدنيا، لقيته بمكة واستفدت منه المناسك تفقهًا ومعاينة فانتفعت به أعظم انتفاع وسمعت عليه وأجازني عامة- اهـ. وقال الشيخ أبو محمد عبد اللَّه بن فرحون في تاريخ المدينة: كان من أئمة الدين والمتسمين باليقين، مكة دار إقامته وبلده، وقيل ما ترد على المدينة قافلة إلّا وهو معهم، وكان جاور بها وقرأ على والدي العربية ولازمه وانتفع به، وكان يسألني عما عند والدي من كتب العربية فأقول له: ما عنده إلا شيء من شرح الجمل فيقول لي: ما هذه من حوائج ابن عصفور هذا الذكر العظيم والإلقاء والتفهيم لا يكون إلا عن إلهام أو كثرة اشتغال أو كثرة كتب يلتقط محاسنها ويرتب قوانينها، وكان خليل معلوم البر مشهور الصدقة يواسي الفقراء ويتداين دينًا عظيمًا لأجلهم حتى يكون عليه من الدين ما يقارب مائة ألف درهم في بعض السنن ثم يقضيها اللَّه تعالى على أبر ما يكون، وحاله فوق ما يوصف، ومن العلم مثل ذلك ومن الورع والتمسك بالسنة فوق ذلك قل عن البحر فالبحر يقف دونه، وكان له من الوسوسة في طهارته ما اشتهر مثلًا في الأقطار. توفي ليلة الاثنين لعشر بقين من شوال سنة ست وسبعمائة- اهـ (١). فائدة: قال الإمام أبو عبد اللَّه المقري كان خليل إمام الوقفة بعرفات أعلم من لقيت بالمناسك دراية ورواية ومشاهدة، ولما انصرفت من المسجد الحرام أرسلت من سأله عن بطن محسر لنحرك فيه الإبل فقال: إن الموضع تنوسي بالتمالؤ على ترك السنة المشروعة فيه وهي التحريك، ثم قال: الظاهر أنه هذا وأشار إلى ما يحاذي الجامع الذي على يسار المتوجه من المشعر إلى منًى من الطريق إلى منتهى المنحدر من جهة مِنًى، قال المقري: قلت: فينبغي أن يعمل على هذا قبل أن يفوت هذا، الظاهر فوت النقل عن هذا القدوة كما فات اليقين، فإنّا للَّه وإنا إليه راجعون. قال: وسألته عن حدود المسجد الحرام في زمن النبي ﷺ فأشار إلى الخشب المطيفة بالبيت والمقام وزمزم من جميع الجهات فقلت: ولم تصل خارج عنها وأنت تعلم ما في إلحاق الزيادة في الفضيلة بالأصل من الخلاف فقال: أهل مكة يقولون الحرم كله مسجد قال المقري: وهو مذهب ابن عباس، بيد أنه لم يعجبني هذا من الشيخ وقد كنت أصلي خلف إمام المقام إيثارًا للبقعة لا للإمام وإن كان الرجلان أعني خليلًا وإمام المقام ممن تقرّ بهما عين الإسلام. كما وقفت ساعة عند الصخرات ثم رجعت إلى موقف الإمام بعرفات -اهـ- كلام الإمام المقري.