page 168, entry [131]Open original source
وأما إجابته الدعوة، وخروجه لرؤية المنكر، وإيثاره للعزلة والوحدة وخمول الذكر، واجتهاده في ستر الحال: فقد كان يأتي العرس والإملاك والختان، يجيب ويأكل. ودعاه رجل فقال له: ترى أن تُعفيَني بعد الإِجابة؟ فقال: لا، فذهب الرجل فأقعد مع أحمد من لم يشته أحمد أن يقعد معه، فقال أحمد: رحمَ الله ابن سيرين فإنه قال: أكرم أخاك بما يحب، أو قال: بما لا يشق عليه، لكن أخي هذا أكرمني بما يشق عليّ. وختن رجل ابنه فدعا أصحاب الحديث ومنهم أحمد بن حنبل، فذهب بعدهم، فلما دخل أُجلس في بيت ومعه جماعة من أصحاب الحديث، فقال له رجل: يا أبا عبد الله ها هنا آنية من فضة، فالتفت فإذا كرسي، فقام وخرج ومعه مَن كان في البيت، فأخبر الرجل فلحق أحمد وحلف أنه لا يعلم ذلك ولم يأمر به، فأبى، وتشفع بغيره فأبى أن يرجع، وقال: زي المجوس زي المجوس، وجعل ينفض يده في وجهه.