page 168, entry [132]Open original source
وأما إيثاره خمول الذكر واجتهاده في ستر الحال: فقد دخل عليه عمه ويده تحت خده، فقال له: يا ابن أخي أي شيء هذا الغم؟ أي شيء هذا الحزن؟ فرفع أحمد رأسه فقال: يا عم طوبى لمن أخمل الله ﷿ ذكره. وكان إذا رأيته تعلم أنه لا يظهر النسك، وكان عليه نعل لا يشبه نعل القُرَّاء، له رأس كبير معقف، وشراكه حبل، كأنه اشتُري له من السوق، وعليه إزار وجبة برد مخططة تركًا للتزيي بزي القُرَّاء، وإزالةً للشهرة. وقال مرة لعبد الوهاب: أخمل ذكرك فإني قد ابتليت بالشهرة، والله لو وجدت السبيل إلى الخروج لم أقم في هذه المدينة، ولخرجت منها حتى لا أذكر فيها عند هؤلاء ولا يذكروني. وصلى الغداة مرة فتبعه قوم فقال: لا تتبعوني مرة أخرى. وكان إذا مشى فيالطريق يكره أن يتبعه أحد، وإذا خرج ليوم الجمعة وغيرها لا يدع أحدًا يتبعه، وربما وقف حتى ينصرف الذي يتبعه، وكان يمشي وحده متواضعًا.