Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

٢٣٦٢ - عبد الوهاب بن أبي بكر

أبو إسحق الحويني - نثل النبال بمعجم الرجال · page 1027, entry [2382]

نثل النبال بمعجم الرجال — أبو إسحق الحويني

page 1027, entry [2382]Open original source
٢٣٦٢ - عبد الوهاب بن أبي بكر: [ رفيع المدني. وكيل الزهري] [حديث أخرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ في المُشكِل (٢٣١٨) قال: ثنا الرَّبيع بن سُليمان الجِيزِيُّ، قال: ثنا أبو الأَسوَد النَّضرُ بنُ عبد الجبَّار المُرَادِيُّ، قال: ثنا نافعُ بنُ يزيد، عن ابن الهادِ، عن عبد الوهاب بن أبي بكرٍ، عن الزُّهريِّ، بلفظ: من أدرك ركعةً من الصَّلاة، فقد أدرك الصَّلاة وفضلَها] * وتابعه أبو يزيدَ يُوسُفُ بن يزيد بنِ كاملٍ القَرَاطِيسِيُّ، فقال: نا أبو الأَسوَد النَّضرُ بن عبد الجبَّار بهذا الإسناد، غير أنَّه وقع فيه: ابن الهاد، عن عبد الوهَّاب -يعني: ابن بُخْتٍ-. أخرَجَه تمَّامٌ الرَّازيُّ في الفوائد (٢٥٤ - ترتيبه). * وأخشى أن يكون تصحيفًا. ثُمّ رأيتُ الحافظَ نقل في تهذيبه (٦/ ٤٤٦) في ترجمة عبد الوهَّاب ابن أبي بكرٍ، عن الدَّارَقطني، أنَّه قال: من زَعَم أنَّه عبد الوهَّاب ابنُ بُخْتٍ، فقد أخطأ فيه. انتهى. فظَهَر بهذا القول أنَّه خطأٌ قديمٌ. والله أعلم. * وقد اختلَف رأيُ أهِل العِلم في هذه اللَّفظة: (وفضلها). فقال ابنُ عبد البَرِّ في التَّمهيد (٧/ ٦٣): وهذه لفظةٌ لم يَقُلها أحدٌ عن ابن شهابٍ، غيرُ عبد الوهَّاب هذا, وليس بحُجَّةٍ فيها من أصحاب ابن شهابٍ. * وخالفه في هذا الحكم الطحَاوِيُّ، فقال: لم نجد أحدًا رواه عن ابن شهابٍ بإدراك الصَّلاة وفضلِها، غيرَ عبد الوهَّاب بن أبي بكرٍ، وهو مقبولُ الرواية. * فقَبِلَها الطَّحَاوِيُّ، وردَّها ابنُ عبد البَرِّ. * وردُّها هو الأليق بالقواعد، وإن كان عبد الوهَّاب بنُ أبي بكرٍ لا يُدفَعُ عن الثِّقة، فقد أطنب أبو حاتمٍ في الثَّناء عليه، وقال: ثقةٌ، صحيحُ الحديث، ما به بأسٌ، من قدماء أصحاب الزهريِّ. وكذلك وثَّقَه النَّسائيُّ وابن حِبَّان. * ولكنَّ الطَّحاوِيَّ قبِلَها. من جهة المعنى، فقال بعدما رَوَى الحديثَ عن اللَّيث وابن عُيينَة، عن الزُّهريِّ بهذا, وليس في روايتهما (وفضلها)، قال الطَّحاوِيُّ: فكان موافِقًا لما رواه اللَّيثُ أيضًا عليه، ومخالِفًا لما رواه نافعِّ. وعَقَلنَا أنَّ ذلك الإدراك إنَّما هو لفضل الصَّلاة، لا إدراك الصَّلاة نفسَها؛ لأنَّه لو كان إدراكًا لها نفسِها لما وَجَب عليه قضاءُ بقيَّتِها. ولمَّا كان ذلك كذلك، تأمَّلنا ما يقولُهُ كثير من أهل العلم مِن مُدرِك هذا المقدار من الصَّلاة، أنَّه يكون به مدركًا لها، في وُجوب فَرْضِها عليه، وفي قضاء ما فاته منها، على مِثل ما صَلاهُ مُدرِكوها، ويجعلون من أدرك منها ما دون ذلك منها بخلاف ذلك، حتَّى قال الحِجازِيَّون منهم في الحائض تَطهُر مِن حيضتها وقد بَقِي عليها من وقت الصَّلاة التي طَهُرت في وقتها مقدارُ ركعةٍ منها: إنَّه واجبٌ عليها قضاؤُها، وفي الصَّبيِّ إذا بلَغ في مِثل ذلك الوقتِ منها، وفي النَّصرَانيِّ إذا أسلم في مثل ذلك الوقت منها: إنهما يقضِيان تلك الصَّلاة، وإنَّ هؤلاء الثَّلاثةَ الذين ذكرنا لو كان ذلك منهم، وقد بقي من وقت تلك الصَّلاة أقلُّ من ركعةٍ، إنَّهم بخلاف ذلك، وإنَّهم لا يجبُ عليهم قضاؤُها. وقالُوا في مثل ذلك في صلاة الجمعة: من أدرك منها ركعةً قَضَى أخرى، ومَن أدرك منها ما دون الرَّكعة صلَّى أربعًا، ويحتَجُّون في ذلك بالحديث الذي قد رَوَينَاهُ في أوَّل هذا الباب. * ووجدنا من الحُجَّة عليهم لمُخالِفِيهم في ذلك من العراقيين، ممَّن يقولُ في الحُيَّضِ إذا طَهُرْنَ في وقت الصَّلاة، وقد بقي عليهنَّ من وقتِها مقدارُ ما يَغتسلن فيه، ويَدخُلن فيه بتكبيرةٍ، وهو أقلُّ القليل منها: إنَّه يجب عليهنَّ قضاءُ تلك الصَّلاة. ويقولون مثلَ ذلك في الصبيان إذا بَلَغُوا، وفي النَّصارَى إذا أسلموا. ويقولون في من دَخَل في التَّشهُّد في صلاة الجُمعة: إنَّه يكون بذلك من أهلها، وأنَّه يقضِي ما بقي عليه من صلاة الجمعة، وجعلوه في ذلك كمُدرِك ركعةٍ منها، أنَّه قد رُوي عن رسول الله ﷺ في إدراك القليل من الصَّلاة مثلُ الذي قد رُوي عنه في الآثار التي ذكرنا في إدراك الرَّكعة منها، كما قد: حدَّثَنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حدَّثَنا يعقوب بن إسحاق الحَضرَميُّ، قال: ثنا أبو عَوَانَة، عن يَعلَى بن عطاءٍ، عن سعيد بن المُسيَّب، قال: دَخَلنَا على رجلٍ من أصحاب النبيّ ﷺ من الأنصار وهو وَجِعٌ، فقال: مَن في البيت؟ فقيل: أهلُك وولدُك وجُلساؤُك في المسجد. قال: فأجلِسُوني. . قال:. فأسنده ابنُهُ إلى صدره، ثُمَّ قال: لأحَدَّثنكُم اليوم حديثًا، ما حدَّثت به منذ سمعتُهُ من رسول الله ﷺ احتسابًا، وما أُحَدِّثُكمُوهُ اليومَ إلا احتسابًا، سمعتُ رسول الله ﷺ يقولُ: "إنَّ العبد المسلم إذا توضَّأ فأحسن الوُضوء، ثُمَّ عَمَدَ إلى المسجد، لم يرفع رجلَهُ اليُمنَى إلا كُتبَت له بها حسنةٌ، ولم يضع اليُسرَى إلا حُطَّت عنه بها خطيئةٌ، حتى يبلُغَ المسجد، فليتقرَّب أو لِيَتَبَاعَدَ، فإنْ أدرك الصَّلاةَ في الجماعة مع القوم، غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه، وإن أدرك منها بعضًا وسُبِق ببعضٍ، فقضى ما فاته فأحسن ركوعَه وسجودهُ، كان كذلك، وإن جاء والقومُ قعودٌ كان كذلك" (١). * فكان في هذا الحديث في إدراك أقلِّ القليل من الصلاة مثلُ ما في الآثار الأُوَلِ من إدراك ركعةٍ منها. وإذا كان ما قد رُوي في إدراك الرَّكعة منها معناه معنى إدراك الفضل، فدلَّ ذلك مُخالِفهم على أنَّه يكونُ من أدرك ذلك من الصَّلاة يكونُ به من أهلِها، كمُدرِكِي ما هو أكثرُ من ذلك منها، كان ما رَوَينَاهُ في هذا الحديث يَدُلُّهم على أنَّ مُدرِكَ أقلِّها في حكم مُدرِك ذلك منها. والله أعلم. انتهَى. * قلتُ: فنَخلُص من هذا البحث أن زيادة: (وفضلها) لا تصحُّ من جهة الرِّواية, كما قال ابنُ عبد البَرِّ. * أمّا الطَّحاوِيُّ فصحَّحَها من جهة المعنى، وهما بابان مُختلِفَان؛ لأنَّنا قد نُصَحِّح المعنى ببعض النُّصوص العامَّة، وهذا لا يقضِي بثبوت اللَّفظ الخاصِّ. * ومثالُ صنيع الطَّحَاوِيِّ ما فعله ابنُ خُزيمَة، فإنَّه رَوَى حديثَ الأَوزَاعيِّ، عن الزهرِّي، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا: من أدرك من صلاة الجُمعة ركعةً، فقد أدرك الصَّلاة وقد فصَّلتُ الكلام قريبًا في حديث الأَوزَاعيِّ، عن الزُهري. . * قال ابنُ خُزيمَة عَقِب هذا الحديث: هذا خبرٌ رُوِي على المعنى، لم يُؤَدَّ على لفظ الخبر. ولفظُ الخبر: مَن أدرك من الصَّلاة ركعةَ. . . , فالجمعة من الصَّلاة أيضًا، كما قاله الزُّهرِيُّ. فإذا رُوي الخَبرُ على المعنى، لا على اللَّفظ، جاز أن يقالَ: من أدرك من الجمعة ركعةً؛ إذ الجُمعةُ من الصَّلاة. فإذا قال النبيّ ﷺ: من أدرك من الصَّلاة ركعةً، فقد أدرك الصَّلاة، كانت الصَّلوات كلُّها داخلةً في هذا الخبر، الجمعةُ وغيرُها من الصَّلوات. انتهَى. * قلتُ: وُيؤخَذ على ابنِ عبد البَرِّ قولُه: أنَّه لم يَروِ لفظة (وفضلها) عن الزُّهريُّ، إلا عبد الوهَّاب بنُ أبي بكرٍ. وقد وَرَدت أيضًا عن مُحمَّد بن الوليد الزُّبَيدِيِّ، عن الزُّهريِّ، كما يأتي أبي شاء الله تعالى، إلا أنْ يكون ابنُ عبد البَرِّ قصد: مِن وجهٍ صحيحٍ، عن الزُّهريِّ. والله أعلم. * الفتاوى الحديثية / ج ٢/ رقم ١٩٦/ ذو الحجة / ١٤١٩
Parsing and provenance details
Local passage ID
920345
Book record
shamela-13242
Source record
998165
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain